تحول في المشهد السياسي الامريكي وزلزال انتخابي .. الديمقراطيون يقلبون موازين الكونغرس ويضعون ترامب أمام اختبار سياسي صعب
لم تكن الانتخابات النصفية التي شهدتها الولايات المتحدة الأمريكية مجرد استحقاق انتخابي عابر، أو منافسة تقليدية بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي، بل تحولت إلى زلزال سياسي أعاد رسم موازين القوة داخل المؤسسة التشريعية الأمريكية، بعدما تمكن الديمقراطيون من تحقيق انتصار كبير وانتزاع الأغلبية في مجلسي الكونغرس، مجلس النواب ومجلس الشيوخ، في هزيمة ثقيلة للحزب الجمهوري والرئيس دونالد ترامب. نعم الديمقراطيون يقلبون الطاولة في أمريكا. وصناديق الاقتراع تعيد رسم موازين القوة في واشنطن، لم تكن الانتخابات الأمريكية الأخيرة مجرد استحقاق انتخابي عابر، ولا مجرد منافسة تقليدية بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي، بل تحولت إلى اختبار سياسي حقيقي لميزان الثقة الشعبية في الولايات المتحدة الأمريكية، ورسالة انتخابية تحمل أكثر من دلالة بشأن مستقبل السلطة ومراكز القرار داخل واشنطن. إن اكتساح الديمقراطيين للنتائج والمقاعد، وفق المعطيات التي أشرت إليها، يعكس تحولا لافتا في المزاج الانتخابي الأمريكي، ويؤكد أن الناخب الأمريكي لا يمنح شيكا على بياض لأي حزب، مهما بلغت قوته أو نفوذه، وأن صناديق الاقتراع تظل قادرة على قلب الطاولة وإعادة ترتيب المشهد السياسي في أكبر ديمقراطية في العالم. لكن سؤال ترونس بريس السياسي الذي يفرض نفسه، هل نحن أمام بداية تراجع نفوذ ترامب، أم مجرد عقاب انتخابي مؤقت..؟ ولا ننسى أن في الأنظمة الديمقراطية العريقة، لا تقاس قوة الرؤساء فقط بعدد الأصوات التي يحصلون عليها في الانتخابات الرئاسية، وإنما أيضاً بقدرتهم على الحفاظ على الأغلبية داخل المؤسسات التشريعية. فمجلسا النواب والشيوخ ليسا مجرد واجهتين سياسيتين، بل مؤسستان دستوريتان تمتلكان صلاحيات التشريع والرقابة والمساءلة والمصادقة على التعيينات. لقد ربح الديمقراطيون معركة الصناديق، وخسر الجمهوريون أغلبيتهم في الكونغرس، لكن المعركة الحقيقية لم تنته بعد. فواشنطن مقبلة على مرحلة جديدة من التجاذب السياسي، قد تعيد رسم العلاقة بين البيت الأبيض والمؤسسة التشريعية، وتكشف إلى أي حد يستطيع النظام الأمريكي تحويل الاختلاف السياسي إلى توازن مؤسساتي. وهكذا مرة أخرى، أثبتت صناديق الاقتراع الأمريكية أن الكرسي السياسي مهما بدا قوياً، لا يحمي صاحبه من غضب الناخبين، وأن الديمقراطية لا تعترف بالولاء الأبدي للأحزاب، بل تمنح ثقتها لمن تقنعه صناديق الاقتراع بأنه يستحقها.