ما هذه الزعامة و الخفة “كيفاش مكاين لا حزب استقلال لا والو، كيفاش مكاين غير التراكتور سبحان الله ٱسي لقجع واش من نيتك” هل هكذا تمارس السياسة..؟

هناوي الهادي20 سبتمبر 2026Last Update :
ما هذه الزعامة و الخفة “كيفاش مكاين لا حزب استقلال لا والو، كيفاش مكاين غير التراكتور سبحان الله ٱسي لقجع واش من نيتك” هل هكذا تمارس السياسة..؟

في موسم الانتخابات، يظهر لنا نوع جديد من «المضليين العباقرة» أشباه السياسيين الذين لا يحتاجون إلى سنوات من النضال، ولا إلى قراءة صفحة واحدة من تاريخ الأحزاب، ولا حتى إلى معرفة الفرق بين العمل السياسي والانتخابي، يكفي أن يحمل الواحد منهم مظلة حزب، ثم ينزل بها حيث توجد الأضواء، ليبدأ في توزيع شهادات الوطنية والسياسة على الآخرين..! والأكثر إثارة للسخرية أن بعض هؤلاء لا يتعاملون مع الأحزاب باعتبارها مدارس سياسية لها تاريخ وذاكرة ورموز، وإنما باعتبارها محطات عبور، اليوم هنا وغداً هناك، وبعد غد ربما في مكان آخر، والمبدأ الوحيد الثابت هو أن «المصلحة أولاً».

ولأن فوزي لقجع أصبح اليوم، بشكل رسمي، عضواً في المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، بعد أن كان بعيداً عن العمل السياسي والحزبي لسنوات، فمن حق الرأي العام أن يسأل عن حدود هذا الانتقال: هل دخل السياسة لكي يناقش البرامج والأفكار، أم لكي يعيد تعريف الخريطة الحزبية بمنطق «هذا الحزب انتهى وذاك هو الموجود»..؟
والأكثر إثارة للجدل ما تم تداوله محلياً ببنسليمان خلال هذا الاسبوع من أن لقجع، عقب زيارة لمقر التعاون الوطني الذي كان ميزانا واضحى جرار، قال لقجع ـ بحسب ما نُقل لنا ـ: «مكاين لا حزب الاستقلال لا والو، كاين غير التراكتور»…!! إن صح الحقد على حزب الاستقلال والتطاول والتنقيص من قيمته كحزب عريق، فنحن أمام مشكلة سياسية وأخلاقية قبل أن تكون انتخابية لأن الاختلاف مع حزب الاستقلال حق، ومنافسته انتخابياً حق، وانتقاد قياداته حق، لكن اختزال تاريخ حزب وطني عريق في جملة عابرة لا يمحو التاريخ، ولا يجعل «التراكتور» وحده مالكاً للحاضر أو المستقبل.

فحزب الاستقلال لم يولد أمس يا سي لقجع مع اقتراب موعد الاقتراع، ولم يحتاج إلى استيراد «نجوم الغفلة والحظة» حتى يثبت وجوده. له رجالاته وتاريخه وقياداته التي حملت المشعل عبر عقود، من علال الفاسي إلى أحمد بلافريج، وامحمد بوستة، وعبد الرحيم بوعبيد، وامحمد الدويري، وعبد اللطيف بن جلون، وعباس الفاسي وٱخرهم نزار البركة وغيره ممن ارتبطت أسماؤهم بمحطات أساسية من تاريخ الحياة السياسية المغربية.
أما السياسة، يا سي لقجع، فلا تقاس بعدد المظلات التي يركض تحتها المتشبهين بالمناضلين والمناضلات، ولا بعدد المقاعد التي يحلمون بها، وإنما بقدرة السياسي على احترام خصمه والاعتراف بتاريخ المؤسسات التي ينافسها. ومن هنا يصبح سؤال ترونس بريس أكثر إلحاحاً ما الذي كانت تفعله شخصية سياسية وحزبية بارزة من «البامي لقجع» داخل مندوبية التعاون الوطني ببنسليمان. ؟ وهل كانت الزيارة إدارية محضة، أم اجتماعية، أم لها صلة بملفات القطاع، أم أن حرارة الانتخابات جعلت الحدود بين الإداري والسياسي أكثر سخونة من اللازم..؟ السؤال مشروع، خصوصاً في سياق انتخابي شديد الحساسية، وفي وقت يعرف فيه إقليم بنسليمان منافسة قوية بين الأحزاب. وقد أعلنت وسائل إعلام محلية عن تنظيم حزب الأصالة والمعاصرة مهرجاناً خطابياً ببنسليمان بحضور فوزي لقجع يوم 20 شتنبر، أي قبل أيام قليلة من الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر. لكن الأخطر من الزيارة نفسها هو أن تتحول السياسة إلى سوق للمغادرين والوافدين، وإلى دفتر لتبديل الانتماءات، حيث يصبح الحزب الذي كنت بالأمس تدافع عنه هو نفسه الذي تهاجمه اليوم، والحزب الذي كنت تنتقده بالأمس يصبح فجأة «حزب المستقبل» بمجرد أن تفتح أبوابه أمامك. السياسة ليست حافلة تركب عندما تتجه نحو المصلحة وتترك عندما يتغير الاتجاه، أما حزب الاستقلال، فله أن يربح أو يخسر الانتخابات، وله أن يراجع نفسه وقياداته وخياراته، لكن تاريخه لا يحتاج إلى إذن من فوزي لقجع، ولا من غيره، لكي يبقى جزءاً من الذاكرة السياسية المغربية. والذين يعتقدون أن دخولهم المتأخر إلى السياسة يمنحهم حق توزيع صكوك الشرعية على الأحزاب والرجال، عليهم أن يتذكروا أن السياسة المغربية أقدم من «الترند الانتخابي»، وأن بعض الذين يظنون أنهم يكتبون تاريخها اليوم لم يفتحوا بعد الصفحة الأولى من كتابها.
أما «تراكتورك» ٱسي لقجع فله كامل الحق في أن ينافس ويحصد الأصوات إذا أقنعت الناخبين ببرنامج حزبك، لكن الانتخابات لا تمنحك رخصة دفن تاريخ تاريخ حزب عتيد وعريق.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News