وزير بلا خجل ، يراهن على جنون تصفية الحسابات للإطاحة بمؤسسات العدالة

هناوي الهادي5 نوفمبر 2025Last Update :
وزير بلا خجل ، يراهن على جنون تصفية الحسابات للإطاحة بمؤسسات العدالة

يبدو أن السي وهبي اكتشف مؤخرًا أن الاستشوار لا يملّس الشعر فقط، بل يملّس المبادئ أيضًا. الرجل الذي كان بالأمس قبل التسريحة الجديدة يملأ القاعات صراخًا ضد “الملياردير أخنوش”، يتّهمه بالنهب، ويطالبه بإرجاع الملايير “للخزينة قال. ونسامحوه في قفف جود”، صار اليوم يُلقي القصائد في مدحه ويصفه بـ”رجل الدولة الحكيم” و” رمز القيادة الرشيدة“..! سبحان مبدّل الأحوال. من معارض ناري إلى مريد في زاوية السلطة، كل ذلك بعد جرعة كهرباء من مجفف الشعر وبعض عطر المناصب. قبل الوزارة، كان السي وهبي يصرخ  بقبة البرلمان ضد الفساد وكأنه روبن هود السياسة المغربية، واليوم يوزّع التهديدات كما يوزّع المصفف الهواء الساخن: اللي ما غيبدلش العنوان ديالو في البطاقة الوطنية غادي يمشي للحبس”…!!  يا سلام…! المواطن الذي لم يجد بعد من يسكنه في العدالة أو من يحميه من الأسعار، أصبح مهدّدًا بالسجن لأن العنوان في بطاقته “قديم”..! ” لحقاش تجمع عليه لكرا وحكمت عليه المحكمة بالافراغ وغير الاقامة الى البادية او الى عنوان ٱخر، واش خص المواطن لوقت لي يتحول يبدل لكارط..؟

كأنّ الوزير نسي أن العدالة تُبنى على العقل، لا على الخوف، وأن الإصلاح لا يبدأ من “عنوان البطاقة” بل من “عنوان الضمير”.

وهبي الذي كان يهدّد الفاسدين، صار يهدّد المواطنين، والوزارة التي وُجدت لخدمة الناس تحوّلت في عهده إلى مخبر تحقيق إداري يبحث في العناوين بدل أن يبحث في ملفات الفساد.

أي عدالة هذه التي تلاحق من لم يحدّث ويجدد عنوان بطاقته، وتغضّ الطرف عن من نهب الصفقات وأغرق البلاد في العجز..؟ أي منطق هذا الذي يبرّر الزجّ بالمواطن في السجن بينما كبار المرتشين يتبادلون الضحكات في حفلات التكريم..؟

السي وهبي أعطانا درسًا في فنّ الانقلاب السياسي السريع، أصرخ ضد أخنوش لتصل، ثم قبّل يده لتبقى. ها هو الرجل الذي كان يصف نفسه بـ”المناضل” صار يقتنص صور السيلفي في حضن من اتهمه بالسرقة بالأمس، ويرفع له شعار: “عفا الله عما سلف… وبارك الله في قفف جود”.

الدرس واضح في هذا الوطن، يمكنك أن تغيّر رأيك، حزبك، خطابك، وحتى لون شعرك… لكن إياك أن تنسى تغيير عنوان بطاقتك الوطنية، وإلا فالصدر الاعظم سي وهبي في الانتظار ولكم بالمرصاد، ومعه “رئيسه وحزبه للعناوين الضائعة”!

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News