برلماني مغرر به بجرادة بين سلطة النيابة وسلطة القانون… هل المقعد البرلماني يمنحه حصانة من رجال السلطة..؟

هناوي الهادي8 أكتوبر 2026Last Update :
برلماني مغرر به بجرادة بين سلطة النيابة وسلطة القانون… هل المقعد البرلماني يمنحه حصانة من رجال السلطة..؟

النائب البرلماني مهما كان عدد الأصوات التي حصل عليها، ليس هو القانون، ولا يملك سلطة إصدار الأوامر لرجال السلطة، ولا يستطيع أن يحول صفته الانتخابية إلى مظلة فوق المؤسسات. وظيفته الأساسية هي التشريع ومراقبة العمل الحكومي وتمثيل المواطنين داخل المؤسسة التشريعية.

السؤال الذي يفرض نفسه اليوم هو هل تنتهي صلاحيات النائب عند حدود البرلمان، أم أن البعض يريد تمديدها إلى الشارع والمقهى والإدارة ومصالح المواطنين داخل الاقليم..؟
بلغنا أن برلمانيا يستعمل صفته للضغط على بعض الموظفين وبعض رجال السلطة، فالمسألة في هذه الحالة لا تعود مجرد خلاف سياسي، بل تصبح سؤالاً مؤسساتياً ينبغي أن تجيب عنه الجهات المختصة الموقرة التي حاولنا الاتصال بها للاستقسار لكن للأسف دون جدوى. فالمنتخب ليس فوق القانون، والاحترام المتبادل بين المنتخب ورجل السلطة واجب وليس  امتيازاً لأحد، بل شرط من شروط انتظام الدولة. أما ما يشاع و ما يثار من حديث عن شراء الذمم أو استعمال المال والنفوذ للتأثير في الناخبين، فإننا بجهاز ترونس بريس نتعامل معه بمنتهى الدقة. فهذه اتهامات خطيرة لا يجوز تحويلها إلى حقائق بمجرد التداول السياسي أو الكلام المتداول. وإذا كانت هناك وقائع وأدلة أو شكايات، فالطريق الطبيعي هو وضعها أمام النيابة العامة والجهات المختصة للتحقق منها. أما إذا كان هناك بالفعل سلوك موثق يُظهر أن النائب يتعامل مع رجال السلطة باعتباره صاحب سلطة فوقهم، فذلك يستحق أن يطرح بصراحة من أعطى البرلماني حق ممارسة سلطة ليست من اختصاصه..؟ ومن قال إن الفوز في الانتخابات يمنح صاحبه حق التعامل مع الإدارة بمنطق «أنا القانون»؟
الانتخابات تمنح النائب تفويضاً تمثيلياً، لكنها لا تمنحه سلطة مطلقة. وصندوق الاقتراع لا يلغي الدستور، ولا القانون، ولا اختصاصات الإدارة، ولا استقلال القضاء. جرادة تحتاج إلى منتخبين يحترمون رجال السلطة ويدافعون عن مصالح سكانها داخل المؤسسات، لا إلى صراع نفوذ بين المنتخب ورجل السلطة. والرسالة الأهم لكل منتخب، وليس للمنتخبين بجرادة فقط، أن هيبة النائب من احترامه للمؤسسات، وليست من قدرته على إخضاعها. أما إن كانت هناك خروقات محددة، فلتعرض بالوثيقة والتاريخ والمكان والشهود، ولتتحول ترونس بريس كجهاز إعلامي  من مجرد نقل للإشاعات وللاتهامات إلى صحافة ملفات. ففي دولة المؤسسات، لا يكفي أن يقول منتخب «أنا نائب» السؤال دائما هو.  “ومن بعد ” ماذا فعلت بهذه الصفة..؟ وهل بقيت داخل حدود القانون، النائب البرلماني يجب أن يستوعب أن المقعد البرلماني ليس صك ملكية على الإقليم، ولا بطاقة عبور فوق القانون، ولا تفويضاً يسمح لصاحبه بأن يتعامل مع رجال السلطة وكأنهم “خدامين فلفيرمة ديال باه” أو موظفون تابعون له. فالنيابة عن الأمة مسؤولية دستورية، وليست سلطة فوق السلطات، والبرلمان مؤسسة للتشريع ومراقبة العمل الحكومي، وليس جهازاً موازياً للإدارة الترابية.
وفي جرادة كما أسلفت الذكر آعلاه يطرح سلوك أحد النواب البرلمانيين، كما يصفه منتقدوه ومواطنون بالمنطقة، سؤالاً أكبر من مجرد خلاف عابر بين منتخب ورجل سلطة، وهو هل بدأ بعض المنتخبين يتعاملون مع الصفة البرلمانية باعتبارها سلطة شخصية، بدلاً من كونها تكليفاً شعبياً مؤقتاً..؟
الدستور واضح في تحديد وظائف البرلمان وهي التشريع، مراقبة عمل الحكومة، وتقييم السياسات العمومية. أما الإدارة الترابية فلها اختصاصاتها ومسؤولياتها، ورجال السلطة يمارسون مهامهم في إطار القانون والمؤسسات. ومن هنا، فإن تحويل العلاقة بين النائب ورجل السلطة إلى مباراة في النفوذ لا يخدم الإقليم سواء جرادة أو إقليم آخر، ولا يخدم صورة المؤسسات، ولا ينسجم مع دولة المؤسسات التي يكون فيها الجميع، منتخبين ومعينين، خاضعين للقانون.
الأخطر هو عندما يتحول الخطاب السياسي إلى إيحاء بأن النائب هو «القانون» وأن كل من يخالفه يصبح خصما سياسيا أو إدارياً. فالنائب الحقيقي لا يحتاج إلى استعراض عضلاته أمام رجال السلطة، قوته تأتي من الرقابة البرلمانية، ومن الأسئلة والمساءلة والاقتراحات، ومن الدفاع عن مصالح الاقليم والمواطنين داخل المؤسسات وبالوسائل التي يحددها القانون…  يتبع

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News