قادة أحزاب وساسة يتناوبون على ترويض الشعب و تعذيبه يا مولاي
نعم مولاي اعزكم الله، من هذا المنبر ومن موقعي كصحفي يتابع الشأن العام المغربي لعقود، أرفع إلى جلالتكم ومقامكم العالي بالله رسالتي معززة بكلمة تقدير صادقة في حق خدام اعتابكم أطر ومدراء ورجال السلطة، و على رأسهم الولاة والعمال والكتاب العامون ورجال الإدارة الترابية وأجهزة الأمن ووكلاء الملك ورؤساء المحاكم ومدراء الضرائب ومدراء مكاتب الكهرباء والماء، الذين يشتغلون سواء كانت الحكومة أو لم تكون، يواصلون أداء مهامهم في الميدان، ويعملون تحت سلطة الدولة وفي إطار التوجيهات الملكية السامية. هؤلاء، في نظري، ليسوا مجرد موظفين في الإدارة، بل يمثلون إحدى الواجهات اليومية للدولة، وهم الذين يجدون أنفسهم في مواجهة المواطنين، وفي قلب الأزمات والاحتجاجات والمشاكل الاجتماعية، مطالبين بتطبيق القانون وحماية النظام العام وضمان استمرارية المرافق العمومية. لكن يا جلالة الملك اعزكم الله، هناك مشهد سياسي آخر يستحق أن يوضع تحت المجهر.
فالمواطن المغربي يسمع السياسي صباحاً يهاجم السياسي نفسه الذي كان بالأمس حليفاً له.
ويسمع هذا الحزب يتهم ذاك الحزب بالفساد، ثم يكتشف أن الطرفين قد يجلسان غداً إلى الطاولة نفسها. يسمع خطابات انتخابية حادة، ووعوداً كبيرة، واتهامات متبادلة، ثم تأتي مرحلة ما بعد الانتخابات لتكشف أحياناً فجوة واسعة بين خطاب الأمس وممارسة اليوم.
وهنا يبرز السؤال الذي لا يمكن للصحافة الجادة أن تهرب منه كيف يتحول من كان جزءاً من منظومة القرار إلى متحدث باسم معاناة المواطن..؟ وكيف يتحول من كان في موقع المسؤولية إلى منقذ سياسي ينتقد حصيلة كان، بشكل أو بآخر، شريكاً في صناعة شروطها..؟
إن أخطر ما يمكن أن يحدث في الحياة السياسية ليس اختلاف الأحزاب، فهذا حق مشروع، وإنما أن يتحول الاختلاف إلى تبادل للأدوار أمام المواطن، بحيث يصبح الفاعل السياسي تارةً في موقع المسؤولية وتارةً في موقع المعارضة، ثم يقدم نفسه في الحالتين باعتباره الطرف الذي يملك وحده مفاتيح الإنقاذ. والمواطن، الذي أنهكته تكاليف الحياة وانتظر نتائج الوعود الانتخابية، يجد نفسه أمام خطاب سياسي متغير باستمرار. حزب ينتقد حزباً، ومسؤول سابق ينتقد مسؤولاً حالياً، وقيادي يحمّل خصمه مسؤولية حصيلة شارك فيها أو دافع عنها في مرحلة سابقة.


نعم مولاي اعزكم الله، من هذا المنبر ومن موقعي كصحفي يتابع الشأن العام المغربي لعقود، أرفع إلى جلالتكم ومقامكم العالي بالله رسالتي معززة بكلمة تقدير صادقة في حق خدام اعتابكم أطر ومدراء ورجال السلطة، و على رأسهم الولاة والعمال والكتاب العامون ورجال الإدارة الترابية وأجهزة الأمن ووكلاء الملك ورؤساء المحاكم ومدراء الضرائب ومدراء مكاتب الكهرباء والماء، الذين يشتغلون سواء كانت الحكومة أو لم تكون، يواصلون أداء مهامهم في الميدان، ويعملون تحت سلطة الدولة وفي إطار التوجيهات الملكية السامية. هؤلاء، في نظري، ليسوا مجرد موظفين في الإدارة، بل يمثلون إحدى الواجهات اليومية للدولة، وهم الذين يجدون أنفسهم في مواجهة المواطنين، وفي قلب الأزمات والاحتجاجات والمشاكل الاجتماعية، مطالبين بتطبيق القانون وحماية النظام العام وضمان استمرارية المرافق العمومية. لكن يا جلالة الملك اعزكم الله، هناك مشهد سياسي آخر يستحق أن يوضع تحت المجهر.








