ٱ لا تخجلون من أنفسكم ..؟ « تأكلون الغلة وتسبون الملة»

هناوي الهادي14 مارس 2026Last Update :
ٱ لا تخجلون من أنفسكم ..؟ « تأكلون الغلة وتسبون الملة»

في كل الأوطان تظهر بين الفينة والأخرى فئة صغيرة تتقن فن الصراخ حين يكون الصراخ موجهاً ضد الوطن، لكنها تصاب بخرسٍ جماعي حين يتعلق الأمر بمصالحه أو بمآسيه. هؤلاء الذين خرجوا في بعض شوارع الرباط ومكناس وطنجة، يرفعون شعاراتٍ لا علاقة لها بوجع المغاربة ولا بتاريخ هذا البلد، بل تحمل في طياتها صدى أبواقٍ قادمة من عواصمٍ تعيش على معاداة استقرار المنطقة.

افتتاحية الاسبوع

فالغريب في الأمر أن هذه الجموع القليلة لم نرها يوماً في الصفوف الأولى عندما كانت البلاد تواجه الكوارث أو المحن، ولم نسمع أصواتها وهي تدافع عن سيادة المغرب أو عن وحدته الترابية. لكن ما إن يتعلق الأمر بترديد خطابات مستوردة، حتى تتحول فجأة إلى “نشطاء” يوزعون دروس الوطنية على المغاربة! وكأن الوطنية عندهم تقاس بارتفاع الصوت ضد دول صديقة للمملكة، بينما يلتزمون صمتاً ثقيلاً تجاه نظامٍ إقليمي لا يخفي عداءه للمغرب، ويغدق الأموال والسلاح على جبهة البوليساريو الانفصالية التي تهدد أمن الأقاليم الجنوبية. إن المفارقة الصارخة أن هؤلاء يهاجمون شركاء للمغرب في السياسة والاقتصاد مثل الولايات المتحدة وإسرائيل، بينما لا يجرؤون حتى على توجيه همسة انتقاد للنظام الجزائري الذي جعل من العداء للمغرب عقيدة سياسية، ومن دعم الانفصال مشروع دولة. أي منطق هذا الذي يجعل بعضهم يرى العدو صديقاً، والصديق عدواً..؟
الحقيقة التي يعرفها المغاربة جيداً هي أن مثل هذه التحركات المعزولة لا تمثل إلا أصحابها. فالمغاربة، عبر التاريخ، كانوا دائماً صفاً واحداً حين يتعلق الأمر بوحدة الوطن واستقراره. أما الذين يختارون الاصطفاف مع خطابات الانفصال والتحريض، فالتاريخ نفسه كفيل بوضعهم في خانة واحدة: خانة من ضيعوا البوصلة واعتقدوا أن الضجيج يمكن أن يعوض الولاء للوطن. وإذا كانت حرية التعبير حقاً مكفولاً، فإن الوطن أيضاً له حقه: حقه في حماية استقراره ووحدته من كل من يحاول اللعب على حبال الفتنة أو تبييض خطاب الانفصال. فالمغرب أكبر من أن تهزه شعارات عابرة، لكنه أيضاً دولة قانون لا يمكن أن تسمح بأن تتحول بعض الساحات إلى منابر لترديد أجندات تمولها أو تلهمها جهات لا تخفي عداءها للمملكة.
فالوطن ليس مسرحاً للتجارب السياسية المستوردة، ولا ساحةً لتصفية حسابات الآخرين. ومن أراد أن يرفع صوته، فليبدأ أولاً بإعلان موقف واضح من كل من يهدد وحدة المغرب… عندها فقط يمكن أن نتحدث عن وطنية حقيقية، لا عن وطنية موسمية تُستعمل مثل لافتة تُرفع حين تخدم أجندة معينة وتُطوى حين يتعلق الأمر بالدفاع عن الوطن.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News