لقد أثبتت المرأة، عبر التاريخ، أنها قادرة على تحمّل المسؤولية بصدق ونزاهة وكفاءة، وأنها ليست أقل قدرة من الرجل على تدبير الشأن العام وصون المال العام وخدمة الوطن. غير أن إسناد المسؤولية إلى المرأة لا ينبغي أن يكون مجرد اعتراف رمزي بمكانتها، بل ثقة حقيقية في كفاءتها واستقامتها، بعيداً عن كل أشكال الاستغلال والابتزاز. لكن المشكلة تبدأ حين تحاصر بعض المسؤولات شبكات المصالح والسماسرة والمتاجرين بالقرب من مراكز القرار، ممن لا تحركهم إلا أطماعهم في المال العام ومصالحهم الشخصية. فهؤلاء قد يتسللون إلى محيط المسؤولة، ويتقربون منها تحت غطاء النصح والمساندة، بينما غايتهم الحقيقية هي توظيف موقعها لتحقيق مآربهم، وقد يدفعون بها، عن قصد أو تدريجياً، إلى الانحراف عن الطريق الذي دخلت من أجله إلى المسؤولية، لتجد نفسها أمام اختيارات تمس نزاهتها وتسيء إلى سمعتها. ولعل الدرس الأهم هو أن نحكم على المرأة من خلال حاضرها وكفاءتها وأفعالها، لا من خلال جنسها او سجلها العدلي المتقادم، وأن نمنحها الثقة التي تستحقها، مع إخضاع الجميع، رجالاً ونساءً، للمحاسبة نفسها. فالمرأة النزيهة قادرة على تشريف المنصب الذي تتولاه، شريطة أن تظل محاطة بقيم الاستقامة، لا بشبكات السمسرة التي قد تحول المسؤولية من رسالة لخدمة المواطن إلى وسيلة لخدمة أصحاب المصالح. فالمرأة ليست هي المشكلة، وإنما المشكلة في كل من يحاول إفسادها أو استغلال ثقتها أو تلويث سمعتها من أجل المال العام. ومن هنا، فإن حماية نزاهة المرأة في مواقع القرار تبدأ بإبعاد السماسرة عنها، وتمر عبر ترسيخ الشفافية والمحاسبة، وتنتهي بإثبات أن الكفاءة والنزاهة هما المعياران الحقيقيان لتحمل المسؤولية، لا الجنس ولا الولاءات ولا المصالح الضيقة.
في زمن أصبح فيه بعض المسؤولين يغادرون مناصبهم بابتسامة المنتصر، وكأن الوزارة غنيمة لا مسؤولية


في زمن أصبح فيه بعض المسؤولين يغادرون مناصبهم بابتسامة المنتصر، وكأن الوزارة غنيمة لا مسؤولية





