هناك فرق شاسع بين أن تعارضوا حكومة فاسدة، وأن تجعلوا من الوطن موضوعا وتشككوا في تقدمه وقضاياه الوطنية كالصحراء المغربية وسبتة ومليلية والجزر الجعفرية، القضايا التي تشككون فيها و تعارضونها بلا حياء..!!
هناوي قلم تحرير ترونس بريس
المعارضة السياسية حق دستوري، بل هي إحدى وظائف السياسة الطبيعية، تنتقد البرلمانيين واعضاء الحكومة الفاسدين وتطالب بمحاسبتهم، وتكشف الاختلالات، تفضح سوء التدبير، وتقدم للشعب بديلاً سياسياً وبرامجياً نعم جميل. أما أن يتحدث بعض «معارضي آخر زمن» بلغة خشبية أمام الصحافة المغربية، ثم يخرجوا أمام بعض المنابر الاسبانية، وخصوصاً تلك المأجورة التي تتبنى مواقف معادية للمغرب، بلسان أكثر جرأة حين يتعلق الأمر بجلالة الملك أو بالوحدة الترابية، فهنا يحق للصحافة أن تطرح السؤال البسيط: أين تنتهي المعارضة السياسية وأين يبدأ تصدير الخلاف الداخلي إلى الخارج..؟ المفارقة أن بعض هؤلاء يتلعثمون عندما يتعلق الأمر بانتقاد أداء الحكومة أمام المغاربة، ويبحثون عن ألف كلمة وكلمة لتجنب تسمية الأشياء بأسمائها، لكن عندما تفتح لهم صحيفة أجنبية صفحاتها، تتحول فجأة اللغة الخشبية إلى خطب سياسية عابرة للحدود..! يا سلام على هذه المعارضة..! في الداخل «نحن نحترم المؤسسات ونحترم الثوابت» وفي الخارج تصريحات قابلة لأن تُستعمل في معارك إعلامية وسياسية ضد المغرب. والأخطر من ذلك أن الوحدة الترابية ليست ورقة حزبية ولا مادة للمزايدة الانتخابية. الموقف من قضية الصحراء المغربية يجب أن يكون واضحاً ومعلناً، خصوصاً بالنسبة لمن يتحمل مسؤولية سياسية أو حزبية داخل الدولة. فمن أراد أن يعارض الحكومة فليعارضها في الاقتصاد والتعليم والصحة والتشغيل والضرائب والحكامة وتدبير المال العام، وليقدم للمغاربة بديلاً عن سياساتها، أما أن تتحول بعض المنابر الأجنبية إلى منصة لتصفية الحسابات مع الداخل، فذلك موضوع آخر تماماً. وقد وثقت دراسات أكاديمية أن النقاش السياسي المغربي يعرف بالفعل حساسيات خاصة حول الملكية والوحدة الترابية، وأن هذه القضايا تشكل خطوطاً حمراء مؤثرة في الخطاب السياسي للأطراف المختلفة. كما أن منظمات دولية مثل مراسلون بلا حدود وهيومن رايتس ووتش تقدم قراءات مختلفة وجديدة حول حرية التعبير والقضايا المرتبطة بالصحراء وهو ما يجعل المسؤول السياسي مطالباً بالدقة حين يتحدث إلى الإعلام الأجنبي، لا بالهروب من المسؤولية السياسية. في ترونس بريس لا ندافع عن حكومة لمجرد أنها حكومة، ولا نطلب من المعارضة أن تصمت. بالعكس، نريد معارضة قوية، شرسة في الملفات، دقيقة في الأرقام، واضحة في البرامج، وشجاعة في مواجهة المسؤولين. لكننا نريدها أيضاً معارضة سياسية لا معارضة وطنية. فمن أراد إسقاط وزير فليواجه الوزير. ومن أراد تغيير الحكومة فليقدم بديلاً. ومن أراد محاسبة حزب فليفتح ملفاته أمام المغاربة. أما الوطن، والملك، والوحدة الترابية، فليست «حكومة أخنوش» حتى تتم معارضتها، وليست ملكاً لحزب حتى تُستعمل في تصفية الحسابات السياسية. والسؤال الذي سيظل معلقاً في الهواء: لماذا تكون بعض الألسنة قصيرة أمام الصحافة المغربية وطويلة جداً أمام الصحافة الأجنبية..؟ هنا بالضبط تبدأ الحكاية وهنا أيضاً تبدأ مسؤولية الصحافة في طرح الأسئلة التي لا يحب السياسيون سماعها.