
لم يكن قرار الولايات المتحدة الاعتراف بمغربية الصحراء سنة 2020 نزوة سياسية أو تغريدة عابرة كما حاول خصوم المغرب تسويقها في لحظة ارتباك إقليمي. بل كان تحولاً استراتيجياً يعكس إدراك القوى العظمى لثبات الموقف المغربي وعدالة قضيته وواقعية مقترح الحكم الذاتي كحلّ نهائي ومستدام للنزاع المفتعل.

اليوم، وبعد سلسلة من التطورات الدبلوماسية المتتالية، يتأكد أن قرار ترامب لم يسقط بتغيّر الإدارات الأمريكية، بل ترسّخ في الوثائق الرسمية، والممارسات الدبلوماسية، وفي مواقف دولية متزايدة تؤيد الرؤية المغربية. لقد تحوّل الاعتراف من موقف سياسي إلى قاعدة قانونية، ومن مبادرة أحادية إلى إجماع دولي متنامٍ يدعم وحدة المغرب الترابية. حلفاء المملكة، من واشنطن إلى باريس، ومن مدريد إلى لندن، لم يزكّوا القرار الأمريكي فقط، بل أضافوا إليه شرعية أوسع، بعدما أدركوا أن استقرار المنطقة وأمنها لا يمكن أن يتحققا إلا في إطار السيادة المغربية الكاملة على أقاليمه الجنوبية.
أما أولئك الذين بنوا دعايتهم على وهم “تغريدة ترامب”، فقد أسقطهم الواقع الدبلوماسي في امتحان الحقيقة. فالقضية التي حاولوا اختزالها في نزوة رئاسية، أصبحت اليوم عنواناً لسياسة دولية رصينة تدرك أن المغرب لا يفاوض على وحدته، وأن التاريخ لا يرحم المترددين.
لقد انتصر المغرب لأن قضيته عادلة، ولأن دبلوماسيته تتحرك بعقل الدولة لا بانفعال اللحظة.
ومع كل خطوة جديدة، يترسخ أن الحق المغربي لا يسقط بالتقادم، بل يترسخ بالقانون وبالاعتراف.










