العلاقة بين القضاة والوزير المثير للجدل الذي نزل من السماء على وزارة العدل تطورت إلى مواجهة وحقد دفين وانتقام من السادة القضاة والمحامون، وزير عرف مباشرة بعد استوزاره بأنه متجبر وأناني ومصاب بمرض العظمة وليست لديه القدرة على التمييز بين موقعه في المعارضة و صفته وزيرا للعدل في الحكومة. الرجل يتمادى في رعونته واستفزازته ، من خلال إطلاق الكلام على عواهنه دون مراعاة مشاعر مخاطبيه وصون كرامتهم. ولا أدل على ذلك أكثر من واقعة تمرير قانون رفع سنّ التقاعد للقضاة الذي يعد “حكرة” وانتقام من قضاة كان السيد وهبي بالأمس القريب قبل إستوزاره ينافقهم ويهابهم ويسعى لصداقتهم والاقتراب منهم . وهاهو اليوم بعد أن تمسكن حتى تمكن يلعب عليهم العشرة وذلك بإثارته مشروع تعديل قانون المجلس الأعلى للسلطة القضائية والنظام الأساسي للقضاة المشروع الذي خلق بلبلة وأثار جدالاً في الوطن ، تمديد سنّ التقاعد إلى 75 عاماً غصبا عن القضاة، كم سيعيش هذا القاضي المسكين الذي ينتظر تقاعده بفارغ الصبر ليعيش حياته بعيدا عن العمل اليومي الروثيني، السيد وهبي المحامي السابق يعلم أن مهنة القاضي والمحامي. Un métier très difficile qui cause du stress au corps, à l’esprit et aux nerfs . كما يعلم أن مهام القاضي جد صعبة Le travail du juge est très difficile et épuisant, ويعلم وهو المحامي السابق معاناة زملائه أصحاب البدلة السوداء، الذين لا يستطيع البعض منهم أحيانا تسديد واجبات الكراء ومصاريف أخرى ويعرف أن الكثير من المحامين مداخيلهم “على قد الحال” وآخرون مداخيلهم غير قارة زد عليها التنقل من هذه المحكمة إلى تلك والمصاريف التي تتطلبها كل عملية ووو كما بعلم أن القضاة غارقين في القضايا التي لا تنتهي والملفات المتراكمة. متى سيتقاعد هذا القاضي ومتى سيرتاح ومتى سيتفرغ لأسرته الصغيرة .؟ إن ما أقدم عليه وزير العدل ظلم و سابقة من نوعها وإجراء انتقامي تنكيلاً بالقضاة والقاضيات والمحامون والمحاميات؛ ولا غرابة في مطالبة هؤلاء بإقالته. والغريب أن السيد وهبي يعرف جيدا أن قراراته الجائرة ستكبد القضاة الكثير من المعاناة والإرهاق . الفضيع في الأمر أن الوزير يرتجل في اتخاذ القرارات ويتجاهل رأي المعنيين ويصمم على الرفض و التراجع في قراراته. وهذا بالنسبة لي كإعلامي أعتبره محاولة انتقام شخصي من القضاة وأصحاب البدلة السوداء وأنانية و انتصارا لذاته؛ اليوم كل القضاة والمحامون أعلنوا رفضهم لسياسته ويطالبون بإقالته .، من جهتنا ومن هذا المنبر نطلب من السيد عزيز اخنوش رئيس الحكومة بالتدخل لمنع أساليب الانتقام الشخصي التي يقوم بها وزير العدل والتي ستؤدي لا محالة إلى المزيد من التوتر والاحتقان بين وهبي وبين القضاة وبالأخص المحامون الذين إحتجوا يوم أمس الجمعة الموافق ل 21 من الشهر الجاري أمام وزارة العدل وطالبوا بإبعاد وهبي الرجل الذي كان قبل استوزاره زميلا لهم ولم يعد بعد تنكره وإنقلابه على المهنة الشريفة وعليهم.
كلهم نددوا بمسودة مشروع قانون هيئة المحاماة و”إقصاء المؤسسات المهنية” من المشاورات وعرفت وقفتهم مشاركة كل الهيئات والجمعيات التي تمثلهم ورفعوا شعارات من قبيل”المحاماة حرة حرة ..ووهبي يطلع برا”، و” كلنا يد وحدة لإسقاط المسودة”، “ياوهبي سير بحالك العدالة مشي ديالك”و شددوا على أن “ المحاماة مهنة مستقلة وذات حصانة” و أن تحويل المحامي لموظف لدى الإدارات العمومية “جريمة في حق المحاماة لا يمكن السكوت عنها”.
و شجبوا “غياب المقاربة التشاركية في صياغة المسودة المذكورة”، مشيرين إلى “عدم إمكانية إعداد مسودة مشروع قانون هيئة المحاماة دون إشراك جمعية هيئة المحامين”.
المحامون المحتجين يتهمون وزير العدل عبد اللطيف وهبي ب” الانقلاب على كل الاتفاقات التي سبق أن جمعت هيئة المحامين مع وزراء سابقين”، وهو ما يستدعي “إبعاده”.
جدير بالذكر أن الوقفة دعت إليها ”الجمعية الوطنية للمحامين بالمغرب” و“فدرالية جمعيات المحامين الشباب بالمغرب” و”نقابة المحامين بالمغرب”. وأكدت هذه التنظيمات في بيان لها تتوفر ترونس بريس على نسخة منه أنها ستقوم بتسطير برنامج نضالي حافل بهدف إسقاط مقترح مشروع القانون المنظم للمهنة، والذي اعتبرت مضمونه يحوي “تجاوزات خطيرة وغير مسبوقة
ومن جهته أبدى “نادي قضاة المغرب” اعتراضاً على تمديد سنّ تقاعد القضاة كما اسلفت آعلاه لمدة معينة قابلة للتجديد بقرار من الجهة المختصة، واعتبر نادي القضاة أنه “ينطوي على تعيين مؤقت للقضاة، يتوقف تمديده من جديد على ضرورة تقييم أدائهم المهني، الأمر الذي يشكل خطراً على استقلالية القضاء وحريته، وبالتالي على حقوق المواطنين وحسن سير العدالة، وجودة العمل القضائي ونجاعته”. ويرى الكاتب العام لـ “نادي قضاة المغرب” عبد الرزاق الجباري، أن هذه التعديلات المزمع إدخالها على قانون المجلس الأعلى للسلطة القضائية والنظام الأساسي للقضاة “تمسّ بشكل مباشر بحقوق القضاة، ومصالحهم المشروعة، وخصوصاً في ما يتعلق بالتمديد الإجباري الذي سيقرر لفائدة المصلحة القضائية، وهو المحدد من 65 عاماً إلى 67 عاماً”. وصرح الأستاذ الجباري على الرغم من أن تمديد سنّ تقاعد القضاة لن يتم إلا بناءً على طلب منهم، فإن الرفض التام الذي أبداه نادي قضاة المغرب يرجع إلى كون التمديد ينطوي على شبهة المساس بالمبدأ الكوني الذي تم إقراره كضمانة لاستقلالية القضاة، ومن ثم لاستقلالية السلطة القضائية، وهو عدم التعيين المؤقت للقضاة بصفة عامة، لأن مدة التمديد مؤقتة وقابلة للتجديد، وهذا التجديد يتوقف على تقييم مسبق لأداء القاضي”. كما نتقد الجباري غياب مقاربة تشاركية بخصوص تعديل القانون التنظيمي للمجلس الأعلى للسلطة القضائية والنظام الأساسي للقضاة بالمغرب، مصرحا بأن المعنيين لم تتم استشارتهم في التعديلات التي تمسّ بالمصالح المشروعة للقضاة، وخصوصاً في ما يتعلق بالتمديد الإجباري الذي سيقرر لفائدة المصلحة القضائية، وهو المحدد من 65 عاماً إلى 67 عاماً”. وكل القضاة يرفضون جملة وتفصيلاً مشروع التعديلات الخاصة برفع سنّ التقاعد إلى 75 سنة، باعتبار هذا الأمر غير قانوني البتة، ويتعارض مع المعايير الدولية”. ونبه “نادي قضاة المغرب”، في بيان له، إلى أن “الخصاص الكبير في صفوف القضاة بمحاكم المملكة مقارنة بحجم الأعباء الموكولة إليهم، يقتضي من وزارة العدل، بدلاً من التوسع التشريعي في آلية تمديد سنّ التقاعد، تنفيذ التزام الحكومة بالإجراء الخامس (05) من الإجراءات الفعالة لتنفيذ المبادئ الأساسية لاستقلال السلطة القضائية، والمعتمدة بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الصادر بتاريخ 15 ديسمبر/ كانون الأول 1989، تحت رقم 44/162، والذي ينص على ما يلي: يتعين على الدول أن تولي اهتماماً خاصاً لضرورة توفير الموارد الكافية لعمل النظام القضائي، ويشمل ذلك تعيين عدد كافٍ من القضاة لمواجهة الأعباء القضائية، وتوفير الدعم اللازم للمحاكم من الموظفين والمعدات” و انتقد “نادي القضاة ” أسلوب “التعتيم والتستر على تعديل مشروعي القانونين التنظيميين المتعلقين بالسلطة القضائية، مع ما في هذين القانونين من ارتباط وثيق بضمان حق المواطن في عدالة مستقلة وقوية ونزيهة وناجعة”، قال مصدر مسؤول في وزارة العدل يوم الوقفة، نتحفظ عن ذكر إسمه “أن وزارة العدل إلى حدود الساعة لم تعبر عن أي موقف رسمي بخصوص ما أعرب عنه نادي قضاة المغرب”. في حين هناك ” مشاورات تمت بين النادي و المجلس الأعلى للسلطة القضائية ورئاسة النيابة العامة حول كل القضايا والقوانين التي تهمّ القضاة، على اعتبار أنها المؤسسات الرسمية الموكل إليها تمثيل هذه الفئة“. ويوضح ذات المصدر أن التعديلات تأتي بناءً على تقييم قامت به وزارة العدل والمجلس الأعلى للسلطة القضائية بعد دخول القانونين المذكورين حيّز التنفيذ منذ عام 2016، ويؤكد أن هذا التعديل اقتضته ضرورة الاستفادة من الخبرة التي راكمها عدد من القضاة الذين يصعب تعويضهم خلال فترة وجيزة. وتنص المادة الـ 104 من القانون التنظيمي رقم 106.13 المتعلق بالنظام الأساسي للقضاة على أنه تجري “الإحالة إلى التقاعد بمقرر للمجلس طبقاً للشروط المنصوص عليها في مقتضيات نظام المعاشات (الرواتب) المدنية، وتحدد سنّ التقاعد بالنسبة إلى القضاة في خمس وستين (65) سنة، ويمكن تمديد حدّ السن المذكور لمدة أقصاها سنة واحدة قابلة للتجديد أربع (4 مرات) لنفس الفترة”. وتعيش عشرات المحاكم المغربية على وقع خصاص في عدد القضاة، مثلا ابتدائية إقليم بنسليمان تعاني من هذا الخصاص الذي يؤدي السيد الفاضل وكيل الملك ثمنه والسادة نواب وكيل الملك مطالبين بمساعدة السيد وكيل الملك لأن اليد الواحدة لا تصفق ، نعم هناك اكراهات كثيرة وملفات أكثر ولا يمكن لشخص واحد مواجهة الكم الهائل من القضايا، ليست ابتدائية بنسليمان وحدها تعاني من الخصاص في عدد القضاة بل جل المحاكم. للتنوير هذه السنة أُحيل 73 قاضياً على التقاعد، بينهم ثلاثة أحيلوا على التقاعد النسبي بطلب منهم. ولسد هذا الخصاص قرر المجلس الأعلى للسلطة القضائية تعيين الـ 139 قاضياً ينتمون إلى الفوج الـ 43 في السلك القضائي وتم تحديد مناصب لهم. وقبل ستة أشهر أصدر نفس المجلس مقرراً قضى بتكليف سبعة قضاة في درجة أعلى لسد الخصاص الحاصل بمحاكم المملكة.