إعداد أبو ياسين/////
هل كل الكتاب العامون بالجماعات الحضرية و القروية مدراء..؟؟، بعض الجماعات رجعت بإستراتيجيتها التسلطيةالفاشلة في شخص كتابها العامون، “مدار ء مصالح” إلى عهد السنين الخوالي، حيث يدار تدبير الشأن المحلي بطريقة عرجاء، ينهجها كتاب عامون متسلطين عمروا ما يزيد عن الثلاثين سنة “ناض الربيع من تحت مؤخراتهم”
بكل دول العالم توجد إدارات تتولى تدبير الشأن المحلي وتنمية المدينة والقرية وتنظيم حياة المواطنين باعتبار أن نظام اللامركزية الإداري يخول للمجالس المنتخبة “الجماعات المحلية” تدبير شؤونها بواسطة ممثليها المنتخبين وذلك تحت وصاية السلطة المركزية.
مما يعني تمتيعها بقدر من التسيير الذاتي المحلي خاصة فيما يتعلق بالقضايا التي تهم المواطنين بصفة مباشرة والجماعات المحلية هي عنصر ذاتي من عناصر القانون تتوفر على شخصية معنوية واستقلال مالي في شكل وحدات ترابية تنقسم إلى جماعات حضرية وجماعات قروية وبهذا المفهوم يكون من الصعب الحديث عن جماعات محلية في مغرب ما قبل 1912، فالمركزية كانت القاعدة العامة التي تدبر بها شؤون المغاربة فالدولة دولة سلطانية يعتبر في إطارها الخليفة مصدر كل سلطة وصانع كل قرار فكانت هذه الحقبة تطبق فيها السياسة الشرعية ومفاهيم الأدبيات السلطانية. فالمغرب شأنه في ذلك شأن كل البلدان الإسلامية لم يعرف الديمقراطية لا ممارسة ولا مفهوما ولم يعرف بالتالي جماعات محلية معترف بها قانونيا كما هو اليوم إلا بعد الاحتكاك بالثقافة الأوروبية في عهد الحماية الفرنسية للمغرب حيث انهالت على الساحة الحقوقية المغربية سيل من النصوص القانونية التي تؤطر الدولة والجماعات فأنشأت سلطات الحماية جماعات حضرية تتمتع مبدئيا بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي كما أحدثت وحدات محلية منحت في إطارها صفة بلدية لستة عشر مدينة كما احدث نظام خاص لكل من مدينتي فاس والدار البيضاء لكن رغم ذلك فقد كانت السياسة التي طبعتها الحماية الفرنسية فيما يتعلق بالجماعات المحلية تهدف إلى حماية مصالح فرنسا بالمغرب. وبعد حصول المغرب على الاستقلال سيحاول وضع نصوص قانونية تنظم عمل الجماعات المحلية وهكذا صدر ظهير شريف في فبراير 1959 الذي تعلق بالتقسيم الإداري للمملكة ثم صدر قانون فاتح شتنبر 1959 المتعلق بالانتخابات الجماعية الذي اخذ بأسلوب الاقتراع الأحادي الاسمي الذي كان يهدف إلى إعطاء كل الحظوظ للأعيان المحليين والقواد الكبار وقد كرس هذا الهدف ظهير 23 يونيو 1960 المحدد لاختصاصات المجالس الجماعية المنتخبة والسلطات المحلية. ورغم صدور العديد من النصوص القانونية المنظمة لعمل الجماعات المحلية إلا أننا لم نجد نصا قانونيا ينص على وجود كاتب عام داخل الجماعة لذلك لا يمكننا الحديث عن شيء اسمه مؤسسة الكاتب العام قبل سنة 1976. لكن ونظرا للقفزة النوعية والتطور الايجابي الذي عرفه التنظيم الجماعي بالمغرب في ميدان تعزيز الديمقراطية المحلية وإدارة الشؤون الجماعية وبفضل الميثاق الجماعي الصادر في 30 شتنبر 1976 أضفت اللامركزية مكسبا قائما بذاته واختيارا لا رجعة فيه مما يؤكد المكانة الهامة التي باتت تشغلها الجماعات المحلية في الحياة السياسية وفي النسيج الاقتصادي والاجتماعي والثقافي ليأتي بعد ذلك المرسوم رقم 2.77.738 بتاريخ 13 شوال 1397 (27 شتنبر 1977) بمثابة النظام الأساسي لموظفي الجماعات والذي أعطى لمؤسسة الكاتب العام وجودا قانونيا داخل المنظومة الجماعية لكن رغم إحداث هذا المنصب على المستوى القانوني إلا انه لم يبدأ العمل به فعليا إلا مع بداية الثمانينيات من القرن الماضي كما تميزت مؤسسة الكاتب العام خلال هذه المرحلة بالتهميش وحدودية الاختصاصات إلى أن جاء الميثاق الجماعي لسنة 2002 الذي كرس جملة من التراكمات الايجابية وإصلاح الاختلالات التي اعترت ربع قرن من الممارسة للشأن المحلي مستهدفا تعزيز البناء الديمقراطي ومبلورا الجماعة المحلية كشريك استراتيجي للدولة في تقديم الخدمات للسكان والمساهمة في التنمية المحلية. كما وسع أيضا هذا الميثاق من اختصاصات مؤسسة الكاتب العام وحاول إخراجه من وضعية التهميش حيث جاء بمقتضيات جديدة ومجددة على أكثر من صعيد بيد أن بروز جملة من المتغيرات الداخلية والتحولات الدولية إضافة إلى الثغرات التي اعترت ميثاق 2002 والتي أظهرتها الممارسة العملية هذا إلى إعادة النظر في نصوصه من اجل تفعيل دور الجماعات المحلية وتعزيز مكانة الهيئات المنتخبة من هنا يأتي إصدار القانون رقم 17.08 المغير والمتمم بموجبه القانون رقم 78.00 المتعلق بالميثاق الجماعي كما تم تغييره وتتميمه ولعل من الأمور التي تناولها الميثاق الجماعي الجديد ما يخص تطوير الإدارة الجماعية ودور الموظف الجماعي في التدبير الجماعي وذلك عبر تطوير ودعم اختصاصات الكاتب العام الذي يشكل عنصرا مهما في الإدارة الجماعية من هذا المنطلق سنحاول تقسيم البحث إلى قسمين، القسم الأول سنخصصه للإطار القانوني لمؤسسة الكاتب العام وتطور اختصاصاته منذ سنة 1977 أما القسم الثاني فسنتناول فيه مؤسسة الكاتب العام من حيث الممارسة. نبدا بمهام الكاتب العام أو مدير الجماعة كما نص عليه القانون التنظيمي الجديد تحت شعار:”جميعا من أجل الإحاطة بمهام و اختصاصات المؤسسات و أعضائها.”
حسب المادة 98 تم استبدال اسم الكاتب العام بالمدير أو المدير العام الذي يساعد الرئيس في ممارسة مهامه ويتولى تحت مسؤولية الرئيس ومراقبته، الإشراف على إدارة الجماعة، وتنسيق العمل الإداري بمصالحها والسهر على حسن سيره.يتم اقتراح المدير من طرف الرئيس على المجلس للتداول والموافقة عليه بواسطة مقرر يتخذه لهذا الغرض، ويعين بعد ذلك المدير بقرار للسلطة الحكومية المكلفة بالداخلية أو من تفوض له.وبناء على مقتضيات المادة 99 يجوز لرئيس المجلس تحت مسؤوليته ومراقبته، أن يفوض إمضاءه بقرار إلى المدير أو المدير العام حسب الحالة في مجال التسيير الإداري، كما يجوز له أن يفوض إمضاءه إلى رؤساء أقسام أو مصالح الجماعة المعينين طبقا للقوانين والأنظمة الجاري بها العمل، وذلك باقتراح من المدير. ويمكن للرئيس أن يفوض بعض مهامه للمدير ، تحت مسؤوليته ومراقبته كآمر بالصرف.والملاحظ من خلال هذا كله تعزيز دور الكاتب العام الذي أصبح في هذه المسودة يسمى (بالمدير) من خلال تحديد دقيق للمهام الموكولة إليه والتي سيمارسها تحت سلطة رئيس المجلس الجماعي، ولهذه الغاية ستناط بالكاتب العام(المدير) المهام المتعلقة بالتدبير الإداري وعلى وجه الخصوص تنفيذ قرارات الرئيس التي تدخل في صلاحياته و اتخاذ القرارات المتعلقة بتدبير شؤون الموظفين والقيام بتحديد مهام الأعوان والموظفين ومساعدة رئيس المجلس، من الناحية التقنية في إعداد مشروع الميزانية و تمثيل رئيس المجلس في الاجتماعات التقنية. وتوفير المساعدة التقنية لللجان الدائمة للمجلس وفقا لما يقرره الرئيس والسهر على حفظ أرشيف الجماعة ومسك سجل محتويات أملاك الجماعة و السهر على حفظ الوثائق التي تتخذ في حالة حل المجلس وتسيير شؤونه عن طريق اللجنة الخاصة…. يتبع
.









