ما هذا يا وزير الداخلية، كيف أضحى المواطن مطالباً بالبحث عن مسؤول من خارج الاقليم يستمع إليه.!؟

هناوي الهادي4 ساعات agoLast Update :
ما هذا يا وزير الداخلية، كيف أضحى المواطن مطالباً بالبحث عن مسؤول من خارج الاقليم يستمع إليه.!؟

هناك مسؤولون يعتقدون أن المنصب يمنحهم حق إغلاق الأبواب، وأن كرسي المسؤولية يخول لهم التعامل مع المواطنين بالعجرفة والتعالي وبمنطق الٱنا والاقصاء والرفض والمواعيد المؤجلة والإحالات المتكررة، وكأن المواطن يأتي ليستجدي صدقة، لا ليطالب بحقه في التواصل مع إدارة عمومية وُجدت أساساً لخدمته ولولا المواطن لما كانت الإدارة ولا المسؤول.

والأغرب أن بالدار لي هناك مسؤول لا يجد حرجاً في رؤية الأسئلة تتراكم، والاختلالات تثار، والجدل يحتدم، ثم يختار الصمت وكأن عدم الرد أصبح وسيلة من وسائل التدبير الإداري..! وهنا يحق لي كصحفي أن أتساءل هل المسؤولية هي أن يكون المسؤول في قلب الأحداث، أم أن يكون بعيدا عنها، ويكتفي بإحالة كل من يطرق الباب على مدير الديوان..؟
على نفس الدرب، وجهت رسالة إلى مسؤول ترابي أول ببنسليمان للاستفسار عن عدد من القضايا التي تشغل الرأي العام المحلي، وانتظرت جواباً يليق بمؤسسة المسؤول وبطبيعة الملفات المطروحة. لكن الرسالة لم تجد جواباً. وحين لجأت إلى الهاتف، كان الرد الذي تلقيته «شوف مع مدير الديوان»..! ، علما إنني كصحفي ومدير نشر لم أطلب موعداً إدارياً لتسلم وثيقة، ولم أبحث عن واسطة للوصول إلى مكتب العامل، بل كنت أنتظر تفاعلاً من المسؤول الترابي الأول بالإقليم كما تفاعل اسلافه مع التساؤلات المشروعة. فهل أصبح مدير الديوان هو العنوان الوحيد لكل من يريد مخاطبة عامل بنسليمان..؟ يبدو أن السيد العامل نسي أو ربما تناسى، أن المنصب، مهما علا شأنه، لا ينبغي أن يتحول إلى جدار عازل بين المسؤول والمواطن الذي عين المسؤول من أجله و لخدمته ولولاه لما كان ذات المسؤول كما أسلفت الذكر أعلاه. الحكاية هي أن فاعل حقوقي إلى جانب مواطنين آخرين، طلبوا مراراً مقابلة عامل الإقليم، لكن طلباتهم لم تجد الآذان الصاغية، وفق ما توصلنا به من معطيات. فهل أصبح الوصول إلى المسؤول الترابي الأول عن الإقليم حلما وامنية و امتيازاً يحتاج إلى مفاتيح خاصة..؟
من هذا المنبر، أقول للسيد المسؤول، وأتحمل كامل مسؤوليتي عما أكتب “ سيادتكم موظف محترم ومسؤول عن رعايا صاحب الجلالة بهذه الربوع، ولستم وصياً عليهم أو مالكاً لحقوقهم في التواصل مع الإدارة. ومهمتكم ليست فقط تدبير الملفات التي تصل إلى مكتبكم

، بل الإنصات أيضاً إلى نبض الإقليم، وفتح الأبواب أمام من يحمل سؤالاً أو شكاية أو ملاحظة” ولعل الدرس الأبلغ في هذا السياق هو ما تقدمه المؤسسة الملكية نفسها، فجلالة الملك محمد السادس نصره الله، جعل القرب من المواطنين والإنصات إلى انشغالاتهم أحد مرتكزات العهد الجديد في تدبير الشأن العام. فكيف يستقيم أن يكون المواطن قادراً على رفع تظلمه إلى أعلى مؤسسة في البلاد، ثم يجد صعوبة في إيصال صوته إلى المسؤول الترابي الأقرب إليه..؟ ولماذا يجد بعض المواطنين أنفسهم مضطرين إلى مراسلة جلالة الملك أو اللجوء إلى السيدة زينب العدوي، الرئيسة الأولى للمجلس الأعلى للحسابات، حتى يجدوا من يصغي إلى همومهم و انشغالاتهم..؟ أليس من المفترض أن تكون أبواب الإدارة الترابية أول محطة للإنصات والتفاعل..؟ ولعل ما يجري بخصوص ملف ترميم مقر جماعة بنسليمان يقدم مثالاً واضحاً على ضرورة الإنصات بدل الصمت. فبعد الضجة التي أثارتها التصريحات المنسوبة إلى رئيس الجماعة بشأن بلوغ تكلفة الترميم ملياراً و200 مليون سنتيم، وما رافقها من حديث عن الحاجة إلى اعتمادات مالية إضافية، يضيف الفاعل الحقوقي ” انتقلنا من مرحلة إثارة الأسئلة إلى مرحلة تفعيل المساطر المؤسساتية. فبعد الشكاية التي سبق توجيهها إلى مصالح وزارة الداخلية، يقول الحقوقي وضعنا يوم 29 أكتوبر 2026 شكاية رسمية لدى المجلس الأعلى للحسابات،

موجهة إلى السيدة زينب العدوي، مرفقة بمعطيات ووثائق وصور وتسجيلات، مع التماس فتح تدقيق مالي ومعاينة ميدانية للأشغال والتحقق من حقيقة الاعتمادات الإضافية المعلن عنها انتهى كلام الحقوقي” .
نحن هنا بترونس بريس لا نصدر أحكاماً مسبقة، ولا نتهم أحداً، ولا نمارس دور القضاء أو أجهزة الرقابة، وإنما نطالب بأن تتولى المؤسسات المختصة فحص المعطيات والتحقق منها، حتى تكون الكلمة الأخيرة للوثيقة والافتحاص والنتائج الرسمية.
أما الذين يعتقدون أن الصمت كفيل بإطفاء الأسئلة، فنذكرهم بأن الصحافة ليست مكتباً إدارياً ينتظر الإذن بالكلام، وأن الرقابة على تدبير المال العام ليست خصومة شخصية مع أي مسؤول.
إن أخطر ما يمكن أن يصيب الإدارة ليس كثرة الشكايات، بل أن يصبح المسؤول غير معني بسماعها. وليس المطلوب من العامل أن يوافق كل مواطن على رأيه، وإنما أن يمنحه حق الإنصات والجواب.
فالمسؤولية تكليف وليست امتيازاً، والسلطة خدمة وليست وصاية، والاحترام لا يُفرض بإغلاق الأبواب، بل يُكتسب بحسن التدبير والتواضع والتواصل. أما من يرى الاختلالات ولا يريد سماع من يتحدث عنها، فليتذكر أن إغلاق الهاتف لا يغلق الملفات، وإحالة المواطنين على مدير الديوان لا يجيب عن أسئلتهم، والصمت الإداري لا يمكن أن يكون بديلاً عن ربط المسؤولية بالمحاسبة… يتبع

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News