لا يصح لي كصحفي قضى ببنسليمان الأرض الطيبة مايزيد عن ربع قرن أن أقول إن كل الدراسات هي من إنجاز المهندسين الموظفين بعمالة الإقليم صحيح أن بعض الدراسات تحتاج إلى تخصصات أو خبرات أو وسائل تقنية غير متوفرة بالضرورة لدى مهندسي الإدارة, لكن النقطة التي تستحق أن أركز عليها وأطرح سؤال وهي هل عمالة بنسليمان تلجأ إلى مكاتب الدراسات فقط عندما تكون هناك حاجة تقنية حقيقية، أم أن الأمر مجرد ممارسة شبه آلية. .؟

افتتاحية يومي السبت والاحد
ليس السؤال الذي أطرحه كمسؤول عن جريدة «ترونس بريس» هو لماذا تستعين الإدارة بمكاتب الدراسات, هذا أمر مشروع عندما تفرض طبيعة المشروع خبرة خاصة. وإنما السؤال الذي قد يزعج البعض هو متى تصبح الدراسة الخارجية ضرورة تقنية، ومتى تتحول إلى عادة إدارية.. ؟
ففي غضون سنة 2026 الجارية وحدها يوجد من بين طلبات العروض الصادرة مباشرة عن عامل إقليم بنسليمان للدراسة التقنية. تتبع أشغال مسلكين قرويين، قدرا ب 79,200 درهم، ثم يليها طلباً آخر للدراسة التقنية وتتبع مسلكين آخرين بغلاف مالي قدر ب74,400 درهم. وهنا يحق لي كصحفي ويحق لكل مواطن من دافعي الضرائب أن يسأل، بكل هدوء دون اتهام أي أحد إذا كانت عمالة بنسليمان تتوفر على أطر هندسية وتقنية، فما هي المهام التي يقوم بها هؤلاء تحديداً. . ؟ وهل تشمل مهامهم إعداد الدراسات وتتبع الأوراش، أم أن اختصاصاتهم تنتهي عند تسلم الرواثب وتوقيع الحضور والانصراف, بينما تتكفل مكاتب الدراسات بالتفكير والحساب والتصميم والتتبع.. ؟ السؤال الأكثر أهمية ومهنية هو ما هي الكلفة السنوية الإجمالية التي تتحملها ميزانية الدولة والجماعات والمؤسسات العمومية داخل إقليم بنسليمان مقابل الدراسات التقنية والهندسية والمواكبة والتتبع. .؟ هذا هو الرقم الذي تبحث عنه «ترونس بريس»، لأنه إذا جُمعت صفقات العمالة زائد المجلس الإقليمي وزائد الجماعات وزائد المصالح الخارجية والمؤسسات العمومية فقد نحصل على صورة مختلفة تماماً عن حجم الأموال التي تذهب سنوياً إلى الدراسات.
على العموم حين يصبح السؤال مشروعاً لا أضع كصحفي محترف يدير جهاز «ترونس بريس» المهندسين والتقنيين في مواجهة مكاتب الدراسات، ولا اشكك في قانونية الاستعانة بالخبرة الخارجية متى كانت هناك حاجة تقنية حقيقية إليها. ايمانا مني كاعلامي ان العمالة تحتاج إلى الخبرة، وبعض المشاريع تتطلب تخصصات دقيقة ووسائل تقنية لا تتوفر دائماً داخل عمالة الاقليم. لكن السؤال الذي يفرض نفسه، وبكل مشروعية، هو أين تنتهي مهمة المهندس والتقني العمومي، وأين يبدأ دور مكتب الدراسات. . ؟ بعض المعطيات تكشف عن طلبات عروض صادرة عن السيد عامل إقليم بنسليمان للدراسة التقنية وتتبع الأشغال، من بينها صفقة قدرت بـ79,200 درهم وأخرى قدرت بـ74,400 درهم، أي ما مجموعه 153,600 درهم في مثالين فقط. وفي المقابل، نجد الإدارة العمومية نفسها تستقطب مهندسين وتقنيين في تخصصات الهندسة المدنية والأشغال الكبرى والتعمير والبناء.
ومن هنا يصبح السؤال مشروعاً، بل ضرورياً إذا كانت الدولة تؤدي أجور المهندسين والتقنيين بعمالة هذا الاقليم من المال العام، فما حجم الدراسات التي ينجزونها بأنفسهم. . ؟ وما حجم الدراسات التي تسند إلى مكاتب خارجية. . ؟ وما هي الكلفة الإجمالية لهذه الاستعانة. . ؟
انا كمسؤول عن جهاز «ترونس بريس» لا اتهم اي أحداً، ولا اصدر أحكاماً مسبقة، وإنما نطالب فقط بالشفافية نشر لائحة الدراسات التي تم إسنادها خلال السنوات الأخيرة، موضوع كل صفقة، قيمتها، مبررات اللجوء إلى مكتب خارجي، والمهام التي أنجزتها الأطر الهندسية والتقنية التابعة لعمالة الاقليم في المشاريع نفسها. فدافع الضرائب من حقه أن يعرف أين تذهب أمواله، ومن حق المهندس العمومي نفسه أن يعرف لماذا يتم اللجوء إلى مكتب دراسات في مجال يدخل أصلاً ضمن اختصاصه، ومن حق عمالة الاقليم أن تشرح للرأي العام متى تكون الخبرة الخارجية ضرورة ومتى يكون الاعتماد على الكفاءات الموجودة داخلها أكثر نجاعة وأقل كلفة. أما أن يتحول مكتب الدراسات إلى «حل جاهز» لكل مشروع، والمهندس العمومي إلى مجرد متفرج على الورش، فهنا يصبح السؤال مشروعاً ومحرجاً في الوقت نفسه. هل نحن أمام إدارة تستثمر في كفاءات اطرها، أم الإدارة تدفع مرتين مرة لأجور المهندسين والتقنيين، ومرة أخرى لفواتير الدراسات التي كان يمكن أن تنجزها أطرها. . ؟ الجواب لا ينبغي أن يكون بالشعارات، وإنما بالأرقام والوثائق ودفاتر التحملات ونتائج الدراسات. فالأموال العمومية لا تحتاج إلى تبرير إنشائي، وإنما إلى حساب دقيق ومساءلة هادئة وشفافية كاملة.. . يتبع








