الجزائر دولة شمولية يسيرها نظام عسكري مأزوم يهرب إلى الأمام. وبناء جدار عازل خوف وليس جدار دفاع كما سيدعون

هناوي الهادي12 ديسمبر 2025Last Update :
الجزائر دولة شمولية يسيرها نظام عسكري مأزوم يهرب إلى الأمام. وبناء جدار عازل خوف وليس جدار دفاع كما سيدعون

 

افتتاحية نهاية الاسبوع

 في خطوة تكشف حجم التخلف والخوف و الارتباك الذي يعيشه النظام العسكري الجزائري بعد الانتصار الدبلوماسي التاريخي للمغرب والاعتراف الدولي بمغربية الصحراء، اختار كابرانات فرنسا مرة أخرى الهروب إلى الأمام بأساليب بائدة، هذه المرة عبر الشروع في بناء جدار عازل على طول الحدود مع الأقاليم المغربية الشرقية المحتلة، في تحدٍّ صارخ للأعراف الدولية ولقرارات المنتظم الأممي، هذا النظام الشمولي، الذي لا يزال عالقاً في منطق الحرب الباردة، يتحرك بمنطق عدائي يائس، وكأنه في سباق مع الزمن لإغلاق ملف يعرف جيداً أن المغرب سيفتحه بإصرار: ملف الصحراء الشرقية التي اقتطعتها فرنسا وسلمتها للجزائر. العالم بأسره يعلم أن المغرب صاحب حق تاريخي وقانوني، وأنه يخوض معركته بملف واضح وبدعم متصاعد من القوى الكبرى، وفي مقدمتها واشنطن.

ولأن الحقائق تؤلم حكام الجزائر، فقد اختاروا خطوة استفزازية جديدة، خطوة لم تحصل حتى على ضوء أخضر أمريكي الذي يدّعون امتلاكه، ولا على أي سند أممي، ما أثار غضب دوائر في واشنطن كانت على علم بأن المنطقة يجب أن تتوجه نحو التهدئة لا التصعيد… لكن الكابرانات لا يعيشون إلا على صناعة الأزمات، الجدار العازل الذي تبنيه الجزائر اليوم هو جدار خوف، لا جدار دفاع. جدار يفضح هشاشة نظام يختنق داخلياً ويبحث عن صداع خارجي لتغيير النقاش، بينما شعبه يطالب بالخبز والحرية .

باختصار، الجزائر تبني جداراً ليس لحماية حدود، بل لـعزل ملف لا تريده أن يطفو على الطاولة الدولية.  وتحاول توجيه الأنظار بعيداً عن الأزمة الداخلية الخانقة، يرى محللون أن الجدار ليس سوى محاولة لتصدير الأزمة. فالجزائر اليوم تعيش، بلد  اقتصاداً منهكاً رغم ثروة الغاز. عزوفاً شعبياً واسعاً عن خطاب النظام. ملفات فساد تبتلع كبار المسؤولين. أعضاء حكومات سابقة وقادة سياسيين وصحفيين وجنرالات وضباط معتقلين يعيشون منذ سنوات وراء القضبان، ناهيك عن الاحتقان الاجتماعي الذي يتوسع بصمت، أمام كل هذا الواقع، يفتعل الكابرانات أزمة خارجية، يصنعون “عدواً” جديداً، ويرفعون “حالة الاستنفار” لدفن أسئلة الداخل. إنها وصفة الأنظمة الشمولية حين تفشل في توفير الخبز والحرية والكرامة، جدار خوف لا جدار دفاع

الخبراء العسكريون الذين تتبعوا صور الأشغال يؤكدون أن بنية الجدار ليست موجهة لصد خطر، بل لعزل واقع جغرافي وسياسي. إنه جدار خوف من المستقبل، خوف من عودة ملف الصحراء الشرقية بقوة، خوف من قوة المغرب المتصاعدة إقليمياً ودولياً، وخوف من يوم سيُطرح فيه سؤال مفصلي، ماذا تفعل الجزائر بأراضٍ مغربية منحتها إياها فرنسا..؟ اختم تحليلي هذا بأن خطوة الجدار ليست بريئة، ليست دفاعية، وليست قانونية. إنها وإنما رد فعل هستيري على الانتصار الدبلوماسي المغربي. بصراحة محاولة يائسة لفرض أمر واقع دون سند دولي وهروب إلى الأمام من ملف تعرف الجزائر أنه سيعود بقوة. وحق مملكتنا مدعوماً بالشرعية الدولية ولا يسقط مهما بنى الكابرانات من جدران.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News