منتخب غريب الأطوار غير محترم

هناوي الهادي4 فبراير 2026Last Update :
منتخب غريب الأطوار غير محترم

الجزء الثاني

أخطر ما في هذا المسؤول الذي يراهن دون جدوى على تكبيل وتحدي اصحاب الحقوق أنه لا يكذب مرة واحدة بل يكذب بشجاعة وبالتقسيط. كذبة ساراك بعد يومين، مرت عليها قرابة أربع سنوات مستحقات تحولت إلى أسطورة، التجار الضحايا الذين سننشر شكاياتهم وغيرهم من المطالبين بأتعابهم تحولوا إلى موكب دائم يجرّه ذات المسؤول خلفه سنة بعد سنة ومن باب إلى باب. قبل قضاء حاجته كان صادقًا  معهم حدّ السذاجة، وبعدها صار محترفًا في التهرب والانكار والمراوغة. عشرات الضحايا يواجههم بالنكران وبابتسامة باردة، ويقول لهم بكل ثقة “جريو طوالكم والمخير فخيلكم ركبوه”، وكأنه الصدر الأعظم؛ هو القانون والدستور يمنح جرعات الحياة والأكسجين والأمل، لا كذب ووعود مؤجلة. أصحاب الحقوق يعودون بعد سنة وبعد أشهر وبعد أسابيع وٱيام فلا يجدونه. في مخيال الجميع نفس الجملة، بنفس النبرة، بنفس البرود، كأن الزمن عنده واقف، والحقوق مجرد إزعاج موسمي. هذا المسؤول في قرارة نفسه لا ينكر الأتعاب والمستحقات، ولا يؤديها، بل يعلّقها في الهواء. لا يقول “لا”، ولا يقول “نعم”، بل يتقن فن  المراوغة “غادي نشوفكم”. يترك الناس يجرون خلفه، لا لأنهم يثقون فيه، بل لأنهم محاصرون بوعوده، ولأن الكذب حين يصدر عن   كائن غريب الأطوار يتحول، للأسف، إلى مسطرة زمنية اليوم، بعد يومين، بعد أسبوع بلا نهاية.
في السياسة اليوم، الكذب ليس سقطة أخلاقية فقط بل وقاحة وقلة حياء، بل طريقة تدبير وعندما يصبح “سأراكم بعد يومين” جوابًا رسميًا على حقوق واضحة، نكون أمام منتخب غير محترم لا يدير الشآن المحلي، بل يدبر النفاق والكذب والنصب ويجيد تخراج العينين بوقاحة دون حياء.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News