تحولت المملكة إلى غنيمة حزبية في عهد حكومة عزيز أخنوش، ولم تعد الكفاءة معيارًا للتعيين، بل أصبح الولاء الحزبي هو الجواز الذهبي للوصول إلى المجالس الجهوية والاقليمية والجماعية وإلى الاستوزار والمناصب العليا.

تفشى ما يُعرف اليوم بظاهرة ” باك صاحبي” و “الغطاء الحزبي”؛ وهي سياسة تُخفي خلفها الزبونية السياسية وتبادل المصالح، حيث تُمنح الحقائب الوزارية والمناصب الحساسة على المقاس، لا على أساس الكفاءة والاستحقاق أو التجربة أو النزاهة. لقد سقطت حكومة أخنوش في أخطر مظاهر التحكم السياسي والريع الحزبي، حين تحولت مؤسسات الدولة إلى ساحات لتوزيع الامتيازات على المقربين، لا على الأكفاء. فمن غير المقبول أن يترأس البرلمان شخص متابع قضائيًا بتهم النصب والتهرب الضريبي وإصدار شيكات بدون رصيد، وأن يكون معلما ناطقا باسم الحمامة في الحكومة، n’importe qui حقائب وزارية وزعت على “الشناقا” و على من هب ودب escrocs,manipulateurs,Démagogues.كما اسندت وزارة التربية الوطنية إلى شخص مختص في صناعة الحلوى “المصاصات”، إنسان مع كامل احترامي لشخصه يعجز عن رد على النواب بالبرلمان وعاجز عن قراءة خطاب قصير بلغة عربية سليمة أمام الكاميرا باعتباره وزيرا للتعليم يا حسرة، أو أن تُعطى وزارة الصحة لمستخدم مختص في ادوات التجميل وكل ما له علاقة ب Cosmétique بمجموعة سلوى زوجة اخنوش، الذي اشتهر ب ” سيرو لرباط وحتجو” رجل لا علاقة له بقطاع الصحة ولا يملك لا شهادة عليا ولا خبرة في الميدان الطبي. والأدهى من ذلك، أن شابًا ٱخر كان معلما فاشلا بالتعليم الابتدائي وعضوا في حركة التوحيد والاصلاح دراع حزب بنكيران قبل التحاقه بالحمامة وشبيبة حزب “لباطرون” مهرج بلا مؤهلات جامعية ولا شواهد التي اكتسبها من بعد بالوساطة، هذا الأخير قبل تعيينه بكتابة الدولة لدى وزيرة السياحة فاطمة الزهراء عمور التي تم استوزارها لانها تشتغل بهولدينغ أخنوش، لم تكن لها أية صفة غير مديرة مهرجان تيميتار الذي يرعاه أخنوش منذ تأسيسه، وكان الغلام السعدي يشغل مساعدا لها في تنظيم ذلك المهرجان، متسلطين تم استوزارهم ليست لهم أي تجربة سياسية أو إدارية، طفل يُعيَّن كاتبًا للدولة فقط لأنه أتقن الرقص في ذاك اليوم المشؤوم واقصد احداث الحوز، على أنغام أغنية “مهبول انا” كما استوزر كل من يجيد التملق والدفاع عن أخنوش والولاء له..! أليس هذا استهتارًا بالدولة وبعقول المغاربة..؟ في عهد هذه الحكومة، لم يعد الحزب إطارًا للنضال أو خدمة الوطن، بل أصبح غطاءً جاهزًا للترقية والاغتناء. الوزراء، رؤساء الدواوين، وحتى بعض المدراء، نُصّبوا لا لأنهم الأفضل، بل لأنهم “من أبناء الدار الحزبية”. وهكذا صار الانتماء الحزبي جسرًا إلى الامتيازات، لا إلى خدمة الوطن.
إن ما يجري اليوم هو تشويه ممنهج لمفهوم السياسة وتحويلها إلى أداة لتقاسم النفوذ والصفقات. فحين تتحول الأحزاب إلى وكالات للتشغيل بالمحسوبية، وتُقصى الكفاءات من مواقع القرار، فذاك يعني أننا أمام انحراف خطير يهدد مصداقية الدولة ومؤسساتها. لقد آن الأوان لأن يتدخل المجلس الأعلى للحسابات والمفتشية العامة للإدارة الترابية لتفكيك هذه الشبكات الحزبية التي تُدير المناصب كأنها إرث عائلي. فالإصلاح الحقيقي يبدأ من قطع دابر الزبونية الحزبية، وإعادة الاعتبار للكفاءة والنزاهة كشرطين لا تفاوض عليهما. إن الشعب لم يصوّت ليحكمه أصدقاء الزعيم وأتباعه، بل من أجل حكومة تحترم ذكاءه، وتصون كرامة الوطن. أما ما نراه اليوم، فهو مهزلة سياسية عنوانها العريض “الكفاءة خارج الخدمة، والولاء في الخدمة”.










