في خضم موجة الغضب التي أعقبت الإقصاء، جرى تبسيط الهزيمة بشكل مخلّ، وتحويلها إلى محاكمة سريعة للمدرب وليد الركراكي و ابراهيم دياز ولاعبين بعينهم، وكأن ما وقع داخل المستطيل الأخضر منفصل تمامًا عن السياق الإقليمي والدولي الذي أصبحت فيه كرة القدم، شئنا أم أبينا، جزءًا من صراع النفوذ والمصالح. التركيز الحصري على الاختيارات التقنية والأداء الفردي يخدم منطقًا واحدًا وهو إفراغ النقاش من أبعاده الحقيقية، وتحويل الرأي العام إلى ساحة تصفية حسابات داخلية، بينما تُدار في الخلفية معارك أكبر من مجرد مباراة أو بطولة.
بلاغ الديوان الملكي الأخير، شدد بوضوح على أن “المؤامرات المعادية لن تبلغ مرادها”، لم يأتِ في فراغ، ولا يمكن عزله عن مناخ إقليمي متوتر، تشهد فيه المملكة توسعًا لافتًا في نفوذها الإفريقي، سياسيًا واقتصاديًا ورياضيًا. وهو توسع لا يروق بالضرورة لكل الأطراف، خاصة في ظل التحولات التي أعادت رسم خريطة التأثير داخل القارة. منذ نهاية دور المجموعات، رُصد تصاعد غير مسبوق في الحملات الإعلامية الموجهة، بعضها اتخذ طابع السخرية، وبعضها الآخر تجاوز ذلك إلى التشكيك في التنظيم والنيات، بل وفي أحقية المغرب أصلًا في أدواره القارية والدولية المقبلة. هذا الخطاب لم يكن معزولًا أو عفويًا، بل بدا منسقًا في توقيته ومضامينه، ومتشابهًا في مفرداته، ما يطرح أكثر من علامة استفهام. في المقابل تم تجاهل معطيات أساسية كحجم الضغط السياسي والإعلامي، محاولات خلق قطيعة نفسية بين المغرب وعمقه الإفريقي، واستثمار نتائج رياضية ظرفية لضرب صورة بلد راكم رصيدًا من الثقة والاحترام خلال السنوات الأخيرة، سواء عبر تنظيم التظاهرات الكبرى أو عبر دبلوماسيته الهادئة. الأخطر في كل ذلك، هو الانجرار وراء خطاب الكراهية الذي يشتغل عبر صفحات العدو المتعفنة و منصات رقمية مشبوهة، تتقن تغيير الأقنعة والهويات، وتدفع نحو صدام شعبي مغربي-إفريقي، في وقت كان فيه الإشادة بالتجربة المغربية شبه إجماع قاري قبل أسابيع فقط. إنها محاولة مكشوفة لنقل الصراع من مستوى الدول إلى مستوى الشعوب، ومن السياسة إلى الوجدان.
الخلاصة بالنسبة لنا بترونس بريس بسيطة لكنها مُغيَّبة الهزيمة الرياضية تُناقَش وتُقيَّم، نعم، لكن تحويلها إلى شماعة لتعليق فشلٍ موهوم، أو لتصفية حسابات داخلية، يخدم أجندات لا علاقة لها بالرياضة ولا بمصلحة المغرب. أما الرهان الحقيقي، فيبقى هو الوعي، وعدم الانسياق وراء روايات سهلة من قبيل الرگراگي هو سبب هزيمتنا وابراهيم دياز ضيع ضربة جزاء ووووو، خزعبلات تُرضي الغضب الآني، وتُربك الصورة الإستراتيجية على المدى البعيد.
«وجهة نظر في الكرة» المسؤولية لا يتحملها لا الرگراگي ولا دياز










