في مثل هذا اليوم من كل سنة، تحتفل عمالات وأقاليم المملكة بذكرى إطلاق المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، ذلك الورش الملكي الكبير الذي أراده صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله رافعة لمحاربة الهشاشة والإقصاء، ومدخلاً لتحقيق العدالة الاجتماعية والتنمية المحلية. وبينما تُعرض الحصيلة والأرقام والإنجازات في مختلف الأقاليم، يحق لساكنة بنسليمان أن تطرح سؤالاً مؤلماً.
أين ذهبت أموال المبادرة..؟ وأين اختفت بعض المشاريع التي صُرفت عليها الملايين..؟
لا أحد يمكنه إنكار أن العمال الذين تعاقبوا على تدبير الشأن العام بالإقليم، من الراحل محمد اعسيلة إلى محمد فطاح، ثم مصطفى المعزة وسمير اليزيدي، قاموا بتفعيل برنامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بكل جدية، وكانوا يشتغلون وفق التوجيهات الملكية الرامية إلى دعم الشباب والتعاونيات والمشاريع المدرة للدخل. النية كانت حاضرة، والاعتمادات المالية رُصدت، والبرامج وُضعت على الورق بشكل واعد. لكن الإشكال الحقيقي لم يكن دائماً في الإدارة، بل في بعض المستفيدين الذين حولوا الدعم العمومي إلى وسيلة للاغتناء أو لقضاء مصالح شخصية بعيدة كل البعد عن فلسفة المبادرة. فهناك من استغل أموال المشاريع لتجهيز منزله، ومن اقتنى سيارة، ومن حصل على معدات وآليات قيل إنها بيعت بعد فترة قصيرة في السوق، وكأن الأمر يتعلق “بهوتة” و غنيمة مجانية لا بمشروع تنموي موجه لخدمة المجتمع وخلق فرص الشغل. والمثير للسخرية أن عدداً من هذه المشاريع التي قُدمت أمام اللجان على أساس أنها ستخلق قيمة مضافة ومناصب شغل، تبخرت بعد أسابيع أو أشهر قليلة، دون أثر للمشروع ولا للمحاسبة، فيما بقيت الشعارات وحدها معلقة في التقارير واللافتات الرسمية. اليوم، ومع تخليد ذكرى المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، يبدو أن عامل إقليم بنسليمان السيد حسن بوكوطة مطالب أكثر من أي وقت مضى بفتح تحقيق جدي ومسؤول حول مآل عدد من المشاريع المدعمة، ليس من باب تصفية الحسابات، بل حمايةً لفلسفة المبادرة نفسها، وصوناً للمال العام من العبث والاستهتار. فالمرحلة اليوم لم تعد تحتمل الاكتفاء بعرض الصور والأرقام، بل أصبحت تفرض ربط المسؤولية بالمحاسبة، والتأكد من أن الدعم العمومي يصل فعلاً إلى التنمية، لا إلى “السمسرة الاجتماعية” التي حولت بعض المشاريع إلى مجرد ملفات للحصول على المال ثم الاختفاء عن الأنظار.










