رسالة مفتوحة إلى من يحلمون بجمهورية إسلامية… ومن يحلمون بجمهورية اشتراكية. اتركوا المغرب يحلم بدولة. . !

هناوي الهادي28 أغسطس 2026Last Update :
رسالة مفتوحة إلى من يحلمون بجمهورية إسلامية… ومن يحلمون بجمهورية اشتراكية. اتركوا المغرب يحلم بدولة. . !

في المغرب، يبدو أن بعض الحالمين لم يكتفوا بالنوم، فقرروا أن يحلموا أيضاً بتغيير عنوان الدولة من ملكية إلى جمهورية.!

هناوي قلم تحرير ترونس بريس

هناك من يستيقظ صباحاً وهو يتخيل «جمهورية إسلامية»، وهناك من ينام وهو يحلم بـ**«جمهورية اشتراكية» وبين الحالمين يقف المغرب، دولة عظمى وملكيةً قوية وشعباً عظيم، كأنه يقول لهم «الله يهديكم واش مازال ما شبعتوش من الأحلام..؟» التاريخ المغربي ليس صفحة بيضاء حتى يأتي كل تيار ليكتب عليها مشروعه بالقلم الأحمر. فمنذ السنوات الأولى للاستقلال عرف المغرب صراعات سياسية حادة وصلت، في ملف يوليوز 1963، إلى اتهامات بوجود تنظيمات سرية وسلاح ومخططات تستهدف النظام. وكانت أسماء مثل الفقيه البصري وشيخ العرب وغيرها حاضرة في ذلك الملف، مع بقاء تفاصيل كثيرة محل جدل تاريخي بين الرواية الرسمية وروايات “المعارضة” التي لا وجود لها اليوم أصلا. وبعد ذلك جاءت محطات أكثر خطورة، من قضية المهدي بن بركة إلى محاولتي انقلاب الصخيرات والطائرة الملكية سنة 1972. فماذا بقي لكل هذا..؟ بقي درس واحد بسيط، لكنه يبدو ثقيلاً على بعض الرؤوس التي لم تستوعب أن المغرب ليس مختبراً لتجارب أيديولوجية مستوردة، ولا لعبة فيديو يغيّر فيها كل حالم نظام الحكم عندما لا تعجبه النتيجة. والأطرف المضحك أن بعض الحالمين ب «الجمهورية الإسلامية» يتحدثون وكأن المغرب لم يعرف الإسلام إلا بعد اكتشافهم له، بينما يتصرف بعض  اىمغرر بهم من دعاة «الجمهورية الاشتراكية» وكأن الرفاق نسوا أن التاريخ نفسه تجاوز كثيراً من الشعارات التي ما زالوا يبيعونها في سوق السياسة المستعملة.. !
الأول يريد أن يستبدل الملكية بشعار ديني، والثاني يريد استبدالها بشعار إيديولوجي، وكلاهما ينسى أن الدولة ليست سبورة مدرسية يمسحها كل جيل ويكتب عليها مشروعه الخاص.
ومن حق أي مواطن أن يحلم، ومن حق أي سياسي أن ينتقد، ومن حق أي حزب أن يقدم مشروعاً بديلاً داخل الإطار الدستوري. أما تحويل الحلم إلى مشروع لإسقاط الدولة أو تفجير المجتمع، فهذه ليست سياسة؛ إنها مغامرة لا يدفع ثمنها أصحاب الشعارات وحدهم، بل يدفعه الوطن كله. أما المغرب، فقد اختار منذ قرون خصوصيته السياسية والدينية والتاريخية، وتطورت ملكيته عبر مراحل طويلة حتى أصبحت مؤسسة مركزية في بنية الدولة. لذلك، إلى أصحاب الجمهورية الإسلامية وأصحاب الجمهورية الاشتراكية أقول أنا هناوي محرر هذه الافتتاحية بسخرية لا تخفي الجدية. خففوا قليلاً من جرعة الأحلام… فالمغرب ليس في حاجة إلى جمهورية جديدة، وإنما إلى أحزاب جديدة، وأفكار جديدة، ونخب جديدة، ومسؤولين يعرفون أن السياسة خدمة وليست غنيمة. أما من يريد تغيير نظام الحكم، فليقدم أولاً مشروعاً يقنع المغاربة، لا مشروعاً يقتنع به وحده أمام المرآة. فالملكية ليست المشكلة التي تمنع المغرب من التقدم، كما أن الجمهورية ليست عصا سحرية ستوقظ الاقتصاد وتخلق الديمقراطية وتبني المستشفيات بمجرد تغيير الاسم على واجهة الدولة. وفي النهاية، هناك فرق كبير بين من يريد إصلاح المغرب… ومن يريد فقط أن يصبح هو صاحب المغرب. وهنا بالضبط يبدأ الفرق بين المعارضة السياسية والحلم السياسي المريض.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News