هناك مسؤولون لا يظهرون في المساجد إلا عندما تشتغل الكاميرات، ولا يتذكرون طريق المصلى إلا حين تكون الصفوف ممتلئة والعدسات مفتوحة على “البث المباشر”.

مسؤول يقضي السنة بين الكؤوس والسهرات، لا يعرف من الصلاة سوى “صلاة العيد”، يؤديها بخشوع تمثيلي أمام المواطنين، ثم يعود بعد انتهاء التكبيرات إلى عاداته القديمة وكأن شيئا لم يكن. إنها عبادة موسمية على المقاس، لا علاقة لها بالإيمان بقدر ما ترتبط بتلميع الصورة وترقيع السمعة.
المثير للسخرية أن بعض هؤلاء المسؤولين يعتقدون أن المواطن بسيط إلى درجة أنه سيقتنع فجأة بأن الرجل صار وليا صالحا فقط لأنه ارتدى جلبابا أبيض صباح العيد، وتقدم الصفوف متصنعا الوقار. ينسى هذا المسؤول أن الناس لا تحكم بالمظاهر، بل بالأفعال والسلوك اليومي، صلاة العيد عند بعض الناس من المسؤولين والمنتخبين تحولت إلى عرض سياسي واجتماعي أكثر منها عبادة، وكأن الرسالة الموجهة للناس هي “انظروا إليّ وأنا أصلي أنا مؤمن مثلكم”. بينما الحقيقة عكس ذلك ، المغرب لا يحتاج إلى مسؤولين يمثلون دور المتدينين ساعات معدودة كل سنة، بل يحتاج إلى رجال دولة يحترمون عقول المواطنين، ويؤمنون بأن الأخلاق قبل الشعارات، وأن خدمة الناس لا تحتاج إلى استعراض إيماني موسمي. فالإيمان الحقيقي لا يُقاس بعدد المصورين في صلاة العيد، ولا بعدد التكبيرات أمام الكاميرا، بل يُقاس بالنزاهة، واحترام المسؤولية، ونظافة اليد واللسان. أما أولئك الذين يحولون المصلى إلى منصة للنفاق الاجتماعي، فهؤلاء لا يخدعون إلا أنفسهم، لأن الشعب أصبح يميز جيدا بين من يصلي لله… ومن يصلي لعدسات الكاميرات.










