حين ستمطر صناديق الاقتراع موازين سيكتب الميزان مفاجأة 23 شتنبر..؟

هناوي الهادي21 سبتمبر 2026Last Update :
حين ستمطر صناديق الاقتراع موازين سيكتب الميزان مفاجأة 23 شتنبر..؟

بعد قرابة أربعة عقود قضيتها بين أوراق الصحافة والمطابع ومطابخ السياسة وظفت القلم والفكر ابان تلك الحقبة و كل ما درسته وتعلمته بالبلدان الإشتراكية حيث كنت طالبا، تعلمت أن أتعامل مع الانتخابات كما يتعامل الفلاح مع السماء، لا أثق كثيراً في هواة السياسة الذين ينقلبون كاحوال الطقس  وكنشرات الطقس التي يصدرها هواة التنبؤ، ولا في أولئك الذين يعلنون النتيجة قبل أن تُفتح الصناديق. ومع ذلك، سأغامر هذه المرة بتنبؤ صحفي من ترونس بريس قد يغضب البعض ويضحك البعض الآخر، هو أن حزب الاستقلال قد يكون أمام محطة انتخابية استثنائية، وقد يجد نفسه في قلب معادلة تشكيل الحكومة المقبلة.

أما الحديث عن اكتساحه أو حصوله على الأغلبية ورئاسة الحكومة، فذلك يبقى توقعاً شخصياً لا حقيقة انتخابية، ولا يمكن أن يحسمه سوى اقتراع 23 شتنبر. واللافت أن حزب الاستقلال، باعتباره أحد أعرق الأحزاب المغربية التي كان للمرحوم ابي شرف الانتماء اليه منذ اربعينيات القرن الماضي الى أن وافته المنية ، حزب الاستقلال هذا دخل  حملة هذه السنة بوجود انتخابي وسياسي واضح، كما أن أمينه العام نزار بركة تحدث علناً عن الحكومة المقبلة وربط انتخابات 23 شتنبر بمرحلة سياسية جديدة.

لكن بعيداً عن حسابات الأحزاب، هناك ظاهرة أخرى تستحق أن تُكتب بالحبر الأحمر، وهي حفلة المال الانتخابي. لقد ظهر في بعض الدوائر من يتعامل مع الانتخابات وكأنها مزاد علني من يدفع أكثر يرفع صوته أكثر، ومن يملك “الشكارة” يعتقد أنه يستطيع شراء الطريق إلى البرلمان، وكأن المواطن المغربي تحول فجأة من ناخب له إرادة إلى ورقة نقدية تمشي على قدمين.
وهنا يصبح المشهد مثيراً للسخرية، مرشح يشتري مقراً، وآخر يوزع الوعود، وثالث يفتح خزينة حملته، ورابع يعتقد أن المال يستطيع أن يشتري له حتى ذاكرة المواطن..! لكن الانتخابات ليست سوقاً للخضر، والناخب ليس سلعة، والصندوق الانتخابي ليس آلة صراف آلي تُخرج مقعداً برلمانياً مقابل المال.
والأغرب أن بعض “المبدعين” في فنون الانتخابات يريدون إقناعنا بأن الملايين التي تُنفق في الحملة ستتحول تلقائياً إلى أصوات يوم الاقتراع. وهنا أقول لهم، من واقع تجربة صحفية امتدت قرابة أربعين سنة كما أسلفت احذروا من الناخب الصامت، فهو أكثر دهاءً من كل مخططاتكم، قد يأخذ المواطن ما يُعرض عليه 200 او ثلاثة او 100، وقد يبتسم أمام الكاميرا، وقد يصافح المرشح بحرارة، لكنه عندما يقف منفرداً خلف ستارة التصويت، يصبح صاحب القرار الوحيد. وهذه هي المفارقة التي قد تفاجئ أصحاب “الشيكات الانتخابية“: المال يستطيع أن يشتري لافتة، ومقراً، وسيارة، ومهرجاناً، وربما وجبة عشاء… لكنه لا يستطيع أن يضمن ما سيخرج من الصندوق.
أما أولئك الذين أمطروا المملكة بالمال خلال الحملة، فأقول لهم ساخراً، احتفظوا ببعض النقود ليوم ما بعد الانتخابات، فقد تحتاجونها لشراء آلة حاسبة لمعرفة أين تبخرت أحلامكم..!
وفي المقابل، فإن حزب الاستقلال، إن نجح في تحويل حضوره التنظيمي والتاريخي إلى أصوات حقيقية، فقد يكون أحد أبرز مفاجآت هذه الانتخابات. أما أن تتحول هذه القراءة إلى أغلبية برلمانية ورئاسة للحكومة، فذلك فصل لن تكتبه من قبل ترونس بريس ولا استطلاعات المقاهي، بل سيكتبه الناخبون بأقلامهم داخل صناديق الاقتراع.
ولذلك أضع هذا التنبؤ على الطاولة قبل فتح الصناديق، قد تمطر سماء 23 شتنبر  موازين ومفاجآت، وقد يكون “الميزان” أحد أكثر الأحزاب استفادة منها… لكنني لا أملك كرة بلورية، وإنما أملك تجربة صحفي علّمتني أن السياسة المغربية قادرة دائماً على السخرية من أكثر التوقعات ثقة، فلننتظر الصندوق ففي السياسة، الكلام كثير… لكن الورقة الصغيرة هي التي تقول الكلمة الأخيرة. اسعد الله صباحكم وبداية اسبوع موفقة.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News