هزيمة صعاليك المؤامرات وانتصار أمراء السلام

هناوي الهادي11 فبراير 2026Last Update :
هزيمة صعاليك المؤامرات وانتصار أمراء السلام

لم يعد نظام الكابرانات يحتاج إلى خصوم لفضحه، فقد تكفّل بنفسه بمهمة التحول إلى أضحوكة القرن، نظام يصرّ على إقناع العالم بأنه “ليس طرفًا” في نزاع الصحراء، بينما سجلاته المالية والعسكرية تفضحه كأكبر ممول ومسلّح ومحرّض في قضية أنفق عليها ما يفوق خمسين مليار دولار، لا حبًا في “تقرير المصير”، بل كراهيةً مرضية للمغرب.

كذبة سيادية بحجم دولة، تُدار بعقلية مافيوزية تُتقن الإنكار أكثر مما تُتقن السياسة. سنوات من المؤامرات، وصفقات السلاح، ودعم ميليشيا إرهابية سموها زورًا “حركة تحرر”، انتهت كما بدأت فشل ذريع وهزيمة مُذلّة. فلا السلاح غيّر الجغرافيا، ولا المال اشترى الشرعية، ولا الضجيج الإعلامي أقنع العالم. لم يبقَ من كل ذلك سوى صور باهتة لجنرالات يلوّحون بخطابات خشبية، بينما الوقائع تُصفعهم واحدة تلو الأخرى. آخر هذه الصفعات جاءت من مدريد، حيث اختُتمت جولة مفاوضات النزاع المفتعل في الصحراء المغربية، فعاد وزير خارجية النظام، أحمد عطاف، بخُفّي حُنين، محمّلًا بالإحراج بدل “الانتصار الدبلوماسي”.

ظهر الرجل منهار و شاحب الوجه، منكسر الملامح، في حضرة رئيس الجمهورية، وكأن ملامحه تلخّص ثقل الضغوط الأمريكية والأممية التي لم تترك للنظام هامش المناورة هناك، لم يجد عطاف بدًّا من طلب مهلة إضافية من المبعوث الأمريكي، لا لمراجعة الموقف الدولي، بل لتهيئة الرأي العام الداخلي الجزائري لقبول ما ظلّ النظام يهرب منه سنوات الانخراط الصريح في مسار تفاوضي يعترف بقرار مجلس الأمن 2797 (2025)، الذي دعا بوضوح إلى مفاوضات بين جميع الأطراف، وعلى رأسها الجزائر، مع اعتماد مقترح الحكم الذاتي المغربي كأساس واقعي وجاد للحل. قرار 2797، المعتمد في أكتوبر 2025، لم يترك مجالًا للتأويل أو اللعب بالألفاظ. لقد وضع الجزائر وصنيعتها البوليساريو وجها لوجه مع الحقيقة؛ النزاع لا يُحلّ بالشعارات ولا بالميليشيات، بل بحل سياسي تحت السيادة المغربية، وبرعاية أممية، وبمشاركة كل من حاول طيلة عقود الاختباء خلف ستار “لسنا طرفًا”.
اليوم، يجد نظام الكابرانات نفسه محاصرًا بتحديات داخلية وضغوط خارجية، بعد أن استُهلكت ورقة العرقلة والمناورة. مراقبون كُثُر يرون في هذا الارتباك مؤشّرًا على تحوّل قسري في الموقف الجزائري لا عن قناعة، بل لأن ميزان القوى الدولي لم يعد يسمح بمواصلة الهروب إلى الأمام وفي خضم هذا المشهد، تتردد العبارة البسيطة التي تُربك كل الحسابات؛ الصحراء مغربية أمس واليوم وغدًا وإلى الأبد. حقيقة تاريخية وسياسية، أكّدتها الوقائع، ورسّختها الدبلوماسية، وفرضتها الشرعية الدولية، مهما طال زمن الإنكار، ومهما ارتفعت كلفة الحقد والتٱمر و العناد.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News