هل ساكنة بنسليمان خلعت ثوب الكرامة أمام لقجع.. الذي ليس أميراً أو منقدا ” فكاك لوحايل” جاء لينصت إلى هموم و وجع الناس..؟

هناوي الهادي21 سبتمبر 2026Last Update :
هل ساكنة بنسليمان خلعت ثوب الكرامة أمام لقجع.. الذي ليس أميراً أو منقدا ” فكاك لوحايل” جاء لينصت إلى هموم و وجع الناس..؟

يا لها من ذاكرة قصيرة، ويا لها من كرامة علقت بساحة الثانوية على أبواب الموسم الانتخابي..!

المؤسف أن العشرات من أبناء المناضلين الذين ترعرعوا وشبوا في وسط ومحيط وبيت سياسي بهذا الاقليم، غيروا جلدتهم، نعم هم الرحل الذين اراهم اليوم يركعون أمام الإقطاعيين وأصحاب النفوذ، صاروا يصفقون مع الملأ لمن كانوا اباؤهم بالأمس ينتقدونهم. الحكاية حين بالغ بعض أبناء بنسليمان في استقبال فوزي لقجع، بدا المشهد وكأن أميراً من أمراء البلاد، أو أحد أفراد الأسرة الملكية، حل بالمدينة ليستمع إلى هموم سكانها ويعاين مشاكلهم. استقبال تجاوز حدود العقل وكرم الضيافة، وانزلق إلى مشهد كاريكاتوري من التملق السياسي الذي يطرح سؤالاً موجعا ماذا بقي من هيبة المواطن حين يتحول المسؤول إلى رمز مقدس، لا يسأل ولا يحاسب ولا يحاكم..؟

حتى الشهيد أحمد الزايدي طيب الله ثراه ابن بنسليمان لم يحظ قيد حياته بمثل هذا الاستقبال. وهو الرجل الذي لم يكن يعترف بسهولة بالأحزاب الإدارية، ولا يوزع ولاءه على أشباه السياسيين و أصحاب النفوذ، كان يحمل قضايا ومشاكل اقليمه إلى البرلمان والوزارات ويدافع عنها بصلابة، لم يطلب من أهل بنسليمان أن يصفقوا له كما صفقوا للعابر الزائر اليوم في موسم الانتخابات. عشية يوم الاحد بدا بعض أبناء المدينة وكأنهم نسوا أن لقجع ليس أميراً ولا ملكاً، ولا شخصية فوق العادة والنقد، بل واحد من أفراد العصابة، نعم موظف حكومي ووزير منتدب مكلف بالميزانية كل المغاربة يعرفون بأنه عضو في حكومة تتحمل مسؤولية تدبير سياسات فاسدة أثقلت كاهل المغاربة وأفقرت شرائح واسعة منهم. فكيف يستقبل بهذه الهالة، بينما المواطن يكتوي بغلاء الأسعار..؟ كيف تُرفع الأصوات بالترحيب ” يالقجع يارفيق حنا معك على الطريق” أي طريق فيما الفقر والبؤس حطم أرقاما قياسية بالمدينة والإقليم، غلاء في كل شيء في الخضر والفواكه واللحوم تحولت إلى مواد شبه محرمة على الفقراء والطبقة المتوسطة، ووصل سعر بعض أنواع اللحوم إلى 180 درهماً للكيلوغرام، كيف نسيتم معاناتكم و معاناة الأسر، وارتفاع تكاليف المعيشة والبطالة وتراجع القدرة الشرائية، ثم يقدم  الجمهور مسؤول وكأنه منقدا جاء حاملاً معه مفاتيح الخلاص..؟ هل نسي أبناء بنسليمان كل هذا..؟ هل نسوا أن الرجل جزء من حكومة يفترض أن تحاسب على حصيلتها، لا أن يستقبل بالزغاريد والتصفيق والاهازيح وكأنه جاء من كوكب آخر لا يعلم شيء بما جرى..؟ إن استقبال أي مسؤول حق مشروع، لكن تحويله إلى طقس من طقوس التقديس السياسي ليس كرم ضيافة، بل إهانة لذاكرة المدينة وذكاء سكانها. فالسياسي لا يقاس بعدد السيارات التي ترافقه وتصطف لاستقباله، ولا بحجم اللافتات والهتافات، بل بما قدمته حكومته وما قدمه كمسؤول للناس حين كان القرار بين يديه. لقد كان أحمد الزايدي،

رحمه الله رغم مكانته السياسية، يعرف أن المسؤول خادم للشأن العام، لا سيداً على المواطنين. أما أن يُستقبل لقجع وكأنه أمير أو شخصية مقدسة، بينما هو عضو في حكومة يسألها المغاربة عن الغلاء والفقر والبطالة وتدهور الخدمات، فذلك ليس احتفاءً بالرجل، بل تنازل مؤلم عن حق المدينة وساكنتها في السؤال والمحاسبة. فهل تحولت بنسليمان من مدينة تُنجب رجالاً يواجهون مثل هؤلاء إلى مدينة تفتح ذراعيها لكل سياسي يمر منها وبها..؟ وهل أصبح التصفيق أقوى من الذاكرة، وأعلى من صوت الجوع، وأسرع من سؤال الحصيلة..؟ إنها ليست حكاية استقبال عابر، بل صورة مكثفة لزمن سياسي اختلطت فيه الضيافة بالتملق، والاحترام بالتقديس، والانتظار بالتصفيق. وفي النهاية، يبقى السؤال الذي لا يستطيع أي استقبال أن يخفيه أين كان لقجع، وأين كان كل هؤلاء، عندما كانت الحكومة تدبح القدرة الشرائية للمغاربة طيلة خمس سنوات..؟ وإن غدا لناظره قريب

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News