فارس من فرسان شانزيليزي يتشبث بـ” قرار سن 30 “

قرار بنموسى المشؤوم يجعل جيل الستينات أمثالي يتذكرون مجزرة الذاكرة المعطوبة إبان سنة الرصاص التي تسبب فيها يوسف بلعباس وزير التعليم بقرار جائر، كنت في ذاك الزمن الغابر تلميذا بالابتدائي حين شاركت وزملائي في  “الإنتفاضة” بالحي المحمدي وعمري لم يتجاوز 15 ربيعا وأصبت خلال المظاهرة بشظية رصاصة استقرت في ساق رجلي اليمنى و لا زلت إلى يومنا هذا أعاني من ألم في الساق، خاصة عندما أتمشى كثيرا أو أجلس على مكتبي أو أقف بطابور ما.

فاصل وواصل

أسجل هذا ليس لأجتر آلم ماضي قد ولى ولكن لكي يستفيد رئيس الحكومة والبرلمان ووزير التعليم بنموسى والكاتب العام لوزارته وكل المسؤولين الذين يتهورون ويرتجلون في إصدار القرارات من الأخطاء التي طبعت مسار مملكتنا في تلك الحقبة،  الأخطاء التي أتمنى أن تساعد بنموسى على وجه الخصوص و القائمين على قرار سن 30  المشؤوم ويعودون إلى صوابهم لتفادي ما وقع قبل 65 سنة من هفوات خلال أحداث 23 مارس 1965، التي قتل فيها مئات التلاميذ والطلبة، الجريمة أنهم احتجوا على قرار قضى وقتها بطرد الكثير من زملائهم لاعتبارات عمرية، كان قتل التلاميذ سابقة في تاريخ المملكة المستقلة ؛ المدابح التي قامت بها قوات “زايان الكوم” والسيمي والأمن الوطني والجيش لم تكن مألوفة في ذاك العهد حيث كان التعسف و”الحكرة” والفقر والظلم والسياسة المتعفنة والقرار الجائر السبب في خروج مئات الآلاف في ثورة شعبية عارمة إلى الشارع  ، خرجت القوات لمواجهة الأطفال العزل برصاصها القاتل؛ بعد قرار العبث “المذكّرة” التي أصدرها وزير التربية الوطنية حينها يوسف بلعباس في 19 من شهر فبراير سنة 1965، المذكرة التي تمنع الشبان الذين تجاوز سنهم 16 سنة من ولوج المدارس الثانوية،  وأن لا يتوجه إلى السنة الرابعة من الثانوي سوى التلاميذ القادرين على متابعة الدراسة في إحدى الشعب المتخصصة في السلك الثاني و يمكن أن يتوجه إلى السنة الرابعة من الثانوي التلاميذ من مواليد  1948، أما من تبلغ أعمارهم 16 سنة أو أكثر فلا يمكنهم ولوج السلك الثاني من الثانوي والوصول إلى الباكالوريا ، القرار الذي دفع بآلاف التلاميذ والطلبة و أولياءهم للاحتجاج ، خرجوا بشوارع الدار البيضاء والتحق بهم تلاميذ الإعدادي في اليوم الثاني في مظاهرة انضمّ إليها الآلاف من آباء التلاميذ والشبان العاطلين و الطبقات الكادحة من فقراء أحياء الدواوير  كاريان سنطرال ولاحونا ودوار سي احمد ودرب مولاي شريف وزارابة وسيدي عثمان وبنمسيك وعين السبع والبرنوصي ودرب الشرفا وبوشنتوف ودرب الكبير ودرب السلطان ودرب الفقراء. و انقلبت المظاهرات إلى عصيان أحرقت الأبناك ومخافر الشرطة والحافلات والمحلات التجارية واتسعت رقعة التمرّد لتعمّ كبريات المدن في المملكة واندلعت حرب في الشوارع بين المتظاهرين وقوات الأمن. وهاهو وزير آخر مستبد يسعي إلى خلق الفتنة من جديد وذلك بتعطيل آلة الدولة ووضع العصا بعجلة التعليمهذا الوزير في اجتماع جمعه ببعض النقابيين أصر وتشبت بقراره المشؤوم كشرط لولوج مهنة التعليم. كأني به يرد على ممثلي النقابات “جريو طوالكم  ولي معجبوش الحال يضرب راسو مع الحائط”

 والمضحك ان ذات الوزير يعتبر القرار الإنفرادي المثير للغضب والإستغراب والضحك والجدل خيارا حكوميا لا يمكن التراجع عنه. يتبع