باراكا باراكا باراكا من لكذوب

هناوي الهادي24 أغسطس 2026Last Update :
باراكا باراكا باراكا من لكذوب

في مملكتنا يبدو أن قادة الأحزاب اكتشفوا أخيراً وصفةً سياسيةً عجيبة شيءٌ من التجمّع، وقليلٌ من الأصالة، وجرعةٌ من الاستقلال، مع ملعقةٍ من خطاب إخوان العدالة ورشةٍ من الحركة ومىعقتؤن من وصفات نبيل ولشگر و منيب رواد اليسارٍ الذي لا يزال يبحث عن نفسه؛ ثم تُقدَّم الخلطة للشعب باعتبارها «سياسةً مسؤولة» و«غيرةً على الوطن». المشكلة ليست في اختلاف المرجعيات ولا اىمبادئ، فذلك حق مشروع، ولا في تعدد الأحزاب، فذلك من طبيعة السياسة؛ المشكلة في تلك القدرة الخارقة على تبديل المواقف كما تُبدَّل ربطات العنق خطابٌ للملك، وآخر للشعب، وثالثٌ أمام الكاميرات، ورابعٌ خلف الأبواب المغلقة. وحين تتعارض الحقيقة مع المصلحة الحزبية، تُحال الحقيقة ببساطة إلى التقاعد.

 

هكذا يتحول الكلام المتعفن و النفاق السياسي إلى «حكمة»، والكذب والنفاق إلى «تواصل»، والتراجع عن الوعود إلى «واقعية»، بينما يُطلب من المواطن أن يصدق كل شيء، وأن يصفق أيضاً، وكأن ذاكرته لا تتجاوز مدة المؤتمر الصحفي.

والأكثر إثارة للسخرية أن بعض هؤلاء لا يترددون في الادعاء بأنهم يتحدثون باسم الملك وباسم الشعب في الوقت نفسه؛ فيا لها من موهبة سياسية أن يعرف المرء ما يريده الملك، وأن يتحدث باسم الشعب، وأن ينسى تماماً أن كليهما يستطيع قراءة ما يقوله ويسمع ما يفعله. لهذا حين يعجز مثلا بنكيران وغيره من السياسيين عن إقناع الناس ببرامجهم، كى واحد منهم يستدعي الدين إلى المنصة وكأن صندوق الاقتراع صار منبراً للفتوى,,! عبد الإله بنكيران، الذي لا يملّ من خلط الكوفية والعمامة بالسياسة، يبدو كمن يريد أن يحول الخلاف السياسي إلى امتحان في الإيمان. لكن الديمقراطية لا تحتاج إلى وسطاء بين المواطن وربه؛ تحتاج إلى دولة قانون، ومؤسسات، وبرامج، ومواطنين متساوين. ومن يحلم بدولة تدار بمنطق ديني على طريقة طالبان، فالمشكلة ليست في المغاربة، بل في المكان الذي اختار أن يحلم فيه.

لا ديمقراطية حقيقية حين يتحول الدين إلى ورقة انتخابية أو وسيلة لاحتكار الحقيقة. السياسة تدار بالقانون والمؤسسات والمواطنة، لا بمنطق «نحن نمثل الدين وأنتم ضده». وإذا كان عبد الإله بنكيران ومن معه يحلمون بنموذج سياسي ديني على طريقة ايران وطالبان، فليبحثوا عن منبرهم هناك؛ أما المغرب، فالأجدر أن يبقى دولةً لجميع مواطنيه، حيث لا تُقاس الوطنية بدرجة التدين، ولا تُمنح الشرعية السياسية باسم السماء.
فحين يصرّ عبد الإله بنكيران على إقحام الدين في السياسة، يبدو المشهد أقرب إلى خطيب يبحث عن منبر داخل صندوق الاقتراع. فالرجل الذي يرفع شعار المرجعية الدينية في خطابه السياسي، لا يتردد في إعلان مواقف خارجية تفتح باباً واسعاً للتناقض والأسئلة. وبين خطاب ديني ومواقفَ سياسية مثيرة للجدل، يبقى المواطن المغربي أمام وصفة قديمة قليل من السياسة، كثير من الشعارات، والكثير من التناقض.. . . يتبع

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News