“ٱش كايسحاب ليك راسك ” كيف تجرؤ على تحويل كرسي رئاسة البرلمان إلى منصة لتوزيع الاختصاصات الدستورية من أنت !

هناوي الهادي27 أغسطس 2026Last Update :
“ٱش كايسحاب ليك راسك ” كيف تجرؤ على تحويل كرسي رئاسة البرلمان إلى منصة لتوزيع الاختصاصات الدستورية من أنت !

لم يعد المسمى رشيد الطالبي العلمي يحتاج إلى ميكروفون كي يسمع المغاربة صوته, يكفي أن يفتح ملف تصريحاته الأخيرة، فإذا بنا أمام شبه سياسي يبدو أنه نسي، من شدة إقامته الطويلة فوق كرسي المسؤولية من هو، ونسي أن بالمغرب ملك ودستوراً ومؤسسات واختصاصات، وأن رئاسة مجلس النواب ليست دائمة والبرلمان ليس وكالة لتوزيع الحقائب الحكومية ولا مكتباً سرياً لتحديد من يدخل الحكومة ومن يبقى خارجها. . !

العبارة التي تفوه بها «وزارة المالية والله لا شافها» ليست مجرد زلة لسان عابرة، بل كلام يطرح سؤالاً سياسياً ودستورياً بالغ الخطورة بأي صفة يتحدث رشيد الطالبي رئيس مجلس النواب هل هو صاحب القرار في تعيين الوزراء. ؟ هل أصبح في نسخته الجديدة، يملك مفاتيح المملكة و الحكومة والمالية والوزارات، أم أن هذا الذيذبان نسي أن الدستور هو الذي يحدد الاختصاصات وليس اجتماعات المكاتب السياسية.؟
والأكثر إثارة للاستغراب أن هذا الكائن يعتقد أنه حفظ الكرسي البرلماني. “هاد بنادم” لم يكتفِ، بحسب التسجيل المتداول، بالحديث عن هندسة الحكومة المقبلة، بل تحدث أيضاً عن «الترهيب والترغيب» في استقطاب البرلمانيين والمرشحين. وهنا تنتهي الكوميديا السياسية وتبدأ مسؤولية القانون  المكان الطبيعي لهذه الوقائع ليس جلسات الثرثرة الحزبية ولا التسجيلات المتداولة، وإنما الجهات المختصة التي تستطيع التحقيق فيها وترتيب المسؤوليات،
شخصيا كصحفي لا أعتقد أنها مجرد عبارات انتخابية قيلت تحت ضغط الحماس الحزبي، فهنا أيضاً يصبح الصمت أقل فائدة من تحمل المسؤولية السياسية.
أجزم  أن جل المغاربة يطالبون برحيل العصابة ومحاسبة الطالبي العلمي ولا ينتظرون اعتذار بروتوكولي يخرج من باب ويدخل من باب آخر،  كاعلامي لا أريد من أي أحد  أن يقدم للمغاربة مسرحية سياسية جديدة من نوع «لم أقصد ما قلت». المطلوب هو تحمل المسؤولية كاملة، وفتح تحقيق قضائي مستقل في كل ما ورد من معطيات خطيرة، ووضع حد لهذا الخلط الغريب بين العمل الحزبي والاختصاصات الدستورية.
ورئاسة مجلس النواب ليست ملكية شخصية ولا امتيازاً أبدياً. إنها مسؤولية دستورية وأخلاقية، ومن حق المغاربة أن يسألوا: هل يستطيع من يتحدث بهذه اللغة أن يستمر في تمثيل المؤسسة التشريعية بالصورة التي تليق بها. ؟ لذلك، فإن المتابعة بعد لاستقالة من رئاسة مجلس النواب، لن تكون هزيمة سياسية كما قد يحاول بعض الموالين تصويرها، بل يمكن أن تكون آخر فرصة لحماية ما تبقى من هيبة المؤسسة، قبل أن يتحول البرلمان في المخيال الشعبي إلى مجرد محطة أخرى في قطار الحسابات الانتخابية والحزبية المتعفنة.

فاصل وواصل

 

والأهم من كل ذلك أن الانتخابات التشريعية المقبلة في 23 شتنبر ليست جواز مرور إلى الحصانة السياسية من النقد والمساءلة. ومن يرى أن تصريحاته لم تكن موفقة، فليتحمل ثمنها السياسي، ومن يرى عكس ذلك فليضع نفسه أمام امتحان الناخبين دون الاحتماء بالكرسي.
أما قصة «الذبذبان» الذي يتنقل بين المواقف، فيمكن أن تظل مادة للسخرية الصحفية. 

لكن حين يتعلق الأمر بتصريحات تمس اختصاصات دستورية و تتحدث عن ترهيب وترغيب في الحياة السياسية، فالأمر يتجاوز السخرية إلى المساءلة والتحقيق وتحديد المسؤوليات. فالسياسة ليست لعبة «طالع واكل ونازل واكل»، والبرلمان ليس دكاناً لتوزيع المناصب، والدستور ليس ورقة توضع في جيب البدلة عند الحاجة ثم تنسى عندما ترتفع حرارة الاجتماعات الحزبية. المطلوب ليس الاعتذار وحده؛ المطلوب أن يتحمل صاحبه المسؤولية السياسية والقانونية كاملة، وأن يترك للعدالة أن تقول كلمتها، وللناخب أن يقول كلمته في 23 شتنبر.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News