كفى أيها المنافقون من الشعارات والكذب، زعماء وقادة الأحزاب والمنظمات … فضحتكم اليوم الحدود

هناوي الهادي31 يوليو 2026Last Update :
كفى أيها المنافقون من الشعارات والكذب، زعماء وقادة الأحزاب والمنظمات … فضحتكم اليوم الحدود

معبر سبتة لم يكذب بل فضح الأحزاب الحاكمة وفضح أكذوبة “الإنجازات”

رجال السلطة ولاة وعمال وكتاب عامين وقواد ورؤساء دوائر ووكلاء الملك ورؤساء المحاكم وأجهزة الأمن ورجال المال والاعمال، مقاولين ومنعشين خواص يشتغلون ليل نهار، وانتم يارواد وهواة السياسة المتعفنة بالاحزاب والمقاولات والمنظمات ماذا تصنعون وماذا قدمتم للمغاربة و للمغرب لاشيء غير الكذب والنفاق والوعود الكاذبة

  كم هو غريب أن تتصارع و تتبارى الأحزاب، يمينا ويسارا، في توزيع وعود التشغيل والكرامة والعدالة الاجتماعية ومحاربة الفساد مع كل محطة انتخابية، ثم لا يلبث الواقع أن يسحب منها قناع البلاغة.

افتتاحية الجمعة والسبت والأحد 
هناك لحظات تكون فيها الصورة أبلغ من آلاف البلاغات الحكومية، ويكون الواقع أقوى من كل الخطب الانتخابية. وما جرى عند معبر سبتة لم يكن مجرد حادث عابر، بل كان صفعة سياسية أيقظت الجميع على حقيقة يصعب إخفاؤها بالأرقام المنمقة أو بالشعارات الرنانة. فعندما يندفع آلاف الشباب نحو المجهول بحثا عن أمل مفقود، فإن ذلك يطرح سؤالا مؤلما: أين ذهبت كل الوعود التي أغرقت بها الأحزاب الحاكمة المغاربة منذ سنوات..؟
اليمين واليسار، أحزاب الأغلبية والمعارضة، يتبادلون الأدوار أكثر مما يتبادلون الحلول. يتصارعون أمام الكاميرات، ثم يتصافحون عند اقتسام المناصب، بينما المواطن يواصل الوقوف في طابور البطالة. والأسوأ من ذلك أن بعض المسؤولين الذين انتقلوا من المعارضة إلى الحكومة تحولوا من منتقدين شرسين إلى أكبر المدافعين عن السياسات نفسها التي كانوا يهاجمونها بالأمس، وكأن ذاكرة المغاربة قصيرة.
صحيح أن المندوبية السامية للتخطيط أعلنت أن معدل البطالة انخفض شكليا من 13,3 في المائة سنة 2024 إلى 13 في المائة سنة 2025، أي بتراجع لا يتجاوز 0,3 نقطة، وأن عدد العاطلين انخفض بحوالي 17 ألف شخص ليستقر عند مليون و621 ألف عاطل. لكن قراءة التفاصيل تكشف وجها آخر أكثر قسوة من العناوين المتفائلة.
فالوسط الحضري لا يزال يسجل بطالة مرتفعة بلغت 16,4 في المائة رغم تراجعها من 16,9 في المائة، بينما بلغت في الوسط القروي 6,6 في المائة بعدما كانت 6,8 في المائة. أما النساء، فقد ارتفعت بطالتهن من 19,4 في المائة إلى 20,5 في المائة، في حين انخفضت لدى الرجال من 11,6 إلى 10,8 في المائة.
والرقم الأكثر إيلاما يخص الشباب. فالفئة العمرية بين 15 و24 سنة ارتفعت بطالتها من 36,7 في المائة إلى 37,2 في المائة، أي أن أكثر من ثلث الشباب يوجد خارج سوق الشغل. أما الفئة بين 25 و34 سنة فما تزال تسجل 20,9 في المائة، في حين بلغت 7,2 في المائة لدى الفئة بين 35 و44 سنة، و3,6 في المائة فقط لدى من تجاوزوا 45 سنة.
ولم تتوقف المؤشرات المقلقة عند هذا الحد، إذ إن 52,9 في المائة من العاطلين لم يسبق لهم أن اشتغلوا مطلقا، بعدما كانت نسبتهم 49,3 في المائة. كما ارتفعت البطالة طويلة الأمد من 62,4 في المائة إلى 64,8 في المائة، بينما ارتفع متوسط مدة البطالة من 31 شهرا إلى 33 شهرا، وهي أرقام تعكس حجم الانتظار الذي يعيشه آلاف الشباب. أما الذين فقدوا وظائفهم، فإن 25,4 في المائة منهم وجدوا أنفسهم عاطلين بسبب الطرد أو توقف نشاط المؤسسات، في حين دخل 36,6 في المائة البطالة مباشرة بعد إنهاء الدراسة. كما أن 47,1 في المائة من العاطلين سبق لهم أن اشتغلوا، ويقيم 81,3 في المائة منهم بالوسط الحضري، ويمثل الذكور 75,4 في المائة منهم، بينما ينتمي 58,1 في المائة إلى الفئة العمرية ما بين 15 و34 سنة. ومن بين هؤلاء، فإن حوالي 75 في المائة حاصلون على شهادات، منهم 46 في المائة بمستوى متوسط و29 في المائة بمستوى عال، وهو ما يفند الادعاء بأن الشهادة وحدها تضمن الاندماج في سوق الشغل.
وتزداد الصورة قتامة عندما نعلم أن 86,7 في المائة من هؤلاء كانوا أجراء قبل فقدان وظائفهم، و12,2 في المائة كانوا يشتغلون لحسابهم الخاص، وأن أكثر من نصفهم (55,5 في المائة) كانوا يعملون بقطاع الخدمات، مقابل 17,1 في المائة بالصناعة و15,5 في المائة بالبناء والأشغال العمومية. ولم يقتصر الأمر على البطالة، بل إن الشغل الناقص ارتفع من مليون و82 ألف شخص سنة 2024 إلى مليون و190 ألف شخص سنة 2025، لترتفع نسبته من 10,1 في المائة إلى 10,9 في المائة وطنيا، ومن 8,9 إلى 9,6 في المائة بالوسط الحضري، ومن 12,2 إلى 13,2 في المائة بالوسط القروي.
كما ارتفع الشغل الناقص المرتبط بعدد ساعات العمل من 595 ألفا إلى 617 ألف شخص، بينما ارتفع الشغل الناقص المرتبط بضعف الدخل أو بعدم ملاءمة الوظيفة للمؤهلات من 486 ألفا إلى 573 ألف شخص، لترتفع نسبته من 4,6 إلى 5,3 في المائة.
هذه الأرقام الرسمية، تستحق نقاشا مسؤولا حول السياسات العمومية وسوق الشغل. أما مشاهد معبر سبتة، فقد أعادت التذكير بأن المؤشرات الاقتصادية لا تُقرأ فقط في الجداول، بل أيضا في أحلام الشباب الذين يبحثون عن فرصة ومستقبل. وبين لغة الأرقام ولغة الواقع، يبقى التحدي الأكبر هو تحويل الوعود إلى نتائج ملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية، لأن الثقة لا تُبنى بالكذب والنفاق وبالخطاب، بل بما يتحقق على الأرض.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News