هاهي المعارضة وهاهو اليسار الحقيقي.. ريم شباط والعسري ويونس ملال وأسامة بريك والأزمي وحيكر والعيدودي وبوانو هؤلاء هم اليسار

هناوي الهادي23 أكتوبر 2026Last Update :
هاهي المعارضة وهاهو اليسار الحقيقي.. ريم شباط والعسري ويونس ملال وأسامة بريك والأزمي وحيكر والعيدودي وبوانو هؤلاء هم اليسار

حين تتكلم المعارضة بلغة الجرأة، في مواجهة الحكومة، تؤكد أنها لا تتربع على مقاعد في الصفوف الخلفية، وليست مسلخة بخطابات تُلقى لتسجيل الحضور، بل مسؤولية سياسية تقتضي النقد البناء ومساءلة الحكومة ومواجهتها بالحجة والوقائع، كلما تعلق الأمر بمصالح المواطنين ومستقبل البلاد.

افتتاحية الجمعة والسبت والأحد

 

في زمن اختلطت فيه الحسابات الحزبية بواجب الرقابة، وأصبحت فيه بعض المواقف السياسية رهينة التوازنات والتحالفات، يبرز النقاش حول أدوار عدد من الوجوه البرلمانية التي اختارت، بحسب المواقف التي عبّرت عنها داخل المؤسسة التشريعية، رفع صوتها في مواجهة الحكومة، ومن بينها ريم شباط، والعسري، وأسامة بريك، والأزمي، وحيكر، وبوانو. إن الحديث عن هؤلاء ليس مجرد تعداد لأسماء داخل المعارضة، بل هو مدخل لطرح سؤال جوهري: ماذا بقي من الدور الحقيقي للمعارضة إذا ترددت في مساءلة الحكومة، أو اكتفت بتبادل الاتهامات دون الغوص في الملفات التي تؤرق المواطن المغربي..؟
إن قيمة النائب البرلماني لا تُقاس بالصراخ ولا بعدد المرات التي يصعد فيها إلى المنصة، ولا ب ” لغوات” وحدة نبرة صوته أمام الكاميرات، وإنما بقدرته على تفكيك السياسات العمومية، ومناقشة الأرقام، وكشف التناقضات، ومطالبة رئيسة الحكومة و الوزراء بتقديم أجوبة واضحة عن الوعود الحكومية التي لم تجد طريقها إلى التنفيذ. ومن هذا المنطلق، فإن المواقف الجريئة في النقاش البرلماني تستحق أن تقرأ في سياقها، وأن تقيَّم بناءً على مضمونها وحججها ومدى ارتباطها بمطالب المواطنين. فالمعارضة التي تضع التشغيل والتعليم والصحة والقدرة الشرائية والعدالة الاجتماعية في صلب مساءلتها، تمنح البرلمان فرصة لاستعادة جزء من دوره الرقابي، وتُذكر الحكومة بأن المسؤولية التنفيذية لا تعفيها من المحاسبة السياسية. لكن الجرأة الحقيقية لا تعني الاعتراض من أجل الاعتراض، ولا تحويل الجلسات إلى مبارزات كلامية، بل تعني تقديم البدائل، ومراقبة تنفيذ الالتزامات، والتمييز بين النقد المسؤول والمزايدة الحزبية. فالمغاربة لا يحتاجون إلى ضجيج سياسي إضافي، بقدر حاجتهم إلى خطاب واضح يكشف مكامن الخلل ويقترح مخارج عملية.
ولعل الرسالة الأهم التي يفرضها هذا النقاش هي أن المعارضة ليست خصماً للدولة، ولا أن مساءلة الحكومة موقف عدائي من المؤسسات، بل إن الرقابة البرلمانية الجادة جزء من البناء الديمقراطي، متى استندت إلى الوقائع واحترمت القانون وجعلت المصلحة العامة فوق الحسابات الضيقة.

وفي النهاية، لا تمنح الألقاب البرلمانية أصحابها صكوكاً للتميز، ولا تصنع الشعارات وحدها معارضة حقيقية. الذي يصنع الفارق هو الموقف الموثق، والسؤال المحرج الذي ينتظر جواباً، والملف الذي لا يُترك للنسيان، والقدرة على تحويل الغضب الشعبي إلى مساءلة سياسية مسؤولة. فالتاريخ البرلماني لا يحتفظ بمن حضروا فقط، بل بما قالوه، وما أثبتوه، وما استطاعوا تغييره.

يتبع

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News