« تنظيم ينصب نفسه ناطقا باسم المغرب والشعب» الحيطة والحذر . … حذاري يا جلالة الملك

هناوي الهادي19 سبتمبر 2026Last Update :
« تنظيم ينصب نفسه ناطقا باسم المغرب والشعب» الحيطة والحذر . … حذاري يا جلالة الملك

  لا أحجب الشمس عن عيوني بالغربال وليس بعيون الغربال، لأمارس لعبة النفاق و التلميح التي لا تليق بصحافة مفترض أن تسمي الأشياء بمسمياتها وهي للأسف الشديد معدودة على اصابع اليد، كي لا اقول غير موجودة. موجودة في كل بلد وفي كل مجتمع، قد يظهر منها من يختلف مع الدولة أو مع الحكومة، وهذا حق طبيعي ما دام الاختلاف يمارس داخل حدود القانون والمسؤولية الوطنية. لكن أن يتحول الاختلاف إلى خيانة واستهداف للوطن وثوابته، أو أن يصبح بعض الخونة أكثر “زعامة” وحماسة لإدانة بلدهم المغرب بدل إدانة من يتٱمر على وحدة المغرب الترابية ويحمل السلاح ضد الوطن، فهنا لا يتعلق الأمر بمجرد اختلاف في الرأي، وإنما بسؤال أخلاقي وسياسي يستحق أن يطرح بصراحة وهو. أي زندقة وأي ” ضصارة وأي انحطاط و قلة حياء  و زعامة  و “حقارة هادي..؟؟

المغرب ليس مطالباً بأن يطلب من أحد أن يحبه، لكنه مطالب بحقه في معرفة حقيقة المواقف. فمن يصدر بيانات استنكار وتنديد ويرفع صوته دفاعا عن وطن ليس وطنه، لماذا يصمت عندما يتعلق الأمر بالتطاول والتٱمر على المغرب.؟ لماذا يصمت حين يتعلق الأمر بانتهاكات موثقة في مخيمات تندوف..؟ ومن يحتج ضد ماسموه التطبيع ويوزع  بيانات الإدانة على مؤسسات بلاده، لماذا لا نسمعه عندما يتعلق الأمر بجبهة البوليساريو..؟ أين تختفي كل تلك الحساسية الحقوقية والاستنكار عندما يتعلق الأمر بالجزائر العدو الداعم السياسي والعسكري الأساسي للانفصاليين وبيادق الشيعة الإرهابيين الذين يخططون لتقسيم بلدنا المغرب..؟

انا كصحفي واحد من الشعب لا اطالب أي خائن بأن يصفق لملكي  ومملكتي الشريفة التي اعتز وافتخر بها. ولا أطالب بإلغاء علاقات الصداقة التي تربط وطني بامريكا وباسرائيل،.الصحافة المهنية لا تعيش بالنفاق والتصفيق، بل بالأسئلة والمساءلة والوثائق. لكن المهنية نفسها تفرض قدراً من الاتساق وأعني التوافق إذا كنت تدين انتهاكاً هنا، فعليك أن تدينه أيضاً عندما يقع هناك، وإذا كنت تدافع عن حقوق الإنسان، فلا يجوز أن تصبح الحقوق انتقائية بحسب الجهة التي ارتكبت الانتهاك.

المعركة الحقيقية اليوم ليست مع المواطن المغربي الذي ينتقد، ولا مع المعارض الذي يمارس حقه في الاختلاف، وإنما مع ازدواجية المعايير التي تجعل البعض يرى القشة في عين وطنه ولا يرى الخشبة في عين خصومه.
وإذا كان البعض يريد فعلاً خدمة الديمقراطية وحقوق الإنسان، فليبدأ بأبسط قاعدة في العمل السياسي والصحفي الحق واحد، والضمير لا يتغير بتغير الجهة التي ندافع عنها، أما الوطن فليس موضوعاً للمساومة، ولا منصة لتصفية الحسابات، ولا ورقة اعتماد لدى الخارج، في المغرب، يبدو أن بعض التنظيمات اكتشفت أخيراً وظيفة سياسية جديدة لم ترد في أي قانون ولا في أي دستور وهي أن تتحدث باسم الشعب المغربي كله، وأن تمنح نفسها حق توزيع صكوك الوطنية والخيانة، بل وأن تحول خلافها مع قرار دبلوماسي للدولة إلى معركة مع الوطن..! فجبهة دعم فلسطين ومناهضة التطبيع كما تزعم أعلنت تعبئة فروعها لتنظيم وقفات ومسيرات أيام 25 و26 و27 شتنبر، احتجاجاً على ما سمته الارتقاء بالعلاقات المغربية الإسرائيلية من مستوى مكاتب الاتصال إلى مستوى السفارات وتبادل السفراء. وهذا موقف سياسي معلن لذات الجبهة، ومن حقها أن تعبر عنه وتحتج عليه بين أربعة جدران وليس بالشارع العام. ليس من حقها، ولا من حق غيرها، أن تختصر المغرب والشعب المغربي في موقفها، فتتحدث بلسان شعب تعددي ومتعدد الآراء وكأنها حصلت على تفويض انتخابي من ثلاثين أو أربعين مليون مغربي..! وهنا تبدأ الكوميديا السياسية، من أين جاءت هذه الثقة العجيبة التي تجعل تنظيماً مدنياً يعتبر نفسه صاحب الوكالة الحصرية على ضمير المغاربة..؟ ومن قال إن المواطن المغربي الذي له موقف مختلف من السياسة الخارجية أصبح تلقائياً خارج الوطنية..؟ ومن أعطى الحق لكن ولأي هيئة، مهما كان حجمها أو مشروعها، أن تقول «الشعب المغربي ضد…» وكأن صناديق الاقتراع قد تحولت فجأة إلى صندوق بريد خاص بها.؟
القضية الفلسطينية قضية إنسانية وسياسية حاضرة في الوجدان المغربي، ولا تحتاج إلى احتكار أحد لها. وفي الوقت نفسه، فإن السياسة الخارجية والعلاقات الدبلوماسية للمملكة تُدار من طرف مؤسسات الدولة وفق اختياراتها والتزاماتها الدولية. والاختلاف مع هذه الاختيارات حق سياسي، لكنه لا يتحول بمجرد رفع الشعارات إلى تفويض لاحتكار تمثيل المغاربة.
أما العلاقات المغربية الإسرائيلية، فقد دخلت بالفعل مرحلة جديدة وفق الإعلان المتعلق برفع مستوى التمثيل إلى السفارات وتبادل السفراء، مع توجهات لتوسيع مجالات التعاون. وفي المقابل، توجد داخل المغرب هيئات سياسية ومدنية ترفض هذا المسار بصورة صريحة. أي أننا أمام اختلاف سياسي حقيقي، وليس أمام شعب له رأي واحد تملكه جهة واحدة.
والأغرب من ذلك أن بعض الخطابات تحاول تحويل الاختلاف في السياسة الخارجية إلى اختبار في الوطنية، إما أن تقبلوا تصورنا أو أنتم متهمون بالتفريط في فلسطين.! وهذه ليست سياسة، بل اختزال مخل لنقاش معقد في معادلة بدائية7 معنا أو ضدنا.
المغرب ليس شركة خاصة تملك الجبهة أسهمها، وليس جمعية سياسية تمنح عضوية الوطن لمن تشاء وتسحبها ممن تشاء.
ومن حق مناهضي التطبيع أن يحتجوا، ومن حق المدافعين عن السياسة الرسمية أن يشرحوا مبرراتها، ومن حق المواطن المغربي أن يكون له رأي ثالث أو رابع أو عاشر. هذه هي السياسة عندما تكون ناضجة: اختلاف في المواقف، لا محاكم تفتيش في الوطنية، ثم إن الدفاع عن فلسطين لا يحتاج إلى تخوين مغربي يختلف معك، كما أن الدفاع عن المصالح الوطنية المغربية لا يحتاج إلى إهانة الفلسطينيين أو الإيرانيين أو أي شعب آخر. المغرب يستطيع أن يدافع عن قضاياه الوطنية، وفي مقدمتها وحدته الترابية ومصالحه الاستراتيجية، وفي الوقت نفسه أن يحافظ على علاقاته ومواقفه تجاه قضايا المنطقة وفق ما تراه مؤسسات الدولة مناسباً. أما تحويل الشارع إلى ساحة لتصفية الحسابات السياسية، أو تقديم أي احتجاج وكأنه يمثل «الشعب المغربي» بأكمله، فذلك يحتاج إلى شيء بسيط اسمه التواضع السياسي. فالمغرب أكبر من جبهة، وأكبر من حزب، وأكبر من جمعية، وأكبر من ناشط، وأكبر أيضاً من خونته ومن كل من يتصور أن صوته هو صوت الشعب. والرسالة الأهم لمن يرفع شعار «الشعب المغربي»: اتركوا للشعب المغربي فرصة أن يتكلم بنفسه. فالشعب ليس ميكروفوناً في يد أحد.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News