« الجزء الثاني السكن الوظيفي » عندما يتحوّل “ترشيد النفقات” إلى اجتهاد انتقائي أين تقف المسؤولية القانونية…؟

هناوي الهادي19 يناير 2026Last Update :
« الجزء الثاني السكن الوظيفي » عندما يتحوّل “ترشيد النفقات” إلى اجتهاد انتقائي أين تقف المسؤولية القانونية…؟

 حين يصبح المال العام       حلالًا على المسؤول وحرامًا على ٱخرين غيره

بعد الاستحواد أرى البعض يعيش «فابور» في رخاء ويتمتع بالراحة والسعادة والنعيم كأن الدولة غائبة

الجزء الثاني \ السكن الوظيفي

عندما يتحوّل “ترشيد النفقات” إلى اجتهاد انتقائي أين تقف المسؤولية القانونية…؟

أكثر ما يثير الغضب في هذا البلد ليس الريع في حد ذاته، بل أولئك الذين يحاربونه بربطة العنق وبالميكروفون و  «بتخراج العينين» ويمارسونه بالمفاتيح. مسؤولون يتقنون فن الصراخ ضد هدر المال العام، ويجعلون من “ ترشيد النفقات” شعارًا موسميًا يُشهر في وجه المنتخبين لأن الحائط هناك قصير، بينما أيديهم غارقة حتى المرفق في نفس المال الذي يدّعون حمايته. هؤلاء لا يخجلون يخرجون للعلن بخطاب أخلاقي مزيّف أمام الملأ يتحدثون عن التقشف والانضباط المالي، ثم يرفضون السكن الوظيفي المخصص لهم قانونًا، ويفتحون شهية الدولة على كراء فيلات فاخرة من المال العام، وما يرافقها من تجهيز وتأثيث وصيانة تُؤدى جميعها من الاعتمادات العمومية. هنا يصبح السؤال مشروعًا هل تم اللجوء إلى هذه الصيغة باعتبارها الأقل كلفة..؟ وهل خضعت للمساطر القانونية الجاري بها العمل.. ؟ وهل تم احترام مبدأ ترشيد النفقات الذي يُرفع كشعار في مناسبات أخرى…؟ تناقض فجّ بلا حياء ولا حساب. أي منطق هذا..؟ وأي ترشيد يُقصد..؟ هل هو ترشيد يُفرض على المجالس والجماعات الترابية والمنتخبين فقط، بينما يُستثنى منه المسؤول “ الرفيع” لأن موقعه يسمح..؟ أم أن المال العام يصبح مقدسًا فقط حين لا يمر عبر أيديهم..؟ الأخطر من الهدر نفسه هو تطبيعه، وتقديمه كامتياز إداري عادي. فحين يرفض المسؤول السكن الوظيفي بدعوى “ الراحة” أو “ الخصوصية”، ويُحمّل الدولة كلفة كراء وتجهيز لا مبرر له، فنحن أمام استهتار موصوف، لا أمام اجتهاد إداري. وحين يلتزم الصمت أو يبرر، فذلك اعتراف ضمني بأن الخطاب كان مجرد مسرحية رديئة الإخراج.

ترشيد النفقات أيها السادة  لا يكون بالشعارات ولا بالضغط على الحلقة الأضعف، بل بالقدوة. ومن لا يستطيع أن يكون قدوة، « خصو يحشم» ويصمت على الأقل. لأن أخطر أنواع الريع هو ذاك الذي يرتدي بدلة السلطة و النزاهة، ويتحدث باسم الإصلاح، بينما يعيش على نقيضه؛ هذه ليست قضية ڤيلا أو سكن وظيفي، بل قضية مصداقية دولة. فإما أن يكون المال العام خطًا أحمر على الجميع، أو نستمر في إنتاج مسؤولين يحاضرون في التقشف نهارًا، ويوقّعون عقود الهدر ليلًا.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News