الشكارة ياسادة لم تعد تصنع نائباً وبنسليمان ليست سوقاً لبيع الضمائر

هناوي الهادي20 سبتمبر 2026Last Update :
الشكارة ياسادة لم تعد تصنع نائباً وبنسليمان ليست سوقاً لبيع الضمائر

قبل نصف قرن، كانت الأحزاب السياسية هي التي تبحث عن مقراتها في الأحياء والمدن، وتتولى تجهيزها وتأدية واجبات كرائها، باعتبار أن المقر الحزبي كان عنواناً للعمل السياسي وفضاءً للتعريف بايديولوجيا الحزب وفضاء للتأطير والتواصل مع المواطنين، لا فاتورةً تُلقى على ظهر المرشح.أما اليوم، فقد انقلبت بعض المعادلات رأساً على عقب فأصبح المرشح، في بعض الحالات، مطالباً ليس فقط بدفع ثمن التزكية، بل أنه مطالب بأن يتحول إلى صاحب عقار وممول لمقر الحزب يبحث عن المحل، يجهزه، ويتكفل بواجبات كرائه. والأكثر إثارة للسخرية أن بعض المرشحين الميسورين من أصحاب «الشكارة»  عندما يتعلق الأمر بالحزب ومقره، تراهم جاهزين وأسخياء إلى درجة استحضار حاتم الطائي، فيدفعوا الملايين في كراء المقرات وتجهيزها احسن تجهيز، بينما يتحول هذا الكرم الأسطوري فجأة إلى بخل وشح شديد عندما يصل الأمر إلى أصحاب المهن الإعلامية والمواقع المحلية الذين يواكبون الحملات الانتخابية ويقدمون خدمات مهنية. هناك من يستطيع أن يفتح رصيده المالي للحزب بلا حساب، ثم يغلق الهاتف والجيب بإحكام أمام الصحفي أو المراسل، وكأن تغطية نشاط انتخابي لا تحتاج إلى وقت ولا إلى جهد ولا إلى مهنية. والأغرب من ذلك كله أن بعض العقليات لا تزال تتعامل مع الصحفي أو المراسل بمنطق « دور معاه أعطه شيئاً وانتهى الأمر»، فيُسلم المراسل أحياناً مبلغ زهيد لا يتجاوز دراهم معدودة، وكأن المراسل يطلب الصدقة ويستجدي “معاونة” على باب المرشح، كأني بالمراسل او الصحفي لم يؤدي عملاً إعلامياً له قيمته المهنية. والخطير أن هناك من يعتقد أن مجرد مطالبة الصحفي بمستحقاته وأتعابه” طلبة” أو إساءة أو طمع وايتزاز، بينما لا يرى أي هاوي سياسي حرجاً في إنفاق الملايين على المقرات والتجهيزات والدعاية الانتخابية. المفارقة هنا ليست في قيمة المبلغ وحده، وإنما في العقلية التي تقيس كل شيء بمنطق الربح السياسي، المقر يستحق الملايين لأنه يخدم المرشح و الحزب، أما الصحفي فلا يستحق إلا الفتات لأنه، في نظر بعض هؤلاء، مجرد شخص يمكن الاستغناء عنه. والحقيقة أن الصحافة ليست صدقة، والمراسل ليس متسولاً، والعمل الإعلامي ليس خدمة مجانية تؤدى تحت الطلب. من يريد إعلاماً مهنياً يحترم نفسه، عليه أولاً أن يتعلم احترام من يمارس هذه المهنة.

يبدو أن بعض أصحاب الشكارة يعيشون في وهمٍ انتخابي مفاده أن المال قادر على غسل الذاكرة، وأن المواطن ينسى بمجرد أن تبدأ مكبرات الصوت في الصراخ وترفع صور المرشحين من جديد.
والأكثر إثارة للسخرية أن بعض من سبق لهم الوصول إلى البرلمان يعودون اليوم ب “السنطيحة”  والوجه نفسه، وبالوعود نفسها، وباللغة نفسها، وكأن الولاية السابقة لم تكن موجودة أصلاً.
لكن السؤال الذي ينبغي أن يُطرح على نواب بنسليمان مثلا، وبلا مساحيق انتخابية، هو  ماذا فعلتم عندما منحكم المواطن ثقته..؟ أين كانت المرافعة من أجل بنسليمان..؟ أين كانت الملفات..؟ أين كانت الأسئلة والمبادرات والترافع عن مشاكل الإقليم..؟ وأين هي الحصيلة التي يمكن تقديمها للناخب بدل إعادة تقديم الوعود القديمة في علبة جديدة..؟ ثلاثة نواب خرجوا من صناديق الاقتراع ممثلين للإقليم، لكن المواطن، بحسب ما يسمع في الشارع السليماني، ظل يبحث عن تمثيلية يشعر بها في حياته اليومية، حتى أصبح اللجوء إلى برلمانيين من أقاليم أخرى واقعاً يطرح أكثر من سؤال.
وهنا المفارقة التي تستحق أن تُكتب بالخط العريض كيف يستطيع نائب أن يطلب ثقة المواطن من جديد، قبل أن يقدم حساباً عن الثقة السابقة..؟ أما حكاية المال الانتخابي، فهي أخطر من أن تختزل في دراهم معدودة لاستمالة الناخبين وهو تصرف منحط يمس كرامة المواطن و نزاهة العملية الانتخابية.
أما المواطن الذي يقبل بيع صوته، فعليه أن يدرك أن ما يحصل عليه اليوم قد يكون ثمنه غداً خمس سنوات أخرى من الانتظار. وليس إقليم بنسليمان استثناء بل بعدة اقاليم وجهات، عاد أصحاب الشكارة الانتخابية إلى الواجهة معتقلين أن ذاكرة المواطن المغربي قد تعرضت لعملية «فرمتة» جماعية، كأن السنوات التي قضوها داخل قبة البرلمان لم تكن سوى استراحة قصيرة بين حملة انتخابية وأخرى، المشهد، في بعض جوانبه، يدعو إلى السخرية أكثر مما يدعو إلى التصفيق، مرشح سبق له أن وصل إلى البرلمان، ثم يعود اليوم ليقدم نفسه باعتباره «مشروع المستقبل»، فيما السؤال البسيط الذي يطارده هو، ماذا قدم في الماضي..؟ فالبرلمان ليس مكتباً للسياحة السياسية، ولا مقعداً مريحاً لالتقاط الصور مع الوزراء وتبادل التحايا. النائب الذي يطلب ثقة المواطنين مطالب، قبل أن يرفع صوته في الحملة الانتخابية، بأن يفتح دفتر حصيلته، ماذا اقترح..؟ و دافع عن ماذا.؟ ماذا تابع.؟ وماذا عاد به إلى دائرته الانتخابية..؟ أما أن يعود المرشح بعد انتهاء الولاية ليعيد توزيع الوعود نفسها، وبالعبارات نفسها، وكأن المواطن لا يتذكر شيئاً، فهذه ليست سياسة، بل إعادة بث لحلقة مسرحية قديمة بتقنية انتخابية جديدة.
والأغرب أن بعض الوجوه التي ارتبط اسمها سابقاً بوعود انتخابية كبيرة، تجد الجرأة اليوم على طلب فرصة جديدة، دون أن تقدم للرأي العام كشفاً واضحاً بما أنجزته خلال ولايتها السابقة. هنا تحديداً يصبح السؤال مشروعاً هل المطلوب من الناخب أن يصوت للمرشح، أم أن المرشح مطالب أولاً بأن يصوت على حصيلته أمام الناخب..؟ بنسليمان تحتاج إلى هذا النوع من الأسئلة، لأن المواطن ليس مجرد رقم انتخابي يظهر في محاضر الاقتراع ثم يختفي إلى حين الحملة المقبلة. المواطن هو صاحب الحق في معرفة من مثله، ومن دافع عن مصالح الإقليم، ومن حضر عندما كان حضوره ضرورياً، ومن اكتفى بالصمت حين كان الكلام مسؤولية. أما الحديث عن شراء الأصوات واستعمال المال لاستمالة الناخبين، فهو اتهام بالغ الخطورة لا ينبغي أن يتحول إلى مجرد شعار انتخابي. إذا كانت هناك وقائع وأدلة، فمكانها المؤسسات المختصة والقضاء، لا مجرد المنابر والخطب الانتخابية. أما إذا ثبتت ممارسات من هذا النوع، فإنها لا تسيء فقط إلى المرشح، بل تضرب العملية الانتخابية برمتها وفي المقابل، يتحمل الناخب أيضاً جزءاً من المسؤولية عندما تتحول ورقة التصويت إلى سلعة مؤقتة. فمن يبيع صوته اليوم مقابل مبلغ زهيد، قد يكتشف غداً أن الثمن الحقيقي الذي دفعه أغلى بكثير سنوات من التمثيل الضعيف، وغياب المطالبة بالحقوق، وضياع فرصة اختيار من يستطيع فعلاً الدفاع عن مصالح المنطقة.
لكن المفارقة الكبرى أن بعض السياسيين يراهنون على ضعف الذاكرة الجماعية، فيعودون إلى الساحة بالشعارات نفسها، والوعود نفسها، وحتى الابتسامات نفسها، وكأن السنوات الخمس الماضية لم تمر إلا في إعلان انتخابي. يا سادة الشكارة البرلمان ليس ماكينة لصناعة الوجاهة، والناخب ليس ماكينة صراف آلي..! من يريد العودة إلى البرلمان، فليعد أولاً إلى المواطن بحصيلته. وليقل له بوضوح هذا ما وعدتك به، وهذا ما أنجزته، وهذا ما عجزت عنه، وهذه أسباب العجز. أما سياسة «صوّتوا لي وسأخبركم لاحقاً ماذا سأفعل»، فقد استهلكها الزمن.
كل مدن واقاليم وجهات المملكة  تحتاج اليوم وفي هذا العهد إلى مرشحين يقدمون السيرة الذاتية والحصيلة والكفاءة والقدرة على الترافع، لا إلى من يعتقد أن حجم الإنفاق على الحملة يمكن أن يعوض غياب الإنجاز.
فالمال يستطيع أن يسدد ايجار مقر وتجهيزه ويشتري لافتة، وربما يشتري بعض الوقت في الحملة، لكنه لا يستطيع أن يشتري حصيلة برلمانية محترمة.
والأهم لا ينبغي أن تتحول الانتخابات إلى مباراة بين «أصحاب الشكارة» في انتظار أن يختار المواطن من سيدفع أكثر. السياسة في جوهرها مسؤولية، والتمثيل النيابي تكليف، الصندوق ليس شيكاً على بياض.
أما من جربه المواطن مرة، فعليه أن يقبل بأن يسأله المواطن اليوم ماذا فعلت..؟ وهذا السؤال وحده، كفيل بإسقاط كثير من الوجوه المصطنعة و الأقنعة.

ترقبوا ملف خاص //

ب ” شناقة”  وسماسرة الانتخابات الذين يوهمون المرشحين بجلب واستقطاب مئات الاصوات لهم مقابل مبالغ خيالية يكلبونها من المرشحين، والملف الثاني خاص بمرشخين بإقليم بنسليمان لم يدفعوا مستحقات الذين شاركوا معهم في الحملة الانتخابية منذ بدايتها نساء ورجال شباب وشابات ، 

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News