مطالبة وزير الداخلية المحترم عامل اقليم بنسليمان بتزويده بالوثائق والمستندات تطرح اكثر من علامة استفهام

هناوي الهادي30 ديسمبر 2025Last Update :
مطالبة وزير الداخلية المحترم عامل اقليم بنسليمان بتزويده بالوثائق والمستندات تطرح اكثر من علامة استفهام

بنـسليمان اليوم لا تحتاج شماعات، بل تحتاج استمرارية في العمل، ودعماً للطاقات الجادة، وتثميناً لمسؤول ترابي أثبت منذ تعيينه أن الدولة حين تُنصت للميدان تُنجز.

 افتتاحية الأسبوع
ليس فقط حول مضمون هذه الطلبات، بل حول توقيتها ودلالاتها فهذه الخطوة، في قراءتها السياسية والإدارية، توحي وكأنها تحميل غير مباشر للمسؤول الترابي وزر اختلالات وتراكمات لم يكن طرفًا في صناعتها، خاصة وأنه حديث التعيين، ويجد نفسه اليوم أمام إرث ثقيل من الملفات المفتوحة.
والحال أن عامل الإقليم تنتظره أوراش كبرى ذات طابع استراتيجي، في مقدمتها مشروع ملعب الحسن الثاني الكبير، الذي يوجد ضمن النفوذ الترابي لعمالة بنسليمان، ويُعد أحد أهم المشاريع الرياضية والبنيوية ذات البعد الوطني والدولي. وهو ورش يستدعي تركيزًا كاملاً، وتعبئة شاملة لمختلف المتدخلين، بعيدًا عن استنزاف الزمن الإداري في نبش ملفات الماضي أو تصفية حسابات مؤجلة. إن منطق الحكامة الجيدة يقتضي التمييز بين المسؤولية عن التدبير الحالي والمساءلة عن اختلالات سابقة، حتى لا يتحول رجل السلطة إلى شماعة تُعلَّق عليها أخطاء غيره، في وقت تحتاج فيه المنطقة إلى نفس جديد، ورؤية تنموية واضحة، وإدارة تشتغل بعقلية البناء لا المحاسبة الانتقائية. ليست المحاسبة السياسية أن نُحمِّل رجل
 السلطة ما لم يصنعه، ولا أن نخلط عمداً بين حياد الإدارة وألاعيب السياسة. فحين يُطالَب عامل إقليم بنسليمان بترك المشاريع الكبرى والتفرغ لتكديس الوثائق ونبش المستندات، وكأن الرجل هو من راكم الأعطاب وصاغ الاختلالات، نكون أمام محاولة مكشوفة لإزاحة البوصلة عن مسؤولياتها الحقيقية، ورميها في اتجاه الأكثر التزاماً والأقل ضجيجاً؛ عامل بنسليمان بحياده المفروض قانوناً وبموقعه الإداري الواضح، لا ينتمي إلى حلبة الصراع السياسي ولا إلى سوق تصفية الحسابات. إنه رجل سلطة يشتغل بمنطق الدولة، لا بمنطق الحملات. ومن الظلم الإداري، بل ومن العبث السياسي، أن يقحم آو يُزَجّ باسمه في محاسبة لا تَمسّ جوهر التدبير الحالي، بقدر ما تحاول تغطية فشل سابقين اعتادوا الاختباء خلف الجدران الإدارية. الواقع على الأرض يقول شيئاً آخر حركية ودينامية السادة عامل الإقليم والكاتب العام لافتة ومتواصلة يزكيها حضور ميداني لا تخطئه العين. عامل الإقليم اختار أن يبدأ من الميدان لا من المكاتب، ومن تتبع الأوراش لا من أرشفة الأعذار. أوراش كبرى تنتظر الحسم والسرعة، وعلى رأسها ملعب الحسن الثاني الكبير، المشروع الوطني الضخم الذي يضع بنسليمان في قلب الرهانات الاستراتيجية، ويحتاج إلى إدارة يقظة، لا إلى إرباك بيروقراطي. المحاسبة السياسية إن كانت جادة، فلتتجه إلى من بدر و دبر وانتخب ووعد ثم أخلف، لا إلى رجل سلطة جاء ليُصلح لا ليُدان. أما خلط الأوراق، وتحميل الحياد الإداري كلفة الفشل السياسي، فليس سوى هروب إلى الأمام، ومحاولة بائسة لإعادة إنتاج نفس الأعذار القديمة بوجوه جديدة.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News