من اتخذ قرار منع واستثناء حزب النهضة والفضيلة من المشاركة في الانتخابات.؟ ما هو سنده القانوني..؟ وما هي الوقائع التي استند إليها..؟

هناوي الهادي23 سبتمبر 2026Last Update :
من اتخذ قرار منع واستثناء حزب النهضة والفضيلة من المشاركة في الانتخابات.؟ ما هو سنده القانوني..؟ وما هي الوقائع التي استند إليها..؟

حين يصبح حزب النهضة والفضيلة ممنوعاً من السباق… فمن يخشى صناديق الاقتراع..؟

في الديمقراطيات التي تحترم نفسها، لا يكون السؤال فقط من يشارك في الانتخابات..؟ بل يكون السؤال الأكثر أهمية، من منع من المشاركة..؟ ولماذا..؟ ومن اتخذ القرار..؟ وبأي سند قانوني..؟
وهنا بالضبط تبدأ الحكاية التي تستحق أن تخرج من دائرة الصمت الانتخابي إلى النقاش العمومي.
ففي الوقت الذي تستعد فيه البلاد لاستحقاق 23 شتنبر 2026، وتعلن المعطيات الرسمية مشاركة 27 حزباً في الانتخابات التشريعية، يجد حزب النهضة والفضيلة نفسه خارج هذا الموعد الانتخابي، بعدما أعلن الحزب أنه تعرض لما سماه «الإقصاء المنهجي المؤقت». والطريف في الأمر أن السياسة المغربية أصبحت، أحياناً، تشبه تلك المسرحيات التي يعرف فيها الجمهور أسماء الممثلين قبل أن تفتح الستارة، لكنه لا يعرف من كتب السيناريو ولا من أعطى للمخرج التعليمات..!
لكن بعيداً عن السخرية، فالقضية هنا أكبر من حزب واحد، وأبعد من شخص الأمين العام محمد كفيل.

إنها قضية تتصل بصورة التعددية السياسية نفسها، وبمدى قدرة النظام الانتخابي على ضمان تكافؤ الفرص بين مختلف التنظيمات السياسية.

فيديو نقل بتحفظ عن أنفاس
والأستاذ محمد كفيل ليس شخصاً مجهولاً في هذا المشهد. فهو محامٍ، وانتخب أميناً عاماً لحزب النهضة والفضيلة في المؤتمر الاستثنائي للحزب سنة 2024، بعد مسار داخل التنظيم امتد لسنوات. كما أن الحزب نفسه سبق أن شارك في الانتخابات وقدم خطاباً يقوم، وفق تصريحات قيادته السابقة، على المشاركة المؤسساتية والإصلاح من داخل المؤسسات ومن هنا تحديداً تصبح المسألة أكثر إثارة للانتباه.
فإذا كان الحزب مخالفاً للقانون، فليقال للرأي العام ما هو النص القانوني الذي خالفه..؟ وما هو القرار الذي استند إليه المنع..؟ ومن هي الجهة التي اتخذته..؟ وهل استنفد الحزب جميع طرق الطعن..؟ أما أن يقال إن الحزب ممنوع، ثم يظل الرأي العام يبحث عن حيثيات المنع كما يبحث المواطن عن ورقة نقدية في جيب منتخب انتهت ولايته، فذلك لا يخدم لا صورة الانتخابات ولا صورة المؤسسات. والأكثر دلالة أن محمد كفيل نفسه قال في مقال منشور في يوليوز 2026 إن الحزب «منع» من المشاركة، وإنه ينتظر تفسيراً واضحاً ومقنعاً، متسائلاً عن الأساس الذي بني عليه القرار. وهذه، في حد ذاتها، ليست إدانة لجهة معينة، وإنما سؤال سياسي وقانوني مشروع يحتاج إلى جواب موثق، أما السؤال الأصعب، فهو من يقف وراء هذا الإقصاء..؟
هنا ينبغي علينا بترونس بريس أن تتحول من منصة للتخمين إلى أداة للتحقيق، شخصيا لا يجوز لي أن أضع اسم وزارة الداخلية، أو أي مسؤول، في قفص الاتهام من دون وثيقة. فهناك فرق شاسع بين القول إن جهة ما هي صاحبة القرار قانوناً، وبين الادعاء بأنها دبرت الإقصاء سياسياً. وبين الأمرين مسافة لا يمكن لهناوي كصحفي مهني أن يقفز فوقها لكن في المقابل، لا يجوز أيضاً أن تتحول عبارة «أسباب قانونية» إلى ستار يُسدل على الأسئلة المشروعة، لقد سبق لمحمد كفيل أن تحدث سنة 2025 عن نزاع قضائي بين الحزب ووزارة الداخلية، وقال إن الحزب فوجئ بكون الوزارة طرفاً في الدعوى، كما ذكر أن الحزب كسب القضية، وهي وقائع تستحق العودة إلى ملفاتها القضائية الأصلية لاستخلاص ما إذا كانت لها علاقة مباشرة بالوضع الانتخابي الحالي أم لا. وهنا تظهر مسؤولية الصحافة الحقيقية، ليس المطلوب الدفاع عن حزب النهضة والفضيلة لأنه حزب النهضة والفضيلة، ولا مهاجمته لأنه خارج المنافسة. المطلوب معرفة الحقيقة.
من اتخذ القرار..؟ ما هو سنده القانوني..؟ ما هي الوقائع التي استند إليها..؟ هل صدر قرار إداري مكتوب..؟ هل طعن فيه الحزب..؟ ما الذي قالته المحكمة، إن كان هناك مسار قضائي..؟
وهل تنطبق القاعدة نفسها على جميع الأحزاب والتنظيمات السياسية، أم أن هناك معايير مختلفة من حالة إلى أخرى..؟
هذه الأسئلة ليست ترفاً صحفياً من ترونس بريس إنها جوهر الثقة في الانتخابات والأغرب أن حزباً أعلن صراحة أنه لا يدعو إلى مقاطعة الانتخابات وأنه متمسك بالديمقراطية وبالمشاركة السياسية، وجد نفسه خارج المنافسة الانتخابية.
وهنا المفارقة التي تصلح وحدها لافتتاحية كاملة، حزب يقول إنه يريد الدخول إلى المؤسسات عبر صناديق الاقتراع، فإذا به يجد الصندوق مغلقاً في وجهه..! لكن الديمقراطية لا تُقاس فقط بعدد الأحزاب الموجودة في ورقة الاقتراع، وإنما كذلك بوضوح القواعد التي تحدد من يحق له أن يكون في تلك الورقة ومن لا يحق له. ولذلك فإن قضية النهضة والفضيلة لا ينبغي أن تتحول إلى معركة شخصية بين محمد كفيل وخصوم مفترضين، ولا إلى مناسبة لتوزيع الاتهامات في سوق الانتخابات. المطلوب أبسط وأصعب في الوقت نفسه:
وثيقة، قرار، تعليل، ومسؤولية.
أما الحديث عن «جهات خفية» و«أيادٍ سياسية» و«أوامر من وراء الستار»، فمكانه إلى أن تظهر الأدلة في صفحات الروايات السياسية، لا في صفحات الصحافة المهنية وبالمناسبة، إذا كانت هناك فعلاً جهات سياسية تقف وراء الإقصاء، فإن أفضل خدمة يمكن أن تقدمها هذه الجهات إن وُجدت لحزب النهضة والفضيلة هي أنها منحته موضوعاً انتخابياً أقوى من أي ملصق انتخابي، لماذا منعنا..؟ وإذا لم تكن هناك جهة سياسية وراء الأمر، فالحل أكثر بساطة، أن تخرج الجهة المختصة إلى الرأي العام وتشرح الوقائع والأساس القانوني بكل وضوح.
ذلك أن الصمت في مثل هذه القضايا لا يقتل الإشاعة، بل يطعمها وفي النهاية، لا ينبغي أن يكون السؤال هل محمد كفيل كان سيحصل على مقعد برلماني لو شارك..؟ هذا سؤال لا يمكن الجزم بجوابه السؤال الصحيح هو، هل كان يجب أن تتاح له ولحزبه فرصة المنافسة وفق القواعد القانونية نفسها المطبقة على الجميع..؟
وهذا سؤال لا تجيب عنه الحملات الانتخابية ولا الشعارات ولا الحسابات الحزبية.
تجيبه القوانين والوثائق والمحاكم وصناديق الاقتراع. وهنا فقط تكون الديمقراطية قد قالت كلمتها بدلاً من أن يقولها الذين يقفون خلف الستار. 

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News