يبدو أن الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية لم يعد يحتاج إلى مؤتمر لتغيير قيادته، بل إلى طبيب شرعي لتحديد متى انتهت حياة الحزب السياسية، بعدما تحول إدريس لشكر، في نظر منتقديه، من أمين عام إلى ما يشبه «إدريس الرابع»؛ يأكل من فوق ويأكل من تحت، وبينهما لا يترك شيئاً يضيع.

والمنشار، كما يقول المثل الشعبي، «طالع واكل، نازل واكل». أما في النسخة الحزبية الجديدة، فالحكاية أكثر تطوراً, دعم عمومي واشتراكات، مصاريف ومقرات، ثم حديث متداول عن «فلوس التزكيات» بمبالغ خيالية. وهنا يصبح السؤال مشروعاً هل تحول الحزب الذي حمل ذات يوم راية اليسار والديمقراطية والعدالة الاجتماعية إلى ماكينة انتخابية تشتغل بمنطق «كلشي بينيكي».. ؟ المفارقة أن الاتحاد الاشتراكي الذي كان يتحدث عن الطبقات الكادحة والعدالة الاجتماعية، يجد نفسه اليوم وفق منتقديه أمام واقع سياسي يجعل بعض الطامحين إلى مقاعد البرلمان هم الذين يدفعون ثمن الطريق، بينما يتحمل المناضلون المغرر بهم مهمة التصفيق والانتظار.
أما مقرات الحزب، فحتى الكراء له قصة أخرى من يؤدي الفاتورة. ؟ وهل أصبحت جيوب المناضلين وقوداً لمشروع سياسي شخصي. ؟ أسئلة لا تحتاج إلى خطب حزبية، بل إلى شفافية مالية حقيقية وحسابات منشورة. فإذا كان «إدريس الرابع» قد ورث الاتحاد الاشتراكي، فإن المطلوب ليس أن يرث معه مبادئه ويتركها في المتحف، بل أن يجيب المغاربة والمناضلين بالأرقام والوثائق من أين يأتي المال، وأين يذهب. . ؟
لأن السياسة ليست منشاراً، و الحزب ليس بقرة حلوباً، و التزكية الانتخابية ليست سلعة في سوق النخاسة السياسية. أما من يريد تحويل المبادئ إلى فاتورة، والمناضلين إلى زبائن، والانتخابات إلى موسم حصاد، فعليه أن يتذكر أن المنشار مهما أكل… يأتي يوم ويجد نفسه أمام شجرة لم تعد تقبل القطع.









