حزب الاستقلال مدرسة وذاكرة وليس لافتة في السياسة، أصل وليس تقليد

هناوي الهادي18 سبتمبر 2026Last Update :
حزب الاستقلال مدرسة وذاكرة وليس لافتة في السياسة، أصل وليس تقليد

العبرة أن حزباً عمره السياسي والتاريخي يمتد إلى زمن الحركة الوطنية لا يمكن وضعه في الميزان نفسه مع أحزاب ظهرت في ظروف سياسية لاحقة يعرفها الحميع، صغيرة مهما بلغ صراخها وحجمها الانتخابي اليوم.

ليست كل الأحزاب سواء، وليس من الإنصاف أن نضع حزباً حمل اسم الاستقلال منذ معركة التحرير في السلة نفسها مع كيانات سياسية مصنوعة ولدت في سياقات مختلفة، وتبدلت ألوانها وخطاباتها ومواقعها بتبدل موازين القوة. فحزب الاستقلال ليس مجرد اسم على ورقة اقتراع، ولا لافتة ترفع في حملة انتخابية؛ إنه مدرسة سياسية عريقة ارتبط اسمها بالمغرب و بتاريخ حركته الوطنية وبمرحلة تأسيس الدولة المغربية الحديثة.

افتتاحية السبت والاحد

الاستقلاليون القدامى لم يكونوا، في نظر أنصار الحزب وذاكرته التنظيمية، عابري سبيل في السياسة. هذا الحزب عاش كثير من رموزه استقلاليين، وماتوا وهم يحملون الانتماء نفسه، وتركوا وراءهم إرثاً سياسياً وتنظيمياً لا يمكن اختزاله في نتائج انتخابات أو في عدد المقاعد البرلمانية. لقد كان الانتماء بالنسبة إلى أجيال منهم قضية ومساراً، لا مجرد بطاقة عضوية تتغير بتغير المصالح. ولذلك فإن الحديث عن حزب الاستقلال اليوم ينبغي أن ينطلق من هذه الحقيقة التاريخية، هناك فرق بين حزب له ذاكرة سياسية متراكمة، وحزب لا يزال يبحث عن ذاكرته. فالعمل الحزبي لا يقاس فقط بعدد المرشحين والملصقات الانتخابية، وإنما أيضاً بقدرته على الحفاظ على هويته، واستحضار تاريخه، وتكوين أجيال من المناضلين الذين يرون في السياسة مسؤولية قبل أن تكون امتيازاً. أما الأحزاب التي توصف تاريخياً في الأدبيات السياسية المغربية بـ«الأحزاب الإدارية»، فقد نشأت في سياقات مختلفة عن سياق الأحزاب الوطنية التاريخية، وهو ما يجعل المقارنة المباشرة بينها وبين حزب الاستقلال من حيث النشأة والمبادئ والمرجعية والتراكم التاريخي مقارنة تحتاج إلى كثير من التدقيق، لا إلى أموال وشعارات انتخابية عابرة.
وفي زمن أصبح فيه بعض أشباه السياسيين متذبذبين يبدلون مواقعهم كما تبدل ربطة العنق، يصبح الثبات على الانتماء السياسي قيمة تستحق النقاش. فالحزب الحقيقي لا يحتاج إلى اختراع تاريخ جديد كلما اقترب موعد الانتخابات، يكفيه أن يفتح أرشيفه ليتحدث عنه. وهنا تكمن خصوصية حزب الاستقلال، قد يختلف المغاربة مع استقلالي، وقد ينتقدون قيادة استقلالية، وقد يعارضون برنامجاً أو موقفاً حزبياً، لكن ذلك شيء، وإنكار المكانة التاريخية للحزب شيء آخر تماماً. فالسياسة، في نهاية المطاف، ليست سوقاً للمقاعد فقط. إنها أيضاً ذاكرة، ومبادئ، وتراكم، وهوية. ومن لا يملك من كل ذلك شيئاً، قد يملك سيارة وبدلة وربطة عنق ولافتة انتخابية براقة، لكنه لا يستطيع بسهولة أن يشتري تاريخاً. وهذه هي المفارقة التي ينبغي أن يتأملها المشهد الحزبي المغربي اليوم هناك أحزاب تبحث عن تاريخها في الأرشيف، وهناك حزب صنع جزءاً من أرشيف السياسة المغربية..  يتبع

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News