وأخيرا «التراكتور حرث قبل أن يزرع الناخبون..؟ و تحول إلى آلة حرث ودراس كل صناديق الاقتراع غصبا عن إرادة الشعب

هناوي الهاديساعة واحدة agoLast Update :
وأخيرا «التراكتور حرث قبل أن يزرع الناخبون..؟ و تحول إلى آلة حرث ودراس كل صناديق الاقتراع غصبا عن إرادة الشعب

يا لها من مهزلة وصدفة انتخابية عجيبة وصدمة، يوم الاقتراع زيارتي كصحفي لبعض مكاتب التصويت ببنسليمان والمحمدية كانت كافية ، رأيت الانسان وهو في طريقه الى مكتب التصويت حاملاً الهم والغم والغضب والفقر والبؤس قبل أن يحمل فكرة البحث عن «علامة» وسط عشرات الرموز، بينما في نفس اليوم ظهر في طنجة موالين “للتراكتور”  كانوا يريدون اختصار الطريق على الناخبين جميعاً، شاب وشابة   يحمل كل واحد “صاك”  مليء بأوراق التصويت جاهزة، وقد ظهرت في فيديوهات كما ترون أسفله أوراق جاهزة وعليها ختم وزارة الداخلية تحمل علامة رمز حزب الأصالة والمعاصرة الجرار

انتهت النتيجة بتوقيف، واحتجاج، بحث  قضائي، على العموم الانتخابات وجدت نفسها أمام مشهد أقرب إلى مسرحية سياسية سيئة الإخراج..! انا هناوي محرر هذه الافتتاحية لست أمام «حكاية فايسبوك أو تيكتوك» عابرة، ولا أمام إشاعة اخترعها فايسبوكيين في مقهى. هناك شخص تم توقيفه بطنجة، وهناك أوراق انتخابية أثارت الشبهة، وهناك نيابة عامة أعلنت فتح تحقيق، بحث قضائي لتحديد  حقيقة ما وقع بمدينة طنجة

رابت الحفلة ولي دا شي داه ولي زلگ جا على عين گفاه كلشي سالا وبدات لحزاب كتهني فبعضياتها

 نعم الأحرار والمعاصرة تبادلوا التهاني وكأنهم عادوا من معركة جماهيرية كبرى،  38.08 في المائة فقط من الناخبين شاركوا في التصويت، فيما تصدر الأصالة والمعاصرة النتائج بـ97 مقعداً، وحل التجمع الوطني للأحرار ثانياً بـ66 مقعداً وبعدها الاستقلال.
وهنا تبدأ الحكاية الحقيقية، لا حكاية المقاعد والكراسي.
فحين يكون أكثر من نصف المسجلين خارج صناديق الاقتراع، يصبح السؤال المشروع ليس فقط من فاز وكيف فاز..؟ وإنما من صوت..؟ ومن اختار..؟ ومن بقي خارج اللعبة..؟
أما الحديث هنا عن أن فوز الأحرار والأصالة والمعاصرة جاء «غصباً عن إرادة الشعب»، فلا ينبغي أن يتحول إلى حكم جاهز من دون أدلة. لكن من حقي كصحفي أن أطرح سؤال قد يزعج البعض وهو هل تعكس الخريطة البرلمانية الجديدة إرادة الأغلبية من المغاربة، أم أنها تعكس إرادة الأقلية التي قررت الذهاب إلى صناديق الاقتراع..؟
فالانتخابات ليست مجرد أرقام تعلق على سبورة وزارة الداخلية، وليست سباقا بين جرار وحمامة وميزان. الانتخابات قبل أن تكون مقاعد، هي ثقة. وحين تتراجع المشاركة إلى هذا المستوى، فإن الرسالة السياسية الأهم قد لا تكون في أسماء الفائزين، وإنما في أولئك الذين قالوا بطريقتهم الخاصة: «لا أحد أقنعني بما يكفي لأذهب وأصوّت». وهنا بالضبط تبدأ مسؤولية الأحزاب الفائزة فالمقعد الانتخابي يمنح صاحبه شرعية قانونية، لكنه لا يمنحه تلقائيا شيكا على بياض باسم الشعب كله. فالمنتصر في صندوق الاقتراع شيء، وامتلاك ثقة الملك و الشعب شيء آخر.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News