
في مشهد سياسي مثير، فجّر وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت قنبلة تحت قبة البرلمان وهو يعلن بوجه صارم.

“لن نتسامح مع أي منتخب استفاد من أي شيء مرتبط بالشأن العام، سواء كان عقاراً أو مالاً، فقد قررنا الرفع من إيقاع محاسبة كل المفسدين، ولهذه الغاية فإن مختلف اللجن المختصة انكبت على البحث والتدقيق في مختلف الاختلالات والتجاوزات”. كلام الوزير وصل صداه مباشرة إلى بعض المجالس المحلية التي اعتادت تحويل الجماعات إلى شركات خاصة، والمجالس إلى أسواق أسبوعية للمنافع، بينما المال العام يُوزّع كهدية على المقربين والموالين. ولنأخذ بلدية بنسليمان مثالاً صارخاً وحي رئيسها متابع في أكثر من قضية وكل أعضاء المجلس فيهم المحكومين والمتابعين قضائيا ومن تحوم حولهم شبهات الفساد ، وايضا المجلس الإقليمي الذي حكم على رئيسه بسنتين نافذة والتحقيقات جارية، هذا الثنائي البلدي والاقليمي لا يزال يمارس مهامه كأن شيئاً لم يكن. مشهد يوضح تماماً ما قصد الوزير حين تحدث عن “رفع إيقاع المحاسبة”، فهنا تتجسد سخافة تراكم السلطة والابتعاد عن القانون أمام أعين الجميع.
بعض المنتخبين، حين سمعوا تصريحات لفتيت، تحركت المقاعد من تحت مؤخراتهم وارتفع عندهم الضغط فجأة، وآخرون بدأوا يبحثون في ملفاتهم القديمة عن أي “براءة تاريخية”، بينما من اعتادوا تحويل المجالس إلى ضيعات ومزارع شخصية بدأوا يفكرون في “رحلات استجمامية” بعيدة عن أعين اللجان القادمة. الرسالة كانت واضحة، انتهى زمن “عفا الله عما سلف”، وبدأ زمن “جيب الفاكتورة واشرح لينا منين جبتيها”. اللجان بدأت بالفعل تقليب الملفات، والزلزال قريب، وربما لن تبقى أي صفحة نائمة في ملف أي منتخب، مهما علا شأنه أو حاول التمويه. بلدية بنسليمان والمجلس الإقليمي وجماعات اخرى بالاقليم أصبحا رمزاً صارخاً للاستخفاف بالقانون والمجتمع على حد سواء، وها هي حكومة لفتيت تفتح الملف الكبير لكل من اعتقد أن الحب سيحميه وأن كرسيه حصين من المحاسبة. المغرب كله يترقب، والرسالة وصلت، اللعبة تغيّرت، والمفسدون أمام امتحان “من أين لك هذا؟” بصيغة رسمية صارمة.










