حين اختار عزيز أخنوش وزراءه راهن على ان يحيط نفسه بقصار القامة ليبدوا أطول منهم. !

هناوي الهادي8 أبريل 2026Last Update :
حين اختار عزيز أخنوش وزراءه راهن على ان يحيط نفسه بقصار القامة ليبدوا أطول منهم. !

في زمنٍ اختلطت فيه الكفاءات بالصدف، لم يعد مستغربًا أن يستيقظ قطاع التعليم على “تجربة علمية” من نوع خاص وزير يبدو وكأنه أخطأ العنوان، ولو أنه حاصل على شهادة البكالوريا ومهندس وابن وزير..!! الرجل بدل أن يتجه إلى مصنع للحلوى، وجد نفسه يدير أعقد قطاع في البلاد.

رجل لا علاقة له بالمدرسة لا من قريب ولا من بعيد، لكنه يتصرف وكأنه اكتشف فجأة أن مشكل التعليم المغربي لا يتجاوز بضعة مديرين يجب إزاحتهم ووضع محلهم اخنوشيين من “رواد الحمامة الزرقاء” وكأننا أمام وصفة سحرية أزل هذا، أعفِ ذاك ووضع هذا مكان ذاك، وسينصلح كل شيء..! إنها عبقرية من طراز جديد، حيث تتحول الوزارة إلى رقعة شطرنج، مختبر للتجارب والتلاميذ إلى أرقام وأصفار على الشمال والإصلاح إلى مسخرة ونكتة ثقيلة الظل.

 يبدو أن وزارة التعليم تعيش هذه الأيام على إيقاع “حملة تطهير” غير مسبوقة، يقودها وزير هبط على القطاع كما تهبط المفاجآت غير السارة لا من باب التجربة التربوية ولا من بوابة البحث العلمي، بل من عالم “الفانيد والمصاصات”، وكأن تدبير المدرسة العمومية لا يختلف كثيرًا عن خلط السكر وتلوينه.
منذ أن جلس محمد برادة على كرسي الوزارة، تحوّل همه الأول إلى هواية مفضلة إعفاء مديري المديريات الإقليمية بالجملة، وبوتيرة تُشبه تصفية نهاية الموسم. لا تفسير، لا تبرير، ولا حتى عناء إقناع الرأي العام فقط قرارات تتساقط كأوراق الخريف، ونقابات تتابع المشهد بصمت يثير أكثر من علامة استفهام.
آخر فصول هذا “المسلسل الإداري” جاء بإعفاء سبعة مديرين دفعة واحدة، من صفرو إلى بني ملال مرورًا بإفران والجديدة وسطات ومديونة وفجيج. رقم جديد يُضاف إلى سجل قياسي يبدو أن الوزير عازم على تحطيمه، في سباق مع الزمن لإفراغ الكراسي قبل إصلاح الأعطاب الحقيقية. لكن المفارقة الساخرة أن تشخيص الداء يبدو مقلوبًا رأسًا على عقب؛ فبدل البحث في جذور الأزمة المتراكمة عبر سنوات من السياسات المرتبكة والوعود المؤجلة، اختار الوزير الطريق الأسهل تعليق الفشل على شماعة المديرين، وكأن أزمة التعليم مجرد “مشكل تدبير محلي” لا علاقة له بحكومات تعاقبت ولم تُفلح في إنقاذ ما يمكن إنقاذه.
في النهاية، قد يستفيق القطاع يومًا ليجد نفسه بلا مديرين لكن هل سيجد نفسه أيضًا بإصلاح حقيقي..؟ أم أن “وصفة الفنيد، المصاصات” لن تُنتج سوى المزيد من الحلاوة في الخطاب… والمرارة في الواقع…؟ وفي ختام هذا العرض العبثي، لا يسع المتتبع إلا أن يطرح سؤالًا بسيطًا هل نحن أمام وزير إصلاح..؟ أم أمام هاوٍ يجرب حظه في قطاع لا يفهمه..؟ فإذا كان معيار النجاح هو عدد الإعفاءات، فالرجل في طريقه لدخول موسوعة الأرقام القياسية، أما إذا كان المعيار هو إنقاذ المدرسة العمومية، فالأجدر أن نعترف أن “الحلوى” التي يعدنا بها لن تزيد الواقع إلا مرارة. وبين قرارات تُتخذ بلا تفسير، وصمت يحيط بكل شيء، يبقى التعليم الضحية الأكبر في انتظار وزير لا يخلط بين تدبير العقول وصناعة الفنيد والكراميل ولمصاصات.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News