هناك فرق شاسع بين “التشجيع” و”التخريب”، وبين حب الفريق و تحويل المدرجات إلى ساحة حرب. ما حدث بملعب الرباط لم يعد يُفهم على أنه حماس رياضي، بل انزلاق خطير نحو سلوك إجرامي يسيء للكرة وللوطن .

هل نريد بلدا متقدما وملاعب تُشبه ملاعب أوروبا أم مدرجات تُشبه ساحة معارك وحروب..؟
لم يعد بعض من يُفترض أنهم أنصار فرق عريقة مثل الرجاء الرياضي والجيش الذي لم يعد فريق ملكي كما كان قبل نصف قرن ، اليوم حاشا أن يكون ملكيا، كان المشجعين في الزمن الجميل يرفعون الأعلام ويرددون الأهازيج. اليوم انقلبت الصورة رأسًا على عقب، تحول عشق الكرة إلى عشق التخريب والفوضى، و تشجيع الفريق إلى مهاجمة الخصم، بل وحتى مهاجمة رجال الأمن وتخريب الممتلكات.
المثير للسخرية والمقلق في الآن نفسه أن هؤلاء “الانذال” لا ينتصرون لفريق بقدر ما ينتصرون للاعتداء على الٱخر والتخريب والفوضى. يدخلون الملعب وكأنهم في مهمة تخريبية، لا رياضية. كأن الهدف لم يعد تسجيل الأهداف داخل المستطيل الأخضر، بل تسجيل “خسائر” كراسي مكسرة، مرافق مشوهة، وأجواء مشحونة تنتهي باعتقالات وإصابات. والكارثة الأكبر أن هذا العبث لا يستهدف أي مكان عادي، بل يطال صروحًا رياضية شهد لها العالم بالجودة والتنظيم، مثل ملعب الأمير مولاي عبد الله ، الذي يُفترض أن يكون فضاءً للاحتفال بالرياضة، لا مسرحًا للفوضى والتخريب من المستفيد…؟
السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح لمصلحة من يُدفع هؤلاء إلى هذا السلوك من يحرضهم..؟ أن هو مجرد طيش صبياني..؟ أم أن هناك من يجد في هذه الفوضى متنفسًا لتصفية حسابات أو لتغذية صورة سلبية عن الملاعب المغربية..؟ حين يتحول المشجع إلى أداة تخريب، فالأمر يتجاوز الكرة ليصل إلى المسّ بصورة بلد بأكمله. لا أحد ينكر أن التشجيع حق، وأن الحماس جزء من روح كرة القدم. لكن حين يتحول هذا الحق إلى بلطجة و اعتداء، و الروح الرياضية إلى فوضى، فإننا لا نتحدث عن جمهور بل عن بلطجية وافراد عصابات منظمة يرتدون قميص الفريق كغطاء فقط ليرتكبوا الجرائم.
التساهل في مثل هذه السلوكات لم يعد مقبولًا. المطلوب اليوم ليس فقط الإدانة الإعلامية، بل تطبيق صارم للقانون. لأن من يعتدي على الآخرين، ويخرب الممتلكات، ويهاجم رجال الأمن، لا يمكن أن يُعامل كإنسان و ك”مشجع متحمس”، بل كمجرم مخالف للقانون والانسانية ويستوجب الردع. العقوبة هنا ليست انتقامًا، بل رسالة واضحة لمن يانور ويقدر في الاعتداء على الٱخرين، الملاعب ليست غابة، ومن يعتقد العكس سيجد نفسه خارجها وربما خلف القضبان. 10 أو 15 أو 20 سنة. بعض هؤلاء المتهورين والمغرر بهم لم يفهموا بعد أن كرة القدم تُلعب بالكرة لا بالسيوف والاسلحة البيضاء وبالحجارة، الكرة تلعب بالروح الرياضية النتيجة هزيمة وانتصار بالأهداف لا بالاعتداءات. هؤلاء الهوليغان يرفعون شعارات الحب للفريق، لكنهم في الواقع يطعنونه في الظهر، لأن أكبر هزيمة لأي فريق ليست في النتيجة بل في جمهور يتحول إلى عبء عليه.










