
في السياسة كما في التاريخ، هناك دول تواجه خصومها بالتاريخ والحجاهلها خرائط والوقائع، وهناك من لا يملك سوى الكذب والافتراء وحجب الصور بالستائر. والفرق بين الطرفين هو الفرق بين دولة عريقة وتكنة عسكرية وبين ملك ابن ملك وحفيد ملوك ورئيس معين وبين امبراطورية ذات سيادة و «تكنة كابرانات بزريبة»
وشهد شاهد من اهلها على غباء وحقد وكراهية سكان العالم الٱخر الجار العدو للمملكة المغربية
وبين وطن عظيم وعالم ٱخر نكرة يدافع عن قضية مُستأجرة خاسرة تُدفع فواتيرها من خزائن النفط والغاز.
ما حدث داخل فندق ماريوت، لم يكن “حادثًا بروتوكوليًا” ولا “سوء تقدير فردي”، بل مشهدًا كاريكاتوريًا مكثفًا لعقيدة كاملة؛ عقيدة الخوف من المغرب ومن الصورة، والارتباك أمام العلم، والانهيار النفسي كلما ذُكر اسم المغرب أو ظهرت ملامحه.
أن تُحجب صورة جلالة الملك محمد السادس داخل مملكتنا، فهذا سلوك ارعن وحقير وليس استفزازًا بقدر ما هو اعتراف بالهزيمة. الهزيمة أمام واقع اسمه الصحراء مغربية مليون في المئة واقع لم تغيّره المؤامرات، ولم تُفلح في تشويهه المليارات، ولم تُنقذه حركات انفصالية وُلدت كفيروسات وكمرتزقة وستنتهي كهوامش منسية في كتب الفشل. مئات المليارات صُرفت، لا لبناء مدارس ولا طرق ولا مستشفيات، بل لإطالة عمر وهم. مات القذافي والصحراء مغربية. ومات كاسترو والصحراء مغربية. ومات بوخروبة والصحراء مغربية. ومات بوتفليقة والصحراء مغربية. ومات الگايد صالح والصحراء مغربية ومات المراكشي زعيم الحركة الارهابية والصحراء مغربية. يسقط “الملف” كل مرة مع صاحبه، ويبقى المغرب ثابتًا، كأنه خارج دورة الموت السياسي التي تبتلع صانعي الأوهام. المرتزقة بطبيعتهم لا يملكون أرضًا يدافعون عنها، لذلك يعادون الأرض. لا يملكون شرعية، لذلك يهاجمون الرموز. لا يملكون مشروعًا، لذلك يحاربون الصور. ولهذا، حين يدخلون فندقًا مغربيًا، لا يرون الضيافة ولا التنظيم، بل يرون كابوسًا اسمه دولة مستقرة، تاريخ متواصل، وملك لا يحتاج إلى ستارة ليكون حاضرًا. تدخل “الكاف” وتوبيخها الرسمي لم يكن سوى توثيق إضافي لانفلات سياسي فاشل، ومحاولة يائسة لجرّ كرة القدم إلى مستنقع صراعات خاسرة. لكن حتى الملاعب ترفض أن تكون ملجأً للمرتزقة، والفنادق تأبى أن تتحول إلى غرف إنعاش لأطروحات لفظها الزمن. المغرب لا يحجب، لا يُخفي، ولا يخجل من رموزه. أما أعداء المملكة، فيكفيهم أن يواصلوا حجب الصور فالتاريخ كفيل بحجبهم.









