الخيريات ودور الطالب والطالبة في سطور.. دار الطالب والطالبة ببنسليمان نموذج المواطنة

هناوي الهادي9 سبتمبر 2026Last Update :
الخيريات ودور الطالب والطالبة في سطور.. دار الطالب والطالبة ببنسليمان نموذج المواطنة

دار الطالب ليست عبئاً على الدولة بل استثمار في مستقبل الوطن

ليس من المقبول، ولا من المنطقي، أن تُترك دور الطالب والطالبة، وهي مؤسسات تؤدي واحدة من أنبل الرسائل الانسانية والاجتماعية والتربوية بالمملكة، تواجه مصيرها بمفردها وتتصارع مع أعباء التغذية والإيواء والتجهيز والصيانة والموارد المالية، بينما بعض الجهات والمؤسسات المنتخبة والإدارية القادرة على دعم الخيرية ارى بعضها يقف أحياناً موقف المتفرج. إن دار الطالب ليست مجرد بناية تأوي تلاميذ وليست جمعية تبحث عن امتيازات، إنها ملاذ اليتامى و لأبناء الأسر المعوزة، وسند لأسر لا تستطيع تحمل تكاليف تمدرس أبنائها، وآلية حقيقية لمحاربة الهدر المدرسي وضمان تكافؤ الفرص. ومن هنا، فإن مسؤولية دعم هذه المؤسسات الخيرية لا ينبغي أن تبقى مرتبطة بالمبادرات الفردية أو بكرم المحسنين وحدهم، بل يجب أن تكون جزءاً من الرؤية الاجتماعية للمؤسسات المنتخبة والسلطات الترابية.
فالوالي والعامل ورئيس المجلس الإقليمي، وكل مسؤول له علاقة بتدبير الشأن العام، مدعوون إلى النظر إلى دار الطالب والطالبة باعتبارها شريكاً في بناء الإنسان، وليس مؤسسة هامشية يمكن إقصاؤها من الاعتمادات والدعم.
كيف نطالب الأسر الفقيرة بأن تحافظ على أبنائها، ثم نترك المؤسسة التي تحتضن هؤلاء التلاميذ تكافح وحدها من أجل توفير أبسط شروط الإقامة..؟
وكيف نتحدث عن محاربة الهدر المدرسي، وتشجيع التمدرس في العالم القروي، ودعم الفئات الهشة، ثم نجد دار الطالب والطالبة نفسها تعاني من نقص الموارد، وتنتظر بصعوبة من يمد إليها يد العون..؟ إن الدعم المالي ليس صدقة، بل هو استثمار اجتماعي يعود نفعه على المجتمع بأكمله. وكل درهم يُوجه إلى مؤسسة ناجحة في احتضان التلاميذ، وتوفير ظروف ملائمة لإيوائهم ودراستهم، هو في الحقيقة درهم يُستثمر في مستقبل الوطن. بل إن دعم هذه المؤسسات ينبغي أن يكون حافزاً لرؤسائها ومسيريها على بذل المزيد من العطاء. فمن غير العادل أن نطالب رئيس جمعية أو مسير دار طالب بأن يحقق المعجزات، وأن يوفر أفضل الخدمات، وأن يحافظ على المؤسسة، ثم نحاصره في الموارد ونتركه وحيداً أمام تراكم المشاكل. إن المسؤول الذي يريد من المجتمع المدني أن ينجح، عليه أن يوفر له شروط النجاح.
ولذلك، فإن الرسالة واضحة إلى الولاة والعمال ورؤساء المجالس الإقليمية والجماعات ومختلف المؤسسات العمومية، لا تتركوا دور الطالب والطالبة وحدها في مواجهة أعبائها ساندوها، واكبوا مسيريها، افتحوا أمامها أبواب الدعم المشروع، وكافئوا المؤسسات التي تثبت نجاحها وحسن تدبيرها. فوراء كل سرير في دار الطالب تلميذ له حلم، ووراء كل وجبة تقدم له أسرة تنتظر مستقبلاً أفضل لابنها، ووراء كل فتاة تواصل دراستها أسرة كاملة تراهن على التعليم للخروج من دائرة الهشاشة.
إن دعم دار الطالب والطالبة ليس  صدقة أو منة من أحد، إنه واجب اجتماعي، واستثمار في الإنسان، ووفاء لفكرة التضامن التي لا يمكن أن ينجح أي مشروع تنموي من دونها… يتبع

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News