السادة الكُتّاب العامون، ورؤساء أقسام DAI والقياد، ورؤساء الدوائر، والباشوات… عليهم ينزل الثقل كله. هم الواجهة اليومية للإدارة الترابية، وحمَلة الملفات الثقيلة التي لا تحتمل التأجيل ولا الخطأ. يشتغلون ليل نهار، في أيام العمل كما في أيام العطل، بتفانٍ ونكرانٍ للذات، بروحٍ وطنية عالية وعقلٍ يقظ، في صمتٍ يليق برجال اختاروا الواجب قبل الراحة، والمسؤولية قبل الأضواء. يدبّرون التفاصيل الصغيرة قبل الكبيرة، ويؤمّنون استمرارية المرفق العمومي حيث تتقاطع انتظارات المواطنين مع رهانات الدولة.

في زمنٍ يتقاذفه الغلاء والتحديات وتتعاظم فيه رهانات التنمية والاستقرار، تبرز بعض القرارات لا باعتبارها مجرد أرقام تُضاف إلى كشوف الرواتب، بل كرسائل تقديرٍ صريحة لمن يقفون في الصفوف الأمامية لخدمة الوطن. هكذا يمكن قراءة الزيادة الأخيرة في أجور السادة القياد، أولئك الذين يشكّلون الركيزة الصلبة داخل عمالات وأقاليم المملكة، وحلقة الوصل الحيوية بين الدولة والمواطن.
لقد ظل القائد، خريج المعهد الملكي للإدارة الترابية، عنوانًا للكفاءة والانضباط والتكوين العالي. فبينهم الدكتور والمجاز، وأصحاب التجارب الميدانية الطويلة، الذين راكموا خبرات في تدبير الأزمات، ومواكبة الأوراش التنموية، وضمان الأمن الإداري والاجتماعي في مختلف ربوع البلاد. شهادة حق يجب أن تُقال: بدونهم لا يستقيم عمل عامل أو والي، ولا تنتظم دواليب الإدارة الترابية كما ينبغي. بعد أكثر من عقدين من الغياب، جاءت الزيادة المنتظرة لتُنصف هذه الفئة. زيادة بقيمة 7000 درهم، تمت برمجة صرفها على دفعتين؛ صُرفت الأولى خلال الشهر المنصرم، على أن تُستكمل الدفعة الثانية مع بداية السنة المقبلة. وبهذا سيصبح راتب القائد المتخرج محددًا في مليونين سنتيم و 5000 ٱلاف و500 درهم، وهو مبلغ يعكس ولو جزئيًا حجم المسؤوليات الملقاة على عاتقه. ولا يمكن إغفال الدور الذي لعبه وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت في إخراج هذا الملف إلى حيز التنفيذ، محققًا مطلبًا طال انتظاره داخل صفوف رجال السلطة. إنها خطوة تحمل دلالات معنوية قبل أن تكون مالية، مفادها أن الدولة لا تنسى أبناءها الذين يشتغلون في صمت، ويواجهون يوميًا تعقيدات الميدان وتحديات القرب. إن تحسين أجور القياد ليس امتيازًا بقدر ما هو تصحيح مسار، وتقدير مستحق لفئة اختارت خدمة الوطن في أدق تفاصيله. فحين يُنصف رجل السلطة، تُعزَّز هيبة الإدارة، ويُحصَّن الاستقرار، ويُفتح الباب أمام مزيد من العطاء. هي إذن رسالة وفاء قبل أن تكون زيادة رقمية… ورسالة تؤكد أن خدام الوطن، يستحقون كل الخير.








