الاتحاديين الشرفاء من مناضلين إلى مؤتمَرين بأمر لشگر

هناوي الهادي18 أكتوبر 2025Last Update :
الاتحاديين الشرفاء من مناضلين إلى مؤتمَرين بأمر لشگر

افتتاحية السبت والأحد

  تحوّل مؤتمر حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات المساعدة عفوا الشعبية إلى محطة تعكس التحول العميق الذي أصاب هذا الكيان العريق، من حزب كان يجسّد ضمير الوطن وصوت الكادحين، إلى تنظيم مغلق تُدار قراراته من فوق، ويمنع فيه النقاش، وتكمم فيه الأفواه التي كانت ذات يوم قبل 70 سنة ترعب النظام بشجاعتها وجرأتها. في زمنٍ مضى كان مجرد قراءة جريدة الاتحاد الاشتراكي يعتبر جريمة يعاقب عليها القانون، وكانت بيانات الحزب تلهب الشوارع وتقلق المكاتب العليا ومراكز القرار في الدولة. أما اليوم، فقد صار المؤتمرون مجرد “مجمعين بأمر“، يجلسون كثلاميذ الروض في صمت مهيب، لا يحق لهم سوى التصفيق، قبل أن يزكوا ولاية رابعة لإدريس لشكر، الذي حول الحزب إلى هيكل إداري بلا روح ولا مشروع، رحم الله حزب الاتحاد الاشتراكي الذي كان يُربي الأجيال على قيم الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية والنضال، ورحم الله أحد أنبل رجالاته، الراحل أحمد الزايدي، مكث  عشرين عاما في الصحافة بعمله في القناة الأولى للتلفزيون، قبل أن يقتحم عالم السياسة في سبعينيات القرن الماضي من بوابة الانتخابات البلدية، ليتدرج سياسيا بعضويته بحزب “الاتحاد الاشتراكي” و عضوية البرلمان وترأس قيد حياته كتلة حزبه في المؤسسة التشريعية.

هذا المناضل الشهيد طيب الله ثراه كان يشكل ضمير الحزب وصوت الاتحاديين الأحرار، قبل أن يُغيَّب في ظروفٍ مأساوية لم تزل تُثير الكثير من الأسئلة، خاصة وأن أصابع الاتهام السياسية ظلت تشير، بصوتٍ خافتٍ أحيانًا، إلى دور لشكر في إقصائه وتهميشه، ثم في التصفية المعنوية التي سبقت رحيله الجسدي.

 سي احمد الزايدي كان رمزًا للنزاهة والنضال، رحل ومعه آخر خيط يربط الحزب بماضيه النقي. ومنذ ذلك الحين، تلاشى بريق الاتحاد الاشتراكي، وتحول إلى مجرد رقم في معادلة سياسية تُدار بالتوازنات والمصالح، لا بالمبادئ والمواقف.

لقد خسر المغرب حزبًا كان يُعتبر مدرسة في الوطنية والنضال والفكر الحداثي، حزبًا علّم أجيالًا أن السياسة ليست طريقًا للمناصب، بل دربًا للشهادة في سبيل الوطن. واليوم، لم يتبق من مجد الاتحاد سوى الاسم، ومن إرثه سوى الحنين.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News