حزب الاستقلال مدرسة وذاكرة وليس لافتة في السياسة، أصل وليس تقليد


ليست كل الأحزاب سواء، وليس من الإنصاف أن نضع حزباً حمل اسم الاستقلال منذ معركة التحرير في السلة نفسها مع كيانات سياسية مصنوعة ولدت في سياقات مختلفة، وتبدلت ألوانها وخطاباتها ومواقعها بتبدل موازين القوة. فحزب الاستقلال ليس مجرد اسم على ورقة اقتراع، ولا لافتة ترفع في حملة انتخابية؛ إنه مدرسة سياسية عريقة ارتبط اسمها بالمغرب و بتاريخ حركته الوطنية وبمرحلة تأسيس الدولة المغربية الحديثة.
افتتاحية السبت والاحد
الاستقلاليون القدامى لم يكونوا، في نظر أنصار الحزب وذاكرته التنظيمية، عابري سبيل في السياسة. هذا الحزب عاش كثير من رموزه استقلاليين، وماتوا وهم يحملون الانتماء نفسه، وتركوا وراءهم إرثاً سياسياً وتنظيمياً لا يمكن اختزاله في نتائج انتخابات أو في عدد المقاعد البرلمانية. لقد كان الانتماء بالنسبة إلى أجيال منهم قضية ومساراً، لا مجرد بطاقة عضوية تتغير بتغير المصالح. ولذلك فإن الحديث عن حزب الاستقلال اليوم ينبغي أن ينطلق من هذه الحقيقة التاريخية، هناك فرق بين حزب له ذاكرة سياسية متراكمة، وحزب لا يزال يبحث عن ذاكرته. فالعمل الحزبي لا يقاس فقط بعدد المرشحين والملصقات الانتخابية، وإنما أيضاً بقدرته على الحفاظ على هويته، واستحضار تاريخه، وتكوين أجيال من المناضلين الذين يرون في السياسة مسؤولية قبل أن تكون امتيازاً. أما الأحزاب التي توصف تاريخياً في الأدبيات السياسية المغربية بـ«الأحزاب الإدارية»، فقد نشأت في سياقات مختلفة عن سياق الأحزاب الوطنية التاريخية، وهو ما يجعل المقارنة المباشرة بينها وبين حزب الاستقلال من حيث النشأة والمبادئ والمرجعية والتراكم التاريخي مقارنة تحتاج إلى كثير من التدقيق، لا إلى أموال وشعارات انتخابية عابرة.