مسيرة وتاريخ “7 رجال” وسلطان ركراكة سيدي واسمين في سطور

إدارة الموقع9 مايو 2022Last Update :
مسيرة وتاريخ “7 رجال” وسلطان ركراكة سيدي واسمين في سطور

هناوي عبد الهادي 

مدير ترونس بريس

 

 الأولياء الصالحين سبعة رجال كانوا من الحواريين ، آمنوا بسيذنا عيسى عليه السلام وبما جاء به. وعندما سمعوا ببعثة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم سافروا إلى المدينة لزيارة رسول الله الذي استقبلهم ورحب بهم ، استضافهم و خاطبهم بلسانهم الأمازيغي وأسلموا وحجوا ثم  عادوا إلى بلادهم لينشروا الإسلام بها وقبل مغادرتهم سلم رسول الله لسيدي واسمين رسالة الإسلام وحمله بنشرها وبعد عودتهم لعب شرفاء رجراجة وظائف دينية مهمة كان هدفها تركيز العقيدة الدينية بين القبائل الأمازيغية التي كانت تقطن على ضفاف نهر تانسيفت بحيث كانت مساكن ركراكة تتواجد بين قبيلتين مصموديتين أمازيغيتين هما دكالة وشياظمة وتشمل منطقة واسعة في القرنين الخامس والسادس هـ هجري بداية العصر الإسلامي ، كان لقبيلة ركراكة فضل السبق في نشر وتلقي الاسلام بالمغرب، كانوا صارمين ومظاهرين للإسلام نشروا شرائعه ودافعوا عن حوزته و بالأخص بعد ظهور البرغواطيين المتنبئين بمنطقة تامسنا فكانت بينهم حروب استمات فيها الرجراجيون على الاسلام وباعوا أنفسهم في سبيل الله.

إبان نشرهم للإسلام أعطوا انطلاقة ” دور ركراكة” وظلت مواسم رجراجة “الدور” طيلة عدة قرون تؤدي وظائف دينية بالأساس لأن الرجراجيين أرادوا من خلالها تركيز العقيدة الدينية بين القبائل الأمازيغية وما ترحال و تنقُّل “رْكَبْ ركراكة” خلال مواسمهم لعدة أماكن إلا تجديدا لصلتهم بالإسلام. ومع مر القرون تجاوز “دور ركراكة” الإطار الديني الدعوي ليمتزج بعادات وطقوس وممارسات تعبر عن الهوية الثقافية للمنطقة  وهي المناسبة التي تنتعش خلالها الحركة التجارية .
ينطلق “الدور” كل سنة وفق برنامج محكم  وتقويمات ومنازل مظبوطة من ضريح “سيدي عليم بوعلي” حيث تلتقي الطائفة بـ ” ممثليها” وينطلق الركب بالتصلية وترتيل بعض الأزجال الموروثة والمتواترة لتبتدئ “الزيارة” وجمع “الفتوحات” و “الهبات” التي تعطى في أماكن و زوايا محددة دون غيرها وتوزع فقط على الحاضرين الذكور من أحفاد الشرفاء الرجراجيين دون غيرهم. خلال كل جولة دينية من دَوْر رجراجة وتجري على مرحلتين، الأولى بمجموع تراب منطقة الشياظمة بين إقليمي آسفي والصويرة والمرحلة الثانية شرق “جبل لحديد” بشياظمة ويتم تنظيم طقوس احتفالية قرب كل واحدة من الزوايا التي تتم زيارتها خلال فعاليات الموسم طيلة 39 يوما والدي يعد من أطول المواسم مدة زمنية وأكبرها وأقدمها بثراب المملكة المغربية حيث يطوف شرفاء رجراجة ويتنقل ركبهم الديني الربيعي عبر 44 مزارا موزعة على 13 زاوية دينية. كل هذه الروايا جعلت المنتسبين يتشكل لديهم اعتقاد راسخ بأسبقيتهم لتلقي الدين الجديد وهو المعطى الذي استمدت منه زوايا رجراجة مكانتها السياسية والاجتماعية عبر التاريخ ، ما أرخى بظلاله على علاقة الرجراجيين بالدول المتعاقبة على حكم المغرب التي كانت متوترة إزاء المرابطين و الموحدين الشيء الذي أدى بالرجراجيين إلى أخذ مسافة بينهم وبين دعوتهم ومذاهبهم ، لكنها عرفت تغيرا نسبيا نحو الأحسن خلال حكم المرينيين والسعديين. أما
 خلال حكم العلويين تشنجت علاقة ركراكة بالعلويين ودخلت منعطفا حاسما بدا متوترا مع السلطان المولى إسماعيل الذي دخل في صراع مع العديد من الزوايا المنتشرة عبر ربوع المغرب خلال مرحلة تثبيت حكمه وسعى بكل الوسائل إلى إخضاعها ومن بين الأساليب التي لجأ إليها لكسر شوكة زوايا ركراكة بدأت بالتشكيك في صحية ركراكة عبر حملة وظف فيها مجموعة من الشيوخ منهم عبد القادر الفاسي و حسن اليوسي. كما عمد السلطان إلى تحويل مزارات أوليائها السبعة من منطقة شياظمة إلى مدينة مراكش ومن هنا جاءت فكرة “سبعة رجال” الذين اشتهرت بهم مراكش ورغم التعسف والظلم الذي لحفهم من السلطان مولاي اسماعيل لم تنكسر شوكة ركراكة وبجهد الله صمدوا وكان عظماء بما للكلمة من معنى وهو الصمود الذي دفع السلطان المولى إسماعيل إلى التراجع وإعادة النظر في موقفه. وبناء على هذا الترجع زاره العالم الشيخ الصوفي محمد بن احميدة  بمدينة مكناس وأقنعه بـ “صُحْبة” الأولياء الركراكيين السبعة وسلامة هوية أحفادهم. وبعد اقتناع السلطان قام بتعيين الشيخ نقيبا لزوايا ركراكة بظهير سلطاني . ومنذ ذلك العهد بدأت عناية ملوك الدولة العلوية  واهتمامهم واحترامهم لشرفاء ركراكة و بمواسم ” الدَّوْر”.

 « سبعةُ رجال »

بين الدّين والسّياسة

يؤكد كثير من الباحثين الغربيين أن فكرة سبعة رجال في مراكش ظهرت في فترة حكم المولى اسماعيل 1672/1727 في إطار الصراع الايديولوجي بين الأصل العربي الشريف للدولة العلوية التي يرتفع نسبها الى الرسول ( ص) والاصل الامازيغي المتشبع بدوره بالاسلام مما جعله يربط سلطته الروحية والسياسية بنفس الأصل الشريف أي النبوة وهو ما جعلهم يربطون أولياءهم بالدوحة الشريفة من خلال الاسطورة التي لا زالت سائدة الى الآن وهي اتصال سبعة من رجالهم بالرسول ومخاطبته بلغتهم الأمازيغية مما جعل بنته فاطمة الزهراء( رض) تصفهم برجراجة اي ان كلامهم غير مفهوم . أو أنّهم يُرجرجون . وهناك من ربط أصلهم بحواريي المسيح الذين فروا الى المغرب بعد صلبه . لكنّ الثّابت تاريخياً أن قبيلة رگراگة كانت قبل الإسلام مسيحية . وكانت لها صلة بكنائس القدس . التي كانت تبعث مبسريها وقساوستها إلى المغرب بطلب من القبيلة نفسها .
ومهما كان لهذا من معنى فقد كان له تأثير كبير وقوي على سياسة الدولة وسلطتها من خلال عدم الاعتراف بفضلها على السكان الأصليين في جلب الاسلام لان الامازيغ هم الذين قاموا بذلك بفضل رجالهم السبعة وهم كالتالي حسب الدور الذي يقوم به رگراگة :

1-سيدي واسمين سلطان رگراگة( مدفون في جبل الحديد)
2-سيدي بوبكر شماس( زاوية أقرمود)
3- سيدي صالح بن بوبكر
4- سيدي عبد الله أدناس
5- سيدي عيسى بوخابية( تانسيفت)
6- سيدي سعيد بن يبقى ( تامازارت)
7- سيدي يعلى بن موسلين ( رباط شاكر أو سيدي شيكر).
وهو ما دفع الحسن اليوسي حاجب مولاي اسماعيل ووزيره الى اختراع فكرة سبعة رجال في مراكش لضرب ادعاء البربر خاصة أن رجالهم كانت لهم مكانة كبيرة في نشر الاسلام والقرآن الكريم ومحاربة بورغواطة بتامسنا فحددهم كالتالي:
1-سيدي يوسف بن علي
2- القاضي عياض
3- أبو العباس السبتي
4- سيدي بنسليمان الجزولي
5- سيدي عبد العزيز التباع
6- سيدي عبد الله الغزواني
7- الامام السهيلي وهو عالم نحو ولغة أندلسي لا علاقة له بالمكانة الدينية أو
الصوفية . كما أنّ زياتهم تتم حسب هذا الترتيب وبطريقة مشابهة للدور القرآني الذي لا زال يحافظ عليه رگراگة الى الآن وبقوة . بتلاوة القرآن وإقامة احتفالات كبيرة بهؤلاء الأولياء الصالحين . وإطعام الحفاظ والطُّلبة بقصاع الكسكس المزوّق بالفانيد.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News