في وزارة الداخلية، لا يكفي أحيانا أن تفني عمرك في خدمة الإدارة الترابية، وأن تتنقل بين الجبال والقرى والمراكز النائية وتعيش بعيدا عن احبابك و صدقاءك وعائلتك ، وأن تواجه يوميا مشاكل المواطنين وتعقيدات التدبير المحلي، حتى تنال ما تستحقه من تقدير أو ترقية.

هناك عشرات القواد والباشوات ورؤساء الدوائر والكتاب العامين، رجال دولة نزهاء وشرفاء حقيقيون، قضوا شبابهم في خدمة الوطن بصمت وانضباط، لكن كثيرا منهم يُحالون على التقاعد وهم لا يزالون في نفس الرتبة، وكأن سنوات التضحية لم تكن سوى “تمارين إدارية” داخل دهاليز وزارة لا تُنصف أبناء مدرستها.
المفارقة التي يتحدث عنها الكثير من اصدقائي رجال السلطة خارج الإدارة وحتى داخل كواليس الإدارة الترابية، أن عددا من هؤلاء الأطر الأكفاء يجدون أنفسهم تحت سلطة مسؤولين ” مضليين” جاؤوا من خارج مدرسة الداخلية، لا تجربة لهم في تدبير الشأن الترابي ولا دراية لهم لا بالسلاح ولا لدروس وتفاصيل الإدارة المحلية التي تلقاها بالمعهد، بينما أبناء الميدان الحقيقيون يظلون في الصفوف الخلفية، يؤدون الواجب دون ضجيج، ثم يغادرون بصمت.



ومن بين هذه الكفاءات، يبرز اسم القائد الإطار مصطفى شاكير، الذي تنقل بين عدة مناصب كقائد، وظل وفيا لسلك الداخلية سنوات طويلة، قبل أن يُحال على التقاعد وهو لا يزال يحمل نفس الصفة “قائد”. مسار مهني طويل يعكس حجم العطاء، لكنه في الوقت نفسه يختزل جانبا من معاناة أطر الإدارة الترابية مع واقع الترقيات والتقدير الإداري.
وفي هذا السياق، شهدت عمالة بنسليمان صباح اليوم الجمعة 22 ماي 2026، وبإشراف من عامل الإقليم والكاتب العام للعمالة ميمون خويا موح ورئيس قسم DAI محمد مدكر ورئيس الديوان محمد جلال وشخصيات أمنية وعسكرية ومدنية، مراسيم تنصيب القائد يونس التوابي قائدا جديدا للقيادة، خلفا للقائد مصطفى شاكير المحال على التقاعد.
وتعتبر قيادة عين تيزغة من المناطق ذات الخصوصية الترابية والسياحية المهمة، بالنظر إلى موقعها الغابوي واحتضانها لعدة مشاريع استثمارية ومؤهلات طبيعية، فضلا عن توفرها على مداخيل مالية مهمة مصدرها المقالع المنتشرة بالمنطقة. كل هذه الإمكانيات الكبيرة حفزت رئيس مجلس جماعة عين تيزغة واستطاع ان يرفع من المستوى التنموي للجماعة، وهو الرئيس الذي استلم الجماعة بموروثات سلبية تمكن من تجاوزها وحقق مشاريع طالما غابت عن الجماعة كالماء والكهرباء والمسالك ،
القائد يونس التوابي، الذي راكم بدوره تجربة محترمة داخل الإدارة الترابية، تنتظره تحديات كبيرة في قيادة عين تيزغة، لكن تجربته المهنية قد تساعده على كسب هذا الرهان، خاصة في ظل اشتغاله إلى جانب أطر إدارية مشهود لها بالكفاءة، وفي مقدمتهم رئيس دائرة بوزنيقة، الذي بصم على حضور بارز في معالجة عدد من الملفات والإشكالات المرتبطة بقيادات سيدي بطاش وعين تيزغة والشراط. ويبقى الأمل قائما في أن يكون القائد يونس التوابي خير خلف لخير سلف، وأن تحمل المرحلة المقبلة نفسا جديدا يعيد ربط التنمية بحجم الإمكانيات الحقيقية التي تزخر بها المنطقة.










