بعد الاستحواد أراهم يعيشون «بينيكي» في رخاء ويتمتعون بالراحة والسعادة
والنعيم كأن الدولة غائبة
الجزء الأول \ السكن الوظيفي

ليس أكثر فجاجة من مسؤول يرفع شعار خدمة الدولة، ثم يتعامل مع ممتلكاتها كأنها إرث عائلي لا يسري عليه قانون ولا زمن. سكن وظيفي مخصص لتقليص النفقات وحسن التدبير، يُرفض بلا خجل، وتعوَّض عنه فيلات فاخرة تُكلف خزينة الدولة مبالغ خيالية بلا موجب ولا مبرر. وفي بجهة الدار البيضاء، تبلغ المفارقة ذروتها حين يستمر مسؤول ترابي متقاعد في احتلال السكن الوظيفي وكأن التقاعد امتياز إضافي لا نهاية له. هكذا تُستباح أملاك الدولة، ويُداس مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، في مشهد يختصر كيف يُفرَّغ القانون من معناه حين يغيب الردع وتحضر ثقافة «الدولة غير موجودة» نعم هكذا يغتقد البعض ويستولي ملك الدولة
فعلاً، ما يثير الاستغراب بل الاستياء هو هذا السلوك العبثي لبعض المسؤولين الذين يتعاملون مع ممتلكات الدولة والمال العام وكأنه بلا صاحب، ولا رقيب، ولا حساب. ففي الوقت الذي تُخصَّص فيه السكنيات الوظيفية لضمان ترشيد النفقات وربط الامتياز بالمسؤولية، يختار بعضهم رفض الإقامة فيها، ويتجهون إلى كراء فيلات فاخرة بكلفة مرتفعة تؤدى من جيوب دافعي الضرائب، دون أي مبرر إداري أو مهني معقول. سلوك لا يمكن تفسيره إلا بمنطق الريع والاستهانة الصريحة بواجب التحفظ وحسن التدبير. الأدهى من ذلك، أن الظاهرة لا تتوقف عند هذا الحد. ففي إقليم بنسليمان، ما زال مسؤول ترابي متقاعد يستغل السكن الوظيفي رغم انتهاء مهامه منذ مدة، في خرق واضح للقوانين والأعراف، وكأن التقاعد لا يعني الإخلاء، وكأن الدولة مجرد اسم عابر في قاموس البعض. وهذا المسؤول للأسف، ليس حالة معزولة، بل واحد من عشرات الأمثلة التي تعكس ثقافة الإفلات من المحاسبة والتطبيع مع الامتياز غير المشروع. إن استمرار هذا الوضع يطرح أسئلة محرجة حول دور أجهزة المراقبة بوزارة الداخلية، وحول جدية ربط المسؤولية بالمحاسبة، وحول معنى الدولة نفسها حين يعاملها بعض خدامها كغنيمة لا كأمانة. فالدولة لا تُبنى بالشعارات، بل بفرض القانون على الجميع، دون استثناء، وبوضع حدّ لهذا العبث الذي يسيء للإدارة ويهدر المال العام ويقوض الثقة في المؤسسات….. يتبع









