قمة موسكو.. المغرب يحضر بثقله الدبلوماسي، وتمثيل فاطمة الزهراء المنصوري لجلالة الملك رسالة دولة لا مجرد حضور بروتوكولي

هناوي الهادي30 أكتوبر 2026Last Update :
قمة موسكو.. المغرب يحضر بثقله الدبلوماسي، وتمثيل فاطمة الزهراء المنصوري لجلالة الملك رسالة دولة لا مجرد حضور بروتوكولي

ليست كل القمم الدولية مجرد صور تذكارية ومصافحات عابرة، وليست كل المشاركات الرسمية متشابهة في دلالاتها السياسية والدبلوماسية.


فهناك حضور تحكمه المجاملة، وهناك حضور تفرضه مكانة الدولة ورصيدها وعلاقاتها الدولية. ومن هذا المنطلق، تبرز المشاركة المغربية في قمة موسكو الإفريقية باعتبارها مناسبة لقراءة موقع المملكة في محيطها الإفريقي والدولي، ودلالات التمثيل الملكي في المحافل الكبرى.

من الرباط إلى موسكو.. رسالة سياسية تتجاوز حدود البروتوكول
لقد حمل اختيار فاطمة الزهراء المنصوري لتمثيل جلالة الملك في هذا الموعد الدولي دلالة مؤسساتية تستحق التوقف عندها. فالمملكة لم ترسل مجرد مسؤول حكومي للمشاركة في اجتماع عابر، بل أوفدت رئيسة الحكومة، مرفوقة بوزير الخارجية ناصر بوريطة، إلى محفل يجمع وفوداً من 48 دولة إفريقية، من بينها عدد من قادة الدول والحكومات.

وكانت مشاركة المنصوري في الاستقبال الرسمي الذي أقامه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالكرملين على شرف رؤساء الدول والحكومات والوفود المشاركة، محطة أخرى من محطات الحضور المغربي في هذه القمة. والأهم أن هذه المشاركة تضع الدبلوماسية المغربية أمام اختبار جديد: كيف تحافظ المملكة على استقلالية قرارها وعلاقاتها المتوازنة مع القوى الدولية، وهي تعزز في الوقت نفسه شراكاتها الإفريقية؟ فالمغرب لا يحتاج إلى الدخول في محاور مغلقة حتى يثبت حضوره، ولا إلى استعداء طرف دولي حتى يكسب ثقة طرف آخر.

أما الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، فقد استثمر القمة لتقديم رؤيته لمستقبل العلاقات الروسية الإفريقية، منتقداً ما وصفه بالهيمنة الغربية، وداعياً إلى توسيع التعاون في مجالات الطاقة والتجارة والأمن والتكنولوجيا. وفي المقابل، لا بد من التوقف عند الملف الجزائري، لكن بقراءة تستند إلى الوقائع لا إلى الرغبات. فالمعطيات المنشورة لا تثبت أن بوتين أقصى الجزائر أو استبعد نظامها من القمة؛ بل تشير إلى تمثيل الجزائر برئيس حكومتها سيفي غريب، نيابة عن الرئيس عبد المجيد تبون. ولذلك فإن غياب الرئيس شخصياً لا يمكن تقديمه باعتباره قرار إقصاء روسياً. وهنا تحديداً تكمن أهمية التمثيل الملكي؛ فحين يختار جلالة الملك من يمثله في محفل دولي بهذا الحجم، فإن المغرب يتحدث بصوت مؤسساته، ويؤكد أن علاقاته الإفريقية ليست موسمية، وأن مكانته لا تُقاس بما يقوله خصومه أو يروّجه جيرانه.

في ختام هذه الافتتاحية أشير أن بلدنا المغرب لا يحتاج من موسكو إلى رفع صوته كي يُسمع، ولا إلى التقليل من الآخرين كي يبرز. يكفيه أن يحضر بثوابته، ويدافع عن مصالحه، ويواصل بناء موقعه الإفريقي بثقة دولة عريقة تعرف ماذا تريد وإلى أين تتجه.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News