كلنا نسعى لمحاربة الفساد و أخص بالذكر الغيورين من شرفاء هذا الوطن على المال العام وليس اللصوص، نعم نسعى و نطمح لكن دون جدوى ما دام الكثير من رؤساء المجالس يساعدون النصابين والبلطجية و”الشفارا” وكل الموالين وذلك بصرف منح لجمعيات وهمية يفبركونها وصرف اعتمادات لكل من هب ودب بسخاء كما تعطي الدولة الملايير من المال العام للصحافة وللأحزاب والنقابات ولجمعيات المجتمع المدني ولبعض الأقارب والأصدقاء المحضوضين بالقطاع الخاص، كيف سيحارب هؤلاء الفساد وكيف ستشارك الأحزاب والنقابات والصحافة والجمعيات والمنظمات المأجورة وهي تستفيد من ريع الدولة في محاربة ظاهرة الفساد والريع..؟ والمسؤولية يتحملها ديناصورات الإعلام بكبريات الصحف الذين باعوا مبادئهم وضمائرهم من أجل المال وتحولوا إلى تجار كبار ، مدراء فاسدين تأقلموا مع الريع و بلعوا ألسنتهم.
ولا غرابة أن نرى سنة بعد سنة وحكومة بعد حكومة وبرلمان بعد برلمان وولاية بعد ولاية بعض المنتخبين اللصوص ينهبون الميزانيات وآخرون يلعبون في الفصول. وأشباه الصحفيين ” دارو لباس” بصمتهم وابتزازهم للرعاع ولكل من فيه رائحة المال، بطبيعة الحال المال السايب كما يقول المثل يعلم السرقة ويشجع على النهب و الريع . وعليه القضاء على الريع و نجاح مكافحة الفساد يبقى مستحيلا ومحدودا يراوح مكانه دون أي نتيجة. لأن الحكومة تساهم في انتشاره و تراهن على بقائه. الدولة منذ عقود وهي تصرف الملايير سنويا لدعم الهيئات السياسية والنقابات والصحافة والجمعيات..!! وساهمت في انقراض العمل التطوعي ولم يعد الذي يدعي ويتشدق بالوطنية والنضال يتطوع و يعمل بالمجان في سبيل الوطن ولت الوطنية التي من الواجب أن تكون في الدم وأصبح كل شيء يتعلق بها ويخصها بالمقابل… جمعيات المجتمع المدني المفروض فيها المشاركة في التنمية والتطوع والنضال ، نرى أصحابها يتقربون من الرؤساء الفاسدين والباشوات ويلمعون صورة ولي النعمة ، هدفهم النضال من أجل الحصول على المنحة، هذه التنظيمات المزيفة لا يتوفر ولا يملك الكثير منها أي عنوان مئات الجمعيات وهمية ، جلها تتخذ من المقاهي ودور الشباب مقرا وعنوانا لها “ناس كاين لي فيهم ما عندو حتى عنوان وكاينين لي كانو ربنا خلقتنا حفاة عراة” أصبحوا متشبهين بالسادة يقلدونهم بعد أن فبركوا جمعيات من الزوج والزوجة والبنت والإبن والأخ والاخت والصديق وهي في الحقيقة مصيدات تعطيها الجماعات بسخاء عشرات الملايين من ميزانياتها التي تصرفها الدولة لها خصيصا من أجل التجهيز والتنمية والتسيير وصرف رواثب الموظفين مئات الملايين تهدر، أموال وصفقات يستفيد منها بعض المستثمرين من أصدقاء الرؤساء مقابل عمولات وكذا المخبرين والمرتزقة والموالين وكتائب المنتخبين و المطبلين لفلان وعلان، كما تصرف بعض العمالات بدورها للجمعيات الموالية لها أموال طائلة من ميزانية المبادرة الوطنية . دون محاسبة أو مراقبة تلك الأموال أين صرفت، ناس قدموا مشاريع على الورق وطلبوا دعم لشراء آليات فإذا بهم اشتروا شقق وسيارات لم يكن أي أحد منهم يحلم بها، مئات التدوينات نشرت بمواقع التواصل في هذا الشأن وعشرات الشكايات رفعت إلى قضاة المجلس الأعلى للحسابات ضد رؤساء المجالس وضد الجمعيات والتنظيمات المدنية من أجل افتحاص ماليتها والتدقيق في طرق صرفها للدعم الذي استفادت منه. الكثير من رؤساء الجمعيات تحايلوا على القانون ونصبوا على الدولة وعلى الجماعات وذلك بتزوير الوثائق والإدلاء بتصريحات وهمية من قبيل سنقتني آليات وسنوظف وسنفعل كذا وكذا واستعملوا كل الحيل والوسائل للاستفادة من الدعم وذلك بتقديم ملفات تتضمن بيانات ووثائق غالبا ما تكون مزيفة ، إن السلطة مطالبة بمراقبة ومحاسبة كل الجمعيات التي استفادت من المال العام وإرغامها بالقانون على الإدلاء بتقاريرها المالية السنوية ومراجعة الحسابات التي تقدمت بها ، و وضع تقرير مدقق عن كيفية استعمال الأموال العمومية التي منحت لها .
هؤلاء النصابين واللصوص يجب متابعتهم طبقا للقانون ولمقتضيات مواد مدونة المحاكم المالية.. يتبع
،