«اتفاق القرن»… حين تتحدث الدبلوماسية بلغة المصالح، يصاب خصوم المغرب بحساسية مزمنة من كلمة نجاح


ليس كل اتفاق دبلوماسي مجرد صورة تذكارية أمام عدسات الكاميرات، ولا كل تقارب بين الدول صفقة عابرة تنتهي بانتهاء مراسم التوقيع.
هناك اتفاقات تعيد ترتيب المصالح، وتفتح أبواباً جديدة أمام الاقتصاد والأمن والتكنولوجيا والدبلوماسية، واتفاق المغرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل في إطار دينامية اتفاقات أبراهام ينتمي إلى هذا النوع من التحولات التي تستحق القراءة بعين الدولة، لا بعين الشعارات، ففي ديسمبر 2020 دخل المغرب وإسرائيل مرحلة جديدة من العلاقات الرسمية، برعاية أمريكية، وفي السياق نفسه أعلنت واشنطن اعترافها بسيادة المملكة المغربية على الصحراء ودعمها لمقترح الحكم الذاتي المغربي. كما نص الإعلان الثلاثي على تطوير التعاون في مجالات متعددة، بينها الرحلات المباشرة والتجارة والاستثمار والتعاون الأمني. وهنا تحديداً تبدأ المشكلة بالنسبة إلى بعض خصوم المغرب لأنهم يريدون للدبلوماسية أن تكون مسابقة في رفع الشعارات، بينما الدول تُقاس سياستها الخارجية بما تحققه من مصالح ملموسة. أما المملكة المغربية، فقد اختارت أن تتحرك بمنطق الدولة التي تعرف أن العلاقات الدولية لا تُدار بالمواعظ، وإنما بتقاطع المصالح، وتعدد الشراكات، وحسن إدارة الأوراق الاستراتيجية. ولذلك فإن من حق المغاربة أن يناقشوا الاتفاق، وأن يختلفوا حول بعض جوانبه، لكن ليس من حق أحد أن يلغي الوقائع أو يتعامل مع السياسة الخارجية بمنطق «إما أن توافقني أو أنت ضد الوطن».