
🔴 واشنطن يضع “الكابرانات” في قفص الحقيقة منذ عقود، يردد النظام العسكري في الجزائر، المعروف إعلاميًا بـ”الكابرانات“، أسطوانة مشروخة أن الجزائر ليست طرفًا في النزاع.

لكن ما كُشف في اجتماع واشنطن الأخير أسقط آخر أوراق التوت، وأكد ما يعرفه الجميع أن هذا النظام لم يكن يومًا مجرد “مراقب”، بل كان الراعي والممول والموجّه لحركة ارهابية.
الاجتماع الذي احتضنته واشنطن لم يكن جولة بروتوكولية جديدة، بل لحظة مفصلية انتقل فيها الملف من دائرة الشعارات الفضفاضة إلى مربع التفاصيل الدقيقة. لم يعد الحديث عن “مبدأ الحل”، بل عن كيفية تنزيله عمليًا تحت السيادة المغربية.
لأول مرة، يدخل النقاش في عمق الهندسة السياسية رئيس جهة الحكم الذاتي يُنتخب من البرلمان المحلي ويُعيَّن رسميًا من قبل الملك، وفق الدستور المغربي. هذه النقطة وحدها كافية لتؤكد أن النقاش لم يعد حول “هل يكون الحكم الذاتي أم لا..؟” بل حول كيفية تفعيله داخل الدولة المغربية. الأكثر دلالة هو اعتماد سنة 2015 كمرجعية انتخابية، مع فترة انتقالية محددة في خمس سنوات بدل عشر، كما كانت تطالب به جبهة جبهة البوليساريو. تقليص الزمن هنا ليس تفصيلًا تقنيًا، بل مؤشر سياسي على تسارع وتيرة الحسم. ثم تأتي البنية المؤسساتية المقترحة، القائمة على توزيع السلطة بين ثلاث مكونات مع اعتماد آلية “الثلث المعطل”. قد تبدو العبارة تقنية، لكنها في جوهرها إعلان عن أن شكل النظام المستقبلي يُصاغ فعليًا، لا يُناقش نظريًا. نحن أمام بناء مؤسساتي متكامل، لا مجرد أفكار على ورق. والسؤال الذي يحرج “الكابرانات” إذا كنتم فعلًا لستم طرفًا، فلماذا تحضرون وتناقشون التفاصيل..؟ ولماذا تفتحون تمثيليات دبلوماسية في تندوف وكأننا أمام دولة داخل دولة؟ سابقة في التاريخ السياسي أن تدعم دولة كيانًا انفصاليًا على أراضيها، تموّله بالمال والسلاح، ثم تدّعي الحياد.
النظام ذاته الذي يرفع شعار “تقرير مصير الشعوب” يرفض حتى الاعتراف بأي حراك داخلي مثل ما يُعرف إعلاميًا بـ حركة استقلال القبائل ويصنفه إرهابًا. ازدواجية فاقعة تكشف أن الشعار ليس مبدأً، بل أداة ظرفية.
اليوم، وبعد سنوات من استنزاف المليارات في نزاع مفتعل، يبدو أن الملف دخل مرحلة اللاعودة. حين يصبح المقترح المغربي للحكم الذاتي هو الأرضية الوحيدة للنقاش بين الأطراف الأربعة، فذلك يعني أن الجدل لم يعد حول طبيعة الحل، بل حول ترتيبات تنزيله. لقد خسر النظام العسكري رهانه الطويل لا “دولة” وُلدت من السراب، ولا واقع تغيّر على الأرض. وحدها الحقيقة تقدمت خطوة إضافية نحو الحسم السياسي.
وأخيرا ضهر الحق وزهق الباطل.










